1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

"داعش استغل حالة الاحتقان لدى سنة العراق، لكن أهدافهم مختلفة"

خبير عراقي يؤكد لـDW عربية أن "داعش" استغل غضب السنة في العراق إزاء عدم استجابة المالكي لمطالبهم، مشددا على أن داعش ليس بطرف للتفاوض، وأن سنة العراق بصدد تشكيل لجنة تضمن الدفاع عن مطالبهم بـ"تعديل ميزان الحكم" في العراق

لايزال تنظيم "داعش" يحكم قبضته على المناطق ذات الأغلبية السنية في شمال وغرب العراق. الأمر الذي دفع بعض المحللين إلى قراءات تربط بين تنظيم داعش وسنة العراق الذين يرون أن رئيس الوزراء العراق نوري المالكي قد تسبب في إقصائهم من المشهد السياسي العراقي وتجاهل مطالبهم واحتجاجاتهم. لتسليط الضوء على هذا الملف أجرت DW عربية حوارا مع الكاتب والباحث العراقي الدكتور حيدر سعيد.

DW: الإعلام يتحدث عن تنظيم "داعش" دون تحديد هوية من ينضوون تحت رايته. فمن هؤلاء؟

الدكتور حيدر سعيد: "تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام" والذي يُعرف ب"داعش" هو تنظيم نتج عن التجربة العراقية خلال فترة ما بعد عام 2003، وتجربة المقاومة وخط الزرقاوي، ثم مر بمراحل عدة. وقد تأسس حينها تنظيم ما عُرف ب"دولة العراق الإسلامية" قبل أن يتحول إلى ما بات يعرف فيما بعد بتنظيم "داعش"، الذي خاض بعد اندلاع الثورة في سوريا أول دور مسلح له عابر للحدود العراقية. وقد نمته التجربة في سوريا وقوته كثيرا بعد أن كان قد تعرض لضربات قوية خلال مشروع الصحوة في عامي 2007 و2008 والمشروع الذي ارتبط باسم الجنرال بتريوس والذي نفذته القوى العسكرية الأمريكية. لقد نمى تنظم "داعش" كثيرا وهو تنظيم سلفي تكفيري. وبعد الضربة التي تعرض لها في سوريا في أواخر عام 2013، عاد إلى العراق واستفاد من الانقسام السياسي والمجتمعي في العراق وتحديدا من شعور السنة بالتهميش والإقصاء من مؤسسة الحكم. هذا التنظيم لا علاقة له بالتنظيمات الأخرى، فقد دخل إلى الموصول عبر منطقة الرقة في سوريا نحو 3000 آلاف مقاتل، لكن الآن على الأرض هناك تنظيمات أخرى، منها بعض التنظيمات العراقية السابقة مثل "كتائب ثورة العشرين" و"الجيش الإسلامي في العراق" وكذلك "جيش الطريقة النقشبندية" الذي يوصف بأنه قريب من حزب البعث وعزت الدوري. ولكن في كل الأحوال، فإن "داعش" هي القوة الضاربة الرئيسية وهو رأس الحربة.

إذاً، هل اتحدت هذه التنظيمات التي تحدثت عنها فيما بينها من أجل تحقيق هدف مشترك؟

لا، لا أعتقد ذلك. الآن هي تفكر في الخطوة السياسية اللاحقة. التنظيمات الأخرى باستثناء "داعش" هي الآن بصدد تشكيل لجنة فيما بينها. وهذه اللجنة تحاول أن تتبنى مجموعة من المطالب السياسية تتعلق بالوضع في العراق. ولا يوجد أي طرف داخلي أو إقليمي أو دولي يعتبر "داعش" طرفا قابلا للتفاوض السياسي. الأطراف الأخرى، وحسب معلوماتي، بصدد تبني وثيقة مطالب سياسية، وهي أيضا تحاول أن ترسل رسائل إلى الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، وتحديا إلى الولايات المتحدة. وما جرى في الموصل قد سحق تماما النخبة السياسية السنية. وبالتالي، نحن نتحدث عن بديل وهذه الأطراف هي التي تفكر في إنتاج نخبة سياسية سنية جديدة هي التي تدير التفاوض لإيجاد الحلول بهدف الخروج من هذه الأزمة.

Irak Anschläge Nuri al-Maliki 12. Dez. 2011

العديد من سنة العراق يرون في المالكي سببا للأحداث التي يشهدها العراق حاليا...

من تعني بهذه الأطراف التي لها مطالب سياسية، هل تقصد بذلك البعثيين السابقين بالدرجة الأولى؟

البعثيون طرف في الموضوع، لكنهم ليسوا الوحيدين، بل بالعكس هناك أكثر من طرف. وبالتأكيد البعثيون أحد الأطراف الموجودة.

هناك من يربط بين السنة العرب في العراق وما بين تنظيم "داعش"، فإلى مدى تؤيد هذه النظرية؟

هذا بالتأكيد أمر غير صحيح. هناك الآن تداخل بين "داعش" وبين القضية السنية. داعش استغلت القضية السنية إلى حد كبير. وبعد تراكم خيبات الأمل من إصلاح النظام السياسي في بغداد ومعالجة أزماته، يبدو لي أن المجتمع السني قبل أن تكون "داعش" هي الأداة التي تثأر له من تسلط الحكم المركزي في بغداد. ولكن، وحتى إن كان سنة العراق يعيشون الآن وضعا انفعاليا غير عقلاني إلى حد كبير، فإن الخطوة المقبلة ومسألة الشراكة في بغداد ستنتج طريقين مختلفين بين سنة العراق وبين "داعش". وفي النهاية، فإن المطالب الأساسية لسنة العراق هو تعديل ميزان الحكم، في حين أن "داعش" تنظيم إيديولوجي يطالب بدولة خلافة إسلامية لا تقتصر على العراق فقط.

هناك من سنة العراق من يرى أن حكم المالكي قد أقصاهم من المشهد السياسي وأنه بذلك قد شكل سببا من أسباب التطورات الأخيرة التي يشهدها العراق، فإلى مدى تشاطر هذا الرأي؟

أنا كنت من الناس الذين كتبوا منذ سنتين أن هناك أزمة في النظام السياسي، وأنه ما لم تعالج هذه الأزمة سوف تتاح فرصة لنشأة التطرف. التنظيمات الراديكالية هي بنت البيئة السياسية، هي بنت نظام سياسي مختنق ومتأزم. وعندما حدثت أزمة الأنبار في أواخر 2013 وتدخل الجيش في الأنبار، كتبت كثيرا وحاولت أن أوصل صوتي إلى القادة العراقيين بأنه من الخطأ تبني مقاربة أمنية فقط لحل الأزمة في الأنبار. يجب أن تكون هناك مبادرة سياسية للمجتمع السني حول كيفية إشراكه بشكل أكبر في مؤسسة القرار. بيد أن الحكومة العراقية ورئيسها نوري المالكي لم يفعلا شيئا في هذا الاتجاه. وأعتقد أن ما حدث هو نتيجة الأذن الصماء لبغداد إزاء مطالب السنة.

ما موقع القوى السنية التي دخلت العملية السياسية وحصلت على مقاعد في البرلمان العراقي؟

النخبة السنية حديثة التأسيس، إذ أنها تشكلت بعد عام 2003. وقد اختارها الناخب السني اضطرارا، فهي لا تعبر عما يشعر به السنة. ومنذ عام 2009 تسبب تعنت بغداد إزاء مطالب السنة في عرقلة العلاقة بين النخب السنية والقواعد. وعلى الرغم من أنها تمتلك شرعية انتخابية حصلت عليها خلال الانتخابات في أواخر نيسان/ أبريل الماضي، لكنها بالمقابل لا تعبر عما يجري على الأرض. والسؤال المطروح هو كيف يمكن التوفيق بين هؤلاء النواب وبين ما ستفرزه هذه الأحداث من تنظيمات سياسية جديدة. والسنة يقولون إن كل ما كنا نطالب به فشلت النخبة القديمة الموجودة في البرلمان في تحقيقه. في غضون ذلك، هناك نخبة جديدة بصدد التكون في قلب الأزمة التي يمر بها العراق.

ماذا عن دول جوار العراق، فهل ما يحدث في العراق هو حاليا نتاج لحرب بالوكالة بين إيران والسعودية لبسط النفوذ على المنطقة؟

في الواقع، القوى الإقليمية كانت تدعم طرفا محددا على حساب الآخر. لكني أعتقد أن العامل الأكبر للأحداث التي يشهدها العراق حاليا هي الأزمة السياسية الداخلية. السعودية على سبيل المثال دعمت القوى السنية على مدى السنوات وربما غضت الطرف عن تدفق الجهاديين إلى العراق ما بعد 2003. ولكن "داعش" تشكل خطرا أيضا على السعودية. والتصريحات الرسمية السعودية تعتبر "داعش" تنظيما إرهابيا. "داعش" يشكل خطرا على الجميع. كما أن معظم الجهاديين المتشددين قد دخلوا إلى سوريا عن طريق تركيا. وتركيا أصبحت الآن تدرك خطر "داعش" الذي أصبح ينشط على حدودها الجنوبية. أعتقد أنه يتعين على الأطراف الإقليمية أن تصل إلى صيغة تفاهم حول ما يجري في العراق ومواجهة "داعش" وامتداده وأن تكون طرفا في التفاهم حول مؤسسة الحكم البديلة أو الجديدة أو التي هي قادرة على معالجة الأزمة السياسة في العراق.

برأيك، لو فشلت الأطراف السياسة العراقية في إيجاد حل للأزمة، هلسيناريو انقسام العراق إلى دويلات وارد؟

هذا السيناريو ليس مطروحا الآن على الطاولة. المطروح فقط استقلال كردستان وذلك قبل اندلاع الأزمة الأخيرة في العراق. مسألة تقسيم العراق ليست في ثقافة الشيعة ولا السنة السياسية ولا في مطالبهم. التقسيم ليس حلا. كما أنه ليس واردا في إطار اتفاق سلمي، فليست هناك منطقة شيعية واضحة ولا منطقة سنية واضحة. هناك مناطق تداخل واختلاط سيحدث فيها صراع دموي إذا ما طُرح هذا السيناريو، على غرار مدينة بغداد، وهي مدينة مختلطة تاريخيا. أنا في تصوري الحلول المطروحة تتجه نحو صياغة جديدة للنظام في إطار لامركزية وكنفدرالية أو في إطار أقاليم تتمتع بصلاحيات لامركزية خاصة بالمحافظات السنية.

الدكتور حيدر سعيد، كاتب وباحث عراقي في المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية في عمان.

مواضيع ذات صلة