خيبة أمل من الجارة ألمانيا ـ عام على اعتداء سوق الميلاد في برلين | سياسة واقتصاد | DW | 18.12.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

خيبة أمل من الجارة ألمانيا ـ عام على اعتداء سوق الميلاد في برلين

عائلة سائق الشاحنة التي تم بها اعتداء سوق عيد الميلاد في برلين، والذي كان الضحية الأولى للعامري، ماتزال تنتظر حتى يومنا هذا الحصول على رسالة عزاء من المستشارة أنغيلا ميركل. فرانك هوفمان التقى والديّ الضحية في بولندا.

جانينا أوربان جهزت المائدة في حجرة الضيوف بالبيت. ابنها لوكاس أوربان كان الضحية الأولى للاعتداء في سوق عيد الميلاد قبل سنة. سائق الشاحنة البولندي الذي قتله المعتدي أنيس عمري، حسب المحققين للسطو على شاحنته التي دهس بها 11 شخصا آخرين وجرح أكثر من 70 شخصا. إنه عمل وحشي يشغل منذ ذلك الحين بال جانينا أوربان وزوجها هينريك اللذين يعيشان في الطابق السفلي لبيت يقطنه في الطابق الأول حفيدهما مع زوجة الابن سوزانا أوربان، الأرملة. والآن توجد صورة للوكاس فوق خزانة صغيرة في حجرة الضيوف حيث تجلس الأم والأب أوربان. وعلامات الحزن والمرارة تظهر على وجه جانينا.

نصب تذكاري للضحايا

وفكرت الأم والأب طويلا قبل التحدث إلينا خارج البيت، والآن هما يستقبلوننا كضيوف. " لم أعد أفهم الكثير منذ مدة"، يقول الأب هينريك أوربان. قبل عشر ستوات من الهجوم توفي شقيق لوكاس أوربان. والإخوان الآن مدفونان بجانب بعضهما البعض في المقبرة في بلدة باني المجاورة. وتمتزج مشاعر الغضب بالحزن، ولاسيما لدى الأم جانينا، التي قلما تقدر على السيطرة على مشاعرها تجاه الحكومة الألمانية ـ وعلى رأسها المستشارة أنغيلا ميركل. وهي كانت ترغب في تلقي إشارة شخصية مثل رسالة عزاء شخصية على سبيل المثال.

وسيُدشن في الأسبوع الذي يسبق أعياد الميلاد النصب التذكاري لضحايا الاعتداء على درج كنيسة الذكرى في برلين بمشاركة الأقارب. ومن المرتقب كتابة اسم لوكاس أوربان على الدرج بلون ذهبي. وكانت مدينة برلين قد شكلت بالاشتراك مع أسر الضحايا مجلس أمناء الذي اختار بالإجماع وضع النصب التذكاري بالقرب من كنيسة الذكرى وسط برلين. لكن الكثير من المشاعر تمتزج لدى والدي سائق الشاحنة البولندي المقتول: الحزن وعدم إمكانية التعامل مع تبعات الاعتداء الإرهابي في غضون سنة.

بين مازورين وبراندنبورغ

النافذة من حجرة الضيوف عند عائلة أوربان تطل على الشارع الرئيسي لبلدة روزنوفو، وهي قرية صغيرة في الجزء البولندي من منطقة بومرن الغربية. والحدود مع ألمانيا على طول نهر الأودر تبعد ب 15 دقيقة بالسيارة. إنه موقع يعج بحركة السير في جنوب بلدة شتيتين غير بعيد عن الطريق السريع البولندي في اتجاه مازورين والطريق الألماني نحو برلين وهامبورغ. وحتى عام 1945 كانت المنطقة تنتمي لأراضي الامبراطورية الألمانية. وبعد سقوط الستار الحديدي وإعادة الوحدة الألمانية، تساءل الكثيرون عن مستقبل العلاقة التي تربط بين البولنديين والألمان على ضفتي نهر الأودر. " برلين كانت بالنسبة إلى لوكاس مثل شتيتين"، يقول الأب هينريك. وكان لوكاس قبلها بعشر سنوات يسوق الشاحنة، وكان ينتقل بسرور إلى الجانب الآخر من الحدود. وكانت العائلة تحب العاصمة الألمانية وولاية براندنبورغ المجاورة. "يوجد أشخاص جيدون على الجانب الآخر من الحدود"، يقول هينريك أوربان. ويتابع "لكن الحكومة والسلطات والمؤسسات الرسمية فهي ليست محترمة".

سنة من الحزن

لوكاس أوربان تمت تصفيته من قبل إرهابي كان يخضع طويلا لمراقبة الشرطة، لكن ليس في الأسابيع  التي سبقت الاعتداء. ويقول علماء النفس إن المواقف السلبية تتجذر عندما لا تتم الاستجابة لتوقعات شرعية. جانينا أوربان كاثوليكية تقول:"  القس ساعدني كثيرا". ويقول القس تادويس غيدريس بأن "العائلة عايشت  مصائب عديدة ، فأم لوكاس فقدت ابنها الثاني، وكانت ضربة ثانية قاسية. حيث عايشت إنهيارا عصبيا، ومن الضروري في هذه الحال أن يكون الشخص وسط الناس".

Ein Jahr nach dem Terror-Anschlag am Breitscheidplatz in Berlin (DW/M. Majerski)

جانينا أوربان والدة سائق الشاحنة الضحية.

جانينا أوربان تقف وتحضر بعض الصور من الحجرة المجاورة: لوكاس أوربان عندما كان رضيعا وطفلا ثم شابا لا تفارقه الابتسامة، وكان له شعر طويل. وقبل ثلاث سنوات من رؤيته نور الحياة كانت أمه قد انتقلت من بلدة صغيرة من الحدود البولندية الروسية في الجانب الآخر من بولندا إلى بلدة روزنوفو حيث بدأت تعمل في شركة للنقل ككاتبة. والأم أوربان يهمها أسلوب المعاملة بعد الاعتداء. فمن الجانب البولندي حضر الرئيس مراسم دفن الابن. وإلى حد الآن ماتزال الصدمة قوية عندما علم في البداية في وسائل الإعلام  أن الابن هو الجاني. ثم قالت جانينا جملة فكرت فيها منذ شهور عندما علمت أن لقاء سيُعقد في الأسبوع قبل أعياد الميلاد بين المستشارة الألمانية وأقارب الضحايا. وقالت جانينا: " أريد أن أقول للسيدة ميركل بأن يديها ملطختان بدم ابني". إنها جملة قاسية، لكنها تعكس خيبة أمل هذه الأم البولندية التي فقدت ابنها في اعتداء إرهابي. ووجه أقارب الضحايا في بداية ديسمبر رسالة إلى أنغيلا ميركل، واشتكوا من أنها لم تقم باكرا بزيارة الأقارب، واشتكوا من جانب آخر من فشل السلطات في مكافحة الإرهاب.

مندوب شؤون الضحايا كورت بيك

وفي مارس 2017 عينت الحكومة الألمانية رئيس وزراء ولاية راينلاند بالاتينات السابق كورت بيك مندوبا لشؤون أسر الضحايا الذي يشتكي من تقديرات خاطئة للحكومة: وكان الرئيس الألماني السابق يواخيم غاوك قد التقى شخصيا بأسر الضحايا، لكن ليس المستشارة ـ وهذا ما اعتبره المعنيون نقصا واضحا"، كما قال بيك. وتقول جانينا إنها ماتزال تحتفظ بذكريات جميلة من اللقاء مع الرئيس الألماني الذي سألها عن تاريخ عيد ميلاد ابنها.

جانينا أوربان علمت بمقتل ابنها عن طريق مكالمة هاتفية من ابن أختها، وابن عم لوكاس أوربان، الذي كان أيضا رئيسه في العمل. وكيل الشحن أرييل زورافسكي الغاضب عما حصل والذي يمثله محامي في برلين.

Ein Jahr nach dem Terror-Anschlag am Breitscheidplatz in Berlin (DW/M. Majerski)

هينريك أوربان والد الضحية.

ومازال أرييل زورافسكي يأمل في الحصول على تعويض من ألمانيا، وهو حزين بسبب وفاة ابن عمه لوكاس الذي كان أفضل سائق لديه. وهو يكافح عبر محاميه في برلين من أجل الحصول على تعويض إضافي. وهناك شائعات تفيد بأن شرطة برلين ربما هي التي قتلت ابن العم. وفي بلدة شتيتين مددت النيابة العامة تحقيقاتها.

وحصل أرييل زورافسكي على 10.000 يورو تعويضاً بحال الأسر الأخرى من صندوق خاص لوزارة الخارجية. لكن الخسارة التي تكبدها تفوق بكثير ما حصل عليه.

مندوب شؤون الضحايا كورت بيك اجتهد من أجل مصلحة أرييل زورافسكي، إلا أن المساعدة ظلت محدودة. ويُلاحظ أن السلطات ألألمانية لم تكن جاهزة للتعامل مع أسر الضحايا مثل ما حصل في فرنسا بعد الهجومين في باريس ونيس حيث كانت الترتيبات الفرنسية بشأن الضحايا مختلفة.

فرانك هوفمان/ م.أ.م

 

مختارات