1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

خبير ألماني: حل الأزمة الأوكرانية هو بتقوية الناتو في أوروبا

تتهم دول أوروبية ألمانيا بـ "التعاطف" مع روسيا على حساب شركائها، إلا أن خبيرا ألمانيا يؤكد في حوار معDW عربية أن سياسية برلين تجاه أزمة أوكرانيا تركز على حسابات المصالح مع موسكو وعلى التزاماتها تجاه الاتحاد الأوروبي.

DW: سيد شرودر كيف تنظر إلى تعاطي ألمانيا مع الملف الأوكراني، خاصة إذا ما تمّ ربط ذلك مع التحركات الأوروبية لحل الأزمة؟

هانس -هينينغ شرودر: الوضع معقد جدا، هناك توتر في أوكرانيا واتجاه نحو العنف بين الأطراف المتصارعة. خارجيا، هناك قوى مؤثرة كروسيا التي يبدو أنها تؤجج الصراع لتحقيق مكاسب جيوسياسية. ووسط هذا المشهد، تحاول ألمانيا كبح جماح روسيا، وفي الوقت ذاته دفع أوكرانيا إلى تبني لغة الحوار. لكنها لم تنجح إلى الآن في تحقيق أيِّ من الهدفين. السبب في ذلك يعود إلى أن الأساليب المستخدمة غير متكافئة، في ظل استبعاد الخيار العسكري لتعارضه مع المبادئ الأوروبية، وعدم توفر حلف الناتو على الآليات التي تسمح له بالتدخل في أوكرانيا.

الحلول المطروحة الآن هي أن يتم دعم أوكرانيا اقتصاديا، وهو ما يتم التفكير فيه بالفعل، لكن الإشكالية التي تفرض نفسها في هذا الإطار هو أن يتم التأكد من أن الميزانيات المدفوعة يتم استخدامها على الوجه الصحيح، وهو أمر غير وارد في الوقت الراهن. من جهة أخرى يجب الضغط على موسكو اقتصاديا، إلا أن ذلك ليس ممكنا إلا إذا ما تمّ إلحاق الضرر باقتصاديات الدول الأوروبية.

أليس هذا هو السبب الذي يدفع برلين إلى التريث في موقفها تجاه موسكو خصوصا إذا ما تعلق الأمر بخيار العقوبات، أم أن لذلك علاقة بتبعية ألمانيا لروسيا فيما يتعلق بالغاز؟

هناك تبعية من الجانبين بما يخص موضوع الطاقة، ولهذا لا يجرؤ لا الجانب الألماني ولا الروسي على اللجوء إلى التصعيد، لأن نتائج هذا المنحى ستكون مصيرية بالنسبة للطرفين معا، وإن كان، من الممكن بالنسبة لألمانيا التفكير في بدائل أخرى ستكون حتما مكلفة، لكنها لن تكون ذات نتائج مصيرية، كما هو الحال بالنسبة لبلغاريا ورومانيا. موضوع الطاقة والغاز موضوع شائك جدا، علما بأن موسكو لا تريد اللعب بالنار، فحجم صادراتها من الطاقة يبلغ 80 بالمائة، وفي حال أرادت روسيا اللعب بورقة الغاز سياسيا، فإنها ستتكبد خسائر هائلة. وعلى صعيد آخر، هناك استثمارات ألمانية ضخمة في روسيا، وهناك مصانع لشركات ألمانية كبرى مثل فولكس فاغن وبي. إم. دبليو، كما أن هناك طموح كبير جدا للجانبين في تقوية العلاقات الاقتصادية، يوازيه حذر شديد من إقرار العقوبات بحق روسيا.

هل للبعد التاريخي ولطبيعة العلاقات الألمانية الروسية أي تأثير على طريقة تعامل ألمانيا مع الملف الأوكراني؟

بالطبع، ألمانيا لها علاقات معقدة مع روسيا والاتحاد السوفياتي سابقا. هناك شعور بالمسؤولية لدى الألمان بسبب الحرب العالمية الثانية، ومن جهة أخرى اعتراف بالجميل للطرف الروسي الذي لولا قيامه بتنازلات لما كان لألمانيا أن تتوحد. إذن هناك عوامل اقتصادية وتاريخية، فنحن (الألمان) لدينا تجربة مختلفة مع الروس مقارنة بالبولنديين مثلا.

Herr Prof. Dr. Hans-Henning Schröder

البروفسور هانس-هينينغ شرودر

على ذكر بولندا، لقد أعربت الأخيرة عن استيائها من الألمان الذين أظهروا "تعاطفا" مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حسبما جاء في الصحافة المحلية التي طالبت ألمانيا بالعمل من أجل مصلحة أوروبا وليس بوتين، فهل "تتعاطف" ألمانيا فعلا مع بوتين على حساب الشركاء الأوروبيين؟

إنه كلام إعلامي لا يستند على حقائق. تعمد الحكومة الألمانية إلى بلورة سياسة تجاه روسيا تقوم على إشراك الفرنسيين والبولنديين وهو ما يطلق عليه مثلث فايمر. وهذا يعني أن ألمانيا لم تتحرك منفردة، وهي تعي أن أي تحرك منفرد في حال تبنيه يشكل فشلا مدويا للسياسية الأوروبية. أنا لست متحدثا باسم الحكومة الألمانية، لكني كمراقب أستطيع التأكيد على أن الائتلاف الحكومي الكبير أعطى أهمية كبيرة لإشراك بولندا في محاولات احتواء الأزمة الأوكرانية منذ اندلاعها. في المقابل، بدا واضحا أن المستشارة أنغيلا ميركل ووزير خارجيتها فرانك فالتر شتاينماير يتعمدان الظهور كحمائم مقارنة بالأمريكيين الذين راهنوا على لغة التصعيد سواء بمناورات عسكرية مشتركة مع رومانيا وبولندا، أو بإرسال قوات عسكرية وسفن حربية للبحر الأسود.

ما هي التحديات التي تقف الآن أمام ألمانيا لتحقيق التوافق بين الأطراف المتنازعة؟

أعتقد أن السؤال الذي يطرح نفسه على الجميع هو كيف يمكن حلحلة الأزمة؟ وكيف سيبدو المشهد الأوروبي بعد ذلك؟ لا بد أن نعترف بأن الخارطة الأمنية لأوروبا استنادا على اتفاقية هلسينكي الموقعة عام 1975 والتي نظمت آنذاك قواعد جديدة للأمن والتعاون، والتي رسّخت فيما بعد لمبدأ الثقة، حتى ساد الاعتقاد بأن الجميع سيلتزم بالعقود. واليوم، اتضح أن ذلك كان وهما، ما يعني أن التركيبة الأمنية الأوروبية تهاوت. وعندما سيتم تجاوز أزمة أوكرانيا، لا بد من إعادة تنظيم التعايش المشترك داخل أوروبا. والسؤال هنا كيف يمكن تحقيق ذلك والروس نقضوا جميع العقود المبرمة، ولم تعد دولة أوروبية تثق فيهم؟!

ما العمل إذا مع غياب الثقة وأمام التعنت الروسي؟

أعتقد أن هناك حلا وحيدا، وهو تعزيز وضع الناتو للعب دور الحزام الأمني داخل أوروبا عبر ضم الدول المهددة أمنيا.

يعني إنشاء حزام أمني حول روسيا؟

إذا كانت روسيا ضد ذلك، فعليها أن تقوم بتنازلات كبيرة، بما في ذلك التخلي عن القرم، لكي تكسب ثقة الأوروبيين من جديد. هل ستكون مستعدة لذلك؟ سنرى!. على العموم استغرقت المفاوضات للوصول إلى اتفاقية هلسينكي 12 عاما، وعملية إعادة بناء نظام أمن أوروبي فاعل سيستغرق حتما سنوات أطول.

البروفسور هانس-هينينغ شرودر خبير في العلاقات الروسية الأوروبية، أستاذ محاضر في جامعة بريمن وعضو سابق في المعهد الألماني للسياسات الدولية والأمنية.

مختارات