1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

خلود الفقية- أولى امرأة على كرسي القضاء الشرعي الفلسطيني

ليس من السهل أن تتبوأ امرأة مركزاً قضائياً في العالم العربي، وخاصة في مجال القضاء الشرعي الذي يهيمن عليه الذكور، القاضي الشرعي خلود الفقيه كسرت حاجز المألوف لتصبح أولى امرأة فلسطينية تتولى هذا المنصب .

خلود الفقيه، أول قاضي شرعي في المحاكم الفلسطينية، احتلت المركز العاشر في قائمة أقوى مائة امرأة عربية لعام 2012، التي تصدرها مجلة "أرابيان بيزنس". DW عربية حاورت الفقيه في تجربتها مع القضاء الشرعي الفلسطيني.

DW : كيف أصبحتِ أول قاضي شرعي في فلسطين؟

خلود الفقيه: منذ بداية مرحلة التدريب للحصول على إجازة المحاماة، لاحظت أن لا مكان للمرأة في القضاء الشرعي، على خلاف القضاء النظامي الذي بدأت المرأة الفلسطينية بتوليه في الثمانينيات. وكان سؤالي المتكرر في حينها، لماذا لا تتولى المرأة منصب القضاء الشرعي في فلسطين، لاسيما أن قانون تشكيل المحاكم الشرعية الأردني، الذي نحتكم إليه في الضفة الغربية لا يمنع وجود نساء في هذا المجال؟ أما من الناحية الشرعية فقد كان الأمر مثار خلاف فقهي بين علماء الشريعة فمنهم من أجاز ومنهم من منع.

وبعد أن أجريت دراسة قانونية وشرعية حول الموضوع، خلصت إلى نتيجة أنه لا يوجد أي مبرر لعدم تواجد المرأة في حقل القضاء الشرعي، وهو ما زاد الإصرار عندي فتقدمت كأول مرة للمسابقة القضائية، التي يتم اختيار القضاة الشرعيين خلالها، سنة 2004 ولكن كوني كنت في وضع ولادة، فلم أتقدم في الموعد المحدد، ولهذا تم استبعاد طلبي في تلك الفترة. وفي سنة 2008 عندما أعلن عن المسابقة مجدداً، تقدمت بأوراقي مرة ثانية خلال الموعد المحدد ونجحت في المسابقة بامتياز. وفي سنة 2009 أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً رئاسياً بتعييني كأول قاضية شرعية في فلسطين بمحكمة رام الله والبيرة الشرعية.

كيف كانت ردود الفعل على تعيينك في هذا المنصب؟

ساحة المنارة وسط مدينة رام الله الفلسطينية

ساحة المنارة وسط مدينة رام الله الفلسطينية

كانت ردود الفعل متفاوتة، على مستوى القضاة كان منهم من تقبل الفكرة ودعمها بقوة، ومنهم من رفضها لاعتبارات مختلفة أغلبها اجتماعية وذكورية، حتى وصل الحد لدى بعضهم إلى محاولات إعاقة عملي من خلال إعطائي استشارات خاطئة عند التشاور حول بعض القضايا.

على مستوى عامة الناس كانت الفكرة أيضاً مستغربة في بدايتها، فمنهم من رفض التقاضي أمامي. وفاجأتني ذات مرة امرأة عندما دخلت إلى القاعة ووجدتني فخرجت منها وذهبت إلى الغرفة المجاورة وقالت: أنا لا أريد أن أتقاضى أمام امرأة مثلي. بل ووصل الحد في بداية تولي هذا المنصب أن قام معارضون لعملي باستغلال منابر المساجد ليتحدثوا عن الأمر واعتبروه مخالفة شرعية لا بد من محاربتها.

على مستوى العائلة، فإن زوجي، الذي يعمل محامياً، دعمني بقوة، وكذلك فعل أشقائي، وقامت والدتي باحتضان أطفالي مدة شهر كامل عندما حضّرت نفسي لامتحان المسابقة القضائية، أما والدي الذي تحفّظ في البداية لاختلاط الأمر عليه فقد تقّبل الأمر بعد أن أثبتُ جدارتي.

ما أهمية وجود نساء في المجال القضائي؟

وجود المرأة في هذا المنصب يعتبر من وجهة نظري نقطة الانطلاق نحو مزيد من العدالة. إن وجود قاضية يشجع الكثير من النساء على الخوض في تفاصيل القضايا والمشاكل التي تتعلق بالعنف الجسدي والجنسي واللفظي وغيرها، والتي لا تستطيع الإفصاح عنها أمام القضاة الذكور، فالمرأة تتشجع أكثر عند وجود قاضية للحديث بحرية أكبر وأريحية في تناول تفاصيل قد تؤثر على الحكم. ويزيد من أهمية ذلك وجود صورة نمطية "خاطئة" عند بعض النساء مفادها أن القاضي الرجل سيميل إلى الخصم إذا كان رجلاً كونه من نفس جنسه.

كيف كان شعورك عندما علمت أنك على قائمة أقوى 100 امرأة عربية؟

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي احصل فيها على تصنيف دولي، ففي سنة 2009 تم اختياري ضمن أكثر 500 شخصية مسلمة مؤثرة في العالم، ولكن هذه المرة عندما علمت من خلال وسائل الإعلام عن اختياري ضمن أقوى 100 امرأة في العالم العربي، تملكني شعور مميز كان له رونقاً خاصاً، لاسيما وأنني علمت به بعد نجاح القيادة الفلسطينية في الأمم المتحدة بحصول فلسطين على صفة عضو مراقب، الأمر الذي أعطاني رؤيا كاملة لصورة النضال الفلسطيني الذي تتحد في المرأة والرجل معا كل في مجاله من أجل الوصول وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، فانا لا انظر إلى هذا التصنيف على انه تصنيف شخصي يخص القاضي خلود الفقيه وإنما هو تصنيف وطني يخص كل فرد فلسطيني أينما كان، الأمر الذي ولد في داخلي دفعة أكبر للعمل والجد في عملي، والذي بالتأكيد سيدفع الكثير من النساء الأخريات لخوض التحديات من أجل تحقيق أهدافهن.

خلود الفقيه: ابنة الخامسة والثلاثين أم لأربعة أطفال. حصلت على بكالوريوس حقوق بتقدير امتياز من جامعة القدس سنة 1999، ومن ثم حصلت على الإجازة في المحاماة الشرعية من ديوان قاضي القضاة وعلى اجازة المحاماة النظامية من نقابة محامي فلسطين. كما حصلت على درجة الماجستير سنة 2007 من ذات الجامعة في تخصص القانون الدولي الخاص. بعد التخرج من الجامعة عملت كمحامية في مكتب خاص وكمستشارة قانونية في مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي، حيث مثلت النساء المعنفات في المحاكم الشرعية والنظامية.