1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

دعوات الأقاليم هل هي مؤامرة؟

يعتبر عبد المنعم الاعسم أن الدعوات المتعالية لتطبيق قانون الأقاليم هي في الغالب دعوات مخلصة، لجهات تحاول ان تخرج بالعراق من أزمته السياسية الخانقة.

إذا كان الدستور العراقي قد شرع في مادته الـ 116 "النظام الاتحادي" الذي يتكون "من عاصمةٍ وأقاليم ومحافظاتٍ لا مركزيةٍ وإدارات محلية " وانه أعطى الحق لسكان أية محافظة تحويل إدارتها إلى إقليم، فلماذا تكون الدعوات التي يطلقها البعض من ممثلي سكان محافظات الانبار وصلاح الدين والبصرة والنجف وغيرها بمثابة "مؤامرة خارجية" أو هي محاولة "تقسيم للدولة العراقية" كما يذهب المعارضون، فيما يقول الدستور في مادته الـ119 إن تلك الأقاليم تقام وفق استفتاء مباشر من السكان.

التناقض هنا يحتاج إلى تأمل في خلفيات الاعتراض على إقامة أقاليم دستورية، لكن قبل ذلك ينبغي التذكير بان بعض المعترضين مشاركون أساسيون في وضع الدستور العراقي، في إطار العملية السياسية، وإنهم يؤكدون على ضرورة الالتزام به نصا وروحا، و(إلى ذلك) اقسموا على تطبيق الدستور وحمايته من التشويه والتعدي، الأمر الذي يحمل على القول ان المعترضين هؤلاء يتعاملون مع الدستور بوصفه قطعة من المطاط، يمددونها من الجانب المناسب لمصالحهم ومعاركهم السياسية، ويضيقونها من الجوانب التي تناسب مصالح غيرهم، وان الحديث عن "مؤامرة" أو "تقسيم العراق" لا يعدو عن كونه شعارا في المماحكات السياسية والصراع الفئوي، وإثارة الشارع، بل واستغفاله.

مشاركون في العملية السياسية ومعارضون للمشروع

إننا نتحدث عن معارضين لدعوات الأقاليم من أصحاب العملية السياسية حصرا، اما معارضو هذه الدعوات من عصابات الإرهاب وفلول النظام السابق وهيئة علماء المسلمين وجماعات التجييش والقبلية العمياء والإسلام المتطرف، فانه لا حاجة لمناقشتهم وتفسير معارضتهم، آخذا بالاعتبار أنهم لا يعترفون بالدستور ولا بالعملية السياسية ولا بالدولة الاتحادية ولا بالتغيير ولا بأية مؤسسة من مؤسسات الدولة الجديدة، وليس لديهم أي بديل معلن عن المشهد القائم بل موزعون على خيارات كوميدية، بين إقامة الخلافة، أو العودة إلى نظام الحزب الواحد، أو تشييد دولة القبائل والطوائف والحروب.

طبعا، لا يصح التقليل من شان تدخلات دول الجوار، ولا من الخطر الناجم عن وجود قوى وزعامات تنسق مع حكومات هذه الدول في غير صالح البلاد، لكن لا يصح أيضا تحويل ورقة الأقاليم والمطالبة بها إلى مكب للشتائم والصراعات الفئوية، أو إلى تمرين على تأليب فئات شعبية ضد خيار يحتاج الى مناقشات دستورية بناءة، وفضاءات لا تسممها المخاوف المغشوشة على وحدة البلاد.

" أيتها النفس إجملي جزعا ...

إن الذي تخشين قد وقع" آوس بن حجر