1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

خبير ألماني: من الصعب تصور مصالحة بين الجيش والإخوان

بدأت محاكمة المرشد العام للإخوان المسلمين محمد بديع صحبة بتهم القتل والتحريض على العنف.الخبير الألماني في الشؤون العربية شتيفان بوخن يرى أن هذه المحاكمة ستدفع بالإخوان مجددا إلى العمل السري وإن في ظروف جديدة.

بدأت اليوم (الاثنين التاسع من ديسمبر/ كانون الأول 2013) بمقر معهد أمناء الشرطة بجنوب القاهرة جلسات محاكمة أبرز قيادات جماعة الإخوان المسلمين في مصر من بينهم محمد بديع، المرشد العام والقياديان عصام العريان، وصفوت حجازي وآخرين. ومَثل المتهمون أمام محكمة جنايات الجيزة في تهم "القتل والشروع في القتل وحيازة أسلحة نارية وتهديد الأمن والسلم العام وإرهاب المواطنين واستخدام العنف".

ويحاكم في القضية أيضا محمد البلتاجي وباسم عوده وزير التموين السابق وعاصم عبد الماجد عضو مجلس شورى تنظيم الجماعة الإسلامية وتسعة متهمين آخرين في قضية اتهامهم بالتحريض على أحداث العنف والقتل التي جرت في منطقة البحر الأعظم بالجيزة ما أسفر عن مقتل تسعة أشخاص في تموز/ يوليو الماضي. ويعد هذا هو أول ظهور لـ"بديع" منذ القبض عليه حيث شهدت الجلسة إجراءات أمنية مشددة. الصحافي والخبير الألماني في الشؤون العربية شتيفان بوخن يرى في الحوار التالي أن السياسة التي يتبعها النظام العسكري في مصر يعود بالإخوان المسلمين إلى المربع الأول، وبالضبط إلى السبعينيات حين تعرضوا لقمع شديد من قبل نظام جمال عبد الناصر.

DWعربية: كمتابع لتطورات المشهد السياسي المصري، ما رأيك في محاكمة قيادات جماعة الإخوان المسلمين؟

شتيفان بوخن: قبل أن أدلي برأيي في المحاكمة، أعتقد أننا نتابع فترة تاريخية تشارف على نهايتها. أتذكر كيف تابعت من ألمانيا اندلاع الثورة المصرية، وأعني ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011. وقبيل سفري إلى مصر تابعت مباشرة على قناة الجزيرة خبر هروب عصام العريان وآخرون من السجن. وهذا الهروب كان مؤشرا على تحول تاريخي عرفته مصر، خصوصا وأن نظام مبارك كان ينظر إلى الإخوان المسلمين كعدو وكتهديد أساسي لوجوده. مبارك وضع أبرز قيادات الإخوان في السجن، فيما لعب بعض أعضاء الجماعة دور نواب المعارضة في البرلمان المصري دون استعمال صريح لاسم الإخوان المسلمين.

وبعد أيام من هروب القيادات الإخوانية من السجن وصلت إلى القاهرة، وحضرت شخصيا أول مؤتمر صحافي عقده عصام العريان وزملاؤه. وكانت القاعة ممتلئة عن آخرها بالصحافيين والمتتبعين والمراقبين السياسيين. كان هذا المؤتمر الصحافي أول خطوة لتكريس الحضور الرسمي للإخوان في الساحة السياسية المصرية. حدث ذلك قبل ثلاث سنوات. أما اليوم فقد عاد الوضع إلى الوراء ولم تستغرق التجربة برمتها أكثر من ثلاثة أعوام. فتلك القيادات نفسها التي هربت من السجن عام 2011 تعود إليه اليوم.

25.02.2013 DW Quadriga Studiogast Stefan Buchen

الصحافي والخبير الألماني في الشؤون العربية شتيفان بوخن

طيب ما هي أهداف النظام العسكري في مصر من هذه المحاكمة؟

يبدوا أنهم يسعون إلى إرجاع الإخوان إلى نفس الوضعية التي كانوا فيها خلال السبعينات، أي أواخر عهد السادات وربما حتى عهد جمال عبد الناصر. الذي اتبع أشد سياسة في مواجهة الإخوان، إذ لم يتردد في إعدام الكثيرين من أعضاء التنظيم. ويبدو أن القيادة العسكرية الحالية في مصر تريد العودة لنفس الأسلوب في مواجهة الإخوان المسلمين، وتميل إلى تحويلهم مجددا إلى "التنظيم السري"، قياسا على رواية نجيب محفوظ التي تحمل نفس العنوان. وبالطبع فإن هذه السياسة غير مرغوب بها.

هل يعني ذلك العودة إلى المربع الأول، وبالتالي تعميق الفجوة داخل المجتمع المصري دون أفق لحل الأزمة التي تعصف بالبلاد حاليا في المدى المنظور؟

أرى أن القيادة العسكرية الحالية تعود بالبلاد إلى نفس الثقافة السياسية التي عملت الثورة المصرية على التحرر منها. فهي تُصور المنافس السياسي كـ"عفريت" يهدد سلطتها. ومع ذلك فإن الوضع الحالي مختلف تماما عن الثمانينات أو السبعينات، حيث كان مؤيدو الإخوان آنذاك يأملون في حكم أفضل لمصر في حال الوصول إلى السلطة. وكان هؤلاء يؤمنون بشعار "الإسلام هو الحل". وقد أتيحت الفرصة للإخوان للممارسة الحكم، بل وحتى رئيس مصر كان من صفوف التنظيم، والآن علينا القول بأن آمال الكثير من المتعاطفين مع الإخوان قد خابت تماما.

الرئيس (محمد مرسي) وقيادات الإخوان لم يكن لديها في الشارع المصري ما يكفي من الدعم لمواجهة الانقلاب العسكري، بل بالعكس الكثير من الناس أيدوا الانقلاب العسكري ما يشكل تعبيرا عن خيبة أمل هؤلاء من تجربة حكم الإخوان التي كانت تجربة مرة نوعا ما.

طيب، ما هي الخيارات أو بالأحرى السيناريوهات الممكنة التي قد ترسم مستقبل الخارطة السياسية في مصر؟

أرى أنه سيتعذر على الإخوان المسلمين العودة إلى نفس الأساليب التي كانوا يتبعونها خلال السنوات التي سبقت الثورة. حيث توغلوا دينيا داخل المجتمع المصري وعملوا على نشر الدين داخل المجتمع المدني، وأسسوا الكثير من الجمعيات الناشطة في العمل الخيري والاجتماعي، آملين بذلك في الوصول يوما ما إلى السلطة.

والآن، بعد خيبة الأمل من الرئيس محمد مرسي وأسلوب حكم الإخوان، أشك في قدرة التنظيم على العودة إلى سابق عهده وإلى أسلوبه القديم. كما أن القيادة العسكرية أظهرت حزما وعنفا وصرامة في مواجهة الإخوان، كل هذا قد يدفع بهؤلاء إلى اللجوء إلى العمل السري. هذا سيناريو وارد تماما، وهو سيناريو لا يخلو من خطورة. حسني مبارك بدل جهودا كبيرة لخلق فئة مسالمة من الإخوان الذين تصالح جزء منهم مع التيارات العلمانية، ولعبوا دورهم كمعارضة سلمية في البرلمان، وتخلوا نهائيا عن العمل المسلح. هذا السياق السياسي قضت عليه القيادة العسكرية الجديدة تماما، بشكل بات معه أي تصالح بين الجيش والإخوان بعيد المنال.

مختارات