1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

خط نفطي عراقي عبر إيران

يقترح حمزة الجواهري - وهو الخبير العارف في الشأن النفطي- قامة أنبوب لنقل النفط عبر إيران للوصول إلى مدخل المياه الدافئة في بحر العرب على ساحل عمان، عارضا جدوى هذا المشروع ، وفوائده للعراق على مدى العقود المقبلة.

من المعروف أن العوامل التي تمنح العراق الحرية الكافية لتصدير نفطه هو تنوع المنافذ، ولكن، مع الأسف الشديد، كلها حاليا مهددة بشكل أو بآخر، فالخط المزمع مده عبر الأردن الشقيق، هو أيضا مهددا وتحيط به مخاطر جمة.

كان النظام السابق قد فكر، أوائل التسعينات، بمد خط انوب نفطي عبر الأراضي الإيرانية وصولا إلى سواحل خليج عمان الشمالية، أي بعد خروجه من حربين طاحنتين مع إيران وأمريكا، لكن المشروع لم ينجز، ربما لأسباب سياسية بسبب العلاقة السيئة بين النظام السابق وإيران.

فإذا كان النظام السابق قد فكر بمد هذا الخط وهو الذي خرج للتو من حرب استمرت مع إيران لمدة ثماني سنوات، فلم لا تفكر الحكومة الحالية بذلك الآن وهي بأفضل حالات الوفاق مع إيران؟

قد تكون الحكومة لا تريد إثارة حساسية بعض الأطراف السياسية حاليا، وهذا أمر جيد، لكن باعتقادي أن أمن العراق الاقتصادي أكثر أهمية من تحاشي غضب أطراف سياسية عراقية، وعلى الأطراف السياسية أن تراعي هذا الأمر، لأني لا أشك بولاء أيا من هذه الأطراف للوطن، عموما أمرا كهذا يجب أن يوافق عليه البرلمان العراقي، وبالتالي فإنه سيكون بموافقة جميع الأطراف فيما لو تحقق.

المشروع يقلل من مخاطر محاصرات الصادرات العراقية

في هذا المقترح سأحاول الإشارة إلى المخاطر المحتملة التي تواجه أيا من الخطوط، أو المنافذ للنفط العراقي، الحالية والمستقبلية، وكيف سيخفف هذا الخط من أهمية تلك المخاطر بتحليل سياسي سريع، لأن الموضوع فيه من السياسة أكثر مما فيه من الاقتصاد، لأن الجانب الاقتصادي ينحصر بدراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع، وربما سيناقش بعض التحديات التقنية التي ستواجه تنفيذ المشروع، وهذا الأمر أيضا ذو طابع اقتصادي في نهاية الأمر، لكن الجوانب السياسية أكبر بكثير، وكما نعرف مدى ارتباط السياسة بالاقتصاد، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالنفط العراقي:

أولا- أهم منفذ هو الخليج:

وهو منفذ يعج بالمشاكل والتحديات الأمنية، ولا ندري بأي وقت من الأوقات سيغلق مضيق هرمز ويتوقف التصدير، وذلك بسبب الصراع القائم حول برنامج إيران النووي.

في الحقيقة هناك أطراف خليجية تجد أن العراق منافس شرس لهم، لذا فإن وضع العراق الهش حاليا يشجع البعض منهم لمزيد من التدخل، وربما دفع عناصرهم المسلحة، لتأخذ لها دورا بإعاقة تصدير العراق لنفطه، فالعلاقة بين العناصر المسلحة الناشطة في العراق ودول الجوار وهذه الأطراف لم تعد خافية على أحد: هم لا يتورعون عن فعل أي شيء من أجل شل العراق اقتصاديا وسياسيا، ونرى الآن كيف أنهم يعيقون رفع حصة العراق في الأوبك، وسوف لن يتركوا وسيلة لخنق العراق.

لقد أصبحت نوايا بعض الأخوة الخليجيين مكشوفة بما لا يقبل الشك أو التأويل، لأن إنتاج العراق المتزايد باضطراد سيقلل من أهميتهم في السوق العالمية للنفط، ويقلل مواردهم الاقتصادية، ويقوض من نفوذهم السياسي.

ثانيا- وهناك منفذ جيهان التركي:

الخط التركي الذي تهدده كل يوم ميلشيات حزب العمال الكردي في تركيا، وتهدده العناصر المسلحة للقاعدة ومن لف لفها في الأراضي العراقية.

هذا إضافة إلى التهديد التركي ذاته كون الأتراك قد اصطفوا مع قوى إقليمية أخرى ضد أمن واستقرار العراق.

كما ولا يخفى على الجميع التهديد الثالث المتمثل بمرور الخط في المناطق المتنازع عليها، حيث لا أحد يعلم ما هو الوضع مستقبلا بالنسبة لهذه المناطق وأي تحولات ستشهدها المنطقة، فهناك نزاع، بل معركة، مازالت مكتومة في، وحول، هذه المناطق، وكما يعرف الجميع، أن لا أحد يقبل بالخروج من المعركة خاسرا، وهذه حقيقة تاريخية، وستبقى كذلك، حقيقة ثابتة مهما طال الزمن، فها هي تركيا تعطينا أفضل مثل على ذلك، فهي لم تنسى أنها كانت يوما ما تريد إلحاق الموصل وحتى كركوك إلى أراضيها، لكنها خرجت بخفي حنين وخسرتها وفق اتفاقية سايكس بيكو قبل أكثر من تسعة عقود، لكنها مع ذلك، وبفضل الأردوغانية، أو الأتاتوركية الجديدة، تحاول إعادة عجلة التاريخ للوراء والسيطرة على ما كانت قد خسرته بعد الحرب العالمية الأولى.

ثالثا- منفذ الأردن:

الخط الذي سيمر عبر الأردن إلى ميناء العقبة، وأتمنى أن يتم إنجازه بأسرع وقت ممكن، لكن مع الأسف الشديد، أرى أن الأردن في مرمى القاعدة، وربما النظام الجديد في سوريا، وهناك من يعتقد أنها ستكون الهدف القادم للقاعدة بعد الانتهاء من تخريب سوريا تماما، لا سامح الله.

كما ويجب أن لا ننسى أن لبعض دول الخليج تأثيرا قويا على الأردن الشقيق، فقد كان بالأمس القريب يعارض مد الأنبوب الجديد عبر أراضيه كون الأمر سوف يؤثر على علاقاته الخليجية، وهذا يعني أن الخط العراقي عبر الأردن هو الآخر مهدد بالإغلاق سواء بالدبلوماسية أو الرشوة أو بتحريك عناصر القاعدة المسلحة، والمنتشرة على طول مسار الخط، سواء في العراق أو في الأردن.

هذا فضلا عن مرور النفط في نهاية المطاف من خلال مضايق تيران التي منحتها السعودية لإسرائيل بشكل أو بآخر، ومعنى هذا أن النفط العراقي سيكون تحت رحمة إسرائيل التي ستجد الوسيلة لإيقافه، أو على الأقل ابتزاز العراق مقابل السماح بمرور النفط من خلال مضايقها، وربما سيكون لقطر، صاحبة العلاقات الحميمية مع إسرائيل، دورا بتحريض الأخيرة لاتخاذ إجراءات استفزازية ضد العراق، وهذا الأمر ليس ببعيد عن سلوك الشقيقة قطر.

لكن رغم كل هذا وذاك، مازلت أرى أن الخط عبر الأردن ذو أهمية كبيرة بالنسبة للعراق ويجب أن يمضي به.

رابعا- المنفذ السوري:

أي إعادة بناء الخط من خلال سوريا، وهذا الأمر هو الآخر ذو مستقبل ضبابي غير واضح المعالم، ولا ندري كيف ستنتهي المعارك هناك، ولمن ستكون الغلبة، ومن بعدها كم سيطول الوقت ليعود الاستقرار الأمني لهذا البلد، كما ولا ندري من هي الجهة التي ستحكم البلد، ولا نعرف مدى قربها أو بعدها عن العراق سياسيا واقتصاديا.

ما تقدم يطرح أسئلة ليس لها جواب حاسم وأكيد، فالوضع يكتنفه الضباب الكثيف بحيث تنعدم الرؤيا الآن تماما.

استنتاجات أولية:

نلاحظ أن ثلاثة خطوط أنابيب تعتبر إستراتيجية للعراق تمر من خلال مناطق تسرح وتمرح فيها القاعدة، ألا وهي المناطق الغربية من العراق والدول التي تمر منها الخطوط، ولا أظن أنها ستستقر في المستقبل القريب طالما أن هناك أنظمة ترعى الإرهاب في المنطقة، ولا تجد من يردعها، بذات الوقت إن أكثر ما يثير غضب ممولي القاعدة هو المنافسة العراقية في موضوع النفط تحديدا، كون هذه الدول تحاول التمسك بمركز القيادة للأسواق النفطية العالمية وقيادة الأوبك.

وهكذا نجد أن عامل المجازفة، أو ما يسمى بالرسك فاكتور، عالي جدا لكل المنافذ الغربية والشمالية من العراق، وحتى المنفذ الجنوبي، الذي يعتبر المنفذ الرئيسي لتصدير النفط في العراق، أيضا يمكن اعتباره مهددا، وربما بنفس الدرجة من التهديد، أو الرسك.

مقترح المنفذ الخامس

هناك مجال ليكون للعراق منفذا آخر لتصدير النفط عبر إيران وصولا إلى خليج عمان، فلو تم تمرير خط أنابيب موازي للشاطئ الشرقي للخليج وصولا إلى خليج عمان، فإنه قد يكون أفضل بكثير من المنافذ الأخرى للأسباب التالية:

1. التهديد الأمني لهذا المنفذ أقل من غيره.

2. يزيد من فرص التصدير بالنسبة للعراق، كون المنافذ الأخرى ستبقى مستمرة بالعمل.

3. قد تعيد الدول التي تدفع عناصر القاعدة التخريبية إلى إعادة حساباتها بالنسبة للعراق، وذلك لتنوع منافذه التصديرية، لأن الخط سيقلل من أهمية وفعالية التخريب لإيقاف ضخ النفط، أي أنه سيعيد التوازن الجيوبوليتيكي بالنسبة للمنافذ التصديرية للنفط.

4. سيكون له نفس الأثر على الخصوم السياسيين للحكومة في الداخل، حيث على الصعيد الداخلي، خطوة من هذا القبيل، ستكون جرس إنذار لبعض الشركاء في العملية السياسية، والمناوئين لإيران، بأن يخففوا الضغط عن الحكومة الاتحادية لكي لا تلجأ للجارة إيران، التي ستطير فرحا لمثل هذا التوجه الداخلي، لذا فإن مزيدا من الضغط يعني توجه الحكومة، أو أطرافا منها وكتلا سياسية قوية، للارتماء بأحضان إيران المتلهفة لمثل هذا الأمر.

5. التعامل مع إيران اقتصاديا مرحبا به من ناحية إيران التي تريد التخلص من العقوبات الاقتصادية الأمريكية، لكن الخط قد يغضب أمريكا التي لها عداء مزمن مع إيران وبذات الوقت ترتبط مع العراق باتفاقيات أمنية وإستراتيجية بعيدة المدى، لكن الولايات المتحدة والغرب عموما يهمه وصول نفط الشرق الأوسط بسهولة للأسواق العالمية، وهذا الأمر سيخفف من حدة الغضب الأمريكي، فأمريكا وأوربا كان لديهم علاقات اقتصادية تتعلق بالغاز والطاقة مع الاتحاد السوفيتي السابق، الذي يعتبر العدو الأكبر لهم قبل سقوطه، ومع ذلك لم يتوقف ضخ الغاز تحت كل الظروف والتحديات التي مرت بها عبر السنين، وبقي الأوربي ينعم بالغاز الروسي طيلة تلك الفترة.

6. إيران والعراق لديهم اتفاقية لتصدير الغاز عبر سوريا، وهذا يعني إمكانية الوصول إلى اتفاقية مقابلها لإنشاء خط نفطي وميناء بحري عراقيان في إيران لأغراض إستراتيجية تهم الطرفين.

7. فيما لو تم غلق مضيق هرمز وباقي المنافذ كلها مرة واحدة، فإنه سيعطي العراق حرية الاستمرار بتصدير كمية كبيرة من النفط لها مردود مالي كبير يساهم بالمحافظة على وضع العراق المالي، لأن مازال اقتصاد العراق ريعيا وسيبقى لسنوات طويلة كذلك، ربما أطول من عمر الخط الافتراضي.

8. الأنبوب ذو تكلفة أقل من الخط العابر للأردن، لأن الخط الأردني بطول1680 كيلومتر، متضمنا الجزء بين هيت والبصرة، في حين هذا الخط سيكون بحدود1200 إلى1300 كيلومتر. فقد تصل كلفة الأنبوب والميناء بحدود ستة إلى سبعة مليارات دولار، لكن يمكن أسعادتها خلال بضعة سنوات من خلال الاحتفاظ بخصم المخاطر في الخليج، كون خليج عمان يعتبر آمنا وقريبا من الأسواق في شرق آسيا، حيث أن نصف النفط العراقي يصدر لهذه الأسواق.

المشروع بحاجة إلى دراسة من قبل مختصين في القانون الدولي، ودراسة اقتصادية، أي دراسة جدوى، من قبل الوزارة قبل المضي لما هو ابعد.

مواضيع ذات صلة