1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

علوم وتكنولوجيا

خبرات عربية وألمانية لمشروع أرشفة تاريخ حلب السورية

مشروع طموح لأرشفة تراث مدينة حلب على أساس الاستفادة من خبرات شرق أوسطية وألمانية تجمع بين أحدث تقنيات الأرشفة وكيفية التعامل مع الظروف المحلية المناخية والثقافية لحفظ الوثائق والمستندات التي لا تقدر بثمن.

default

مدينة حلب السورية جزء من ذاكرة إنسانية

إذا كان هناك ما ينقص معظم المدن العربية العريقة تاريخيا، فهو بلا شك أرشيف حديث يحفظ وثائقها ومخطوطاتها التاريخية من الضياع والأضرار الناتجة عن تغير العوامل المناخية أسوة بالمدن الألمانية والأوروبية. وتعد مدينة حلب واحدة من أعرق المدن اللواتي ينقصها مثل هذا الأرشيف بشكل لفت نظر البروفسور الألماني هاينس كاوبه أستاذ العلوم الإٍسلامية في جامعة توبينغن الألمانية. فقد لفت نظر البروفسور الذي زار المدنية وكتب بحثا في تاريخها حاجتها الماسة إلى أرشيف خاص بتراثها. ومن هنا جاءت فكرة إكمال مشروع إقامة أرشيف خاص بهذا التراث بالتعاون مع ألمانيا ممثلة بوكالة التعاون التقني GTZ ومؤسسة التنمية الألمانية DED ومجلس إدارة المدينة.

مشروع فريد يجمع بين الخبرات الألمانية والشرق أوسطية

03.2008 DW-AKADEMIE Nahmittelost Syrien Aleppo 01

معالم مدينة حلب شاهد على تاريخها

وقد بدأ تنفيذ المشروع قبل عدة سنوات، غير أن إنجازه بشكل كامل تعثر على ضوء نقص في الخبراء والخبرات. وهي ثغرة يقوم الجانب الألماني بسدها من خلال إرسال متخصصين في مجال الأرشفة بهدف تقديم المشورة والمساعدة على نقل خبرات مدن أخرى في مجال التوثيق وحفظ الوثائق تحت أفضل الشروط على حد قول فرانسيسكا لاوه، الخبيرة الألمانية المنتدبة إلى المشروع.

ويركز المشروع حسب لاوه على توحيد جهود مختلف الفعاليات الرسمية والشعبية في مدينة حلب لتجهيز الأرشيف بشكل يعكس حاضر هذه المدينة وتاريخها. وتضيف لاوه "نريد أيضا من خلال المشروع الاستفادة من الخبرات الإقليمية في مصر والأردن وغيرها من البلدان الأخرى على أساس تعميم تجربة التعاون العربي الألماني من خلال المشروع على عموم منطقة الشرق الأوسط، حيث تعاني معظم المدن من غياب أرشيف حديث يحفظ تاريخها".

وتشكل عملية البحث عن الخبرات العربية والشرق أوسطية في مجال الأرشفة جزءا مهما من برنامج المساعدة الألماني حسب لاوه. أما خلفية ذلك فتعود برأيها إلى أن الخبرات الألمانية التي تم التوصل إليها في ظروف اجتماعية ومناخية مختلفة عن ظروف بلدان شرق أوسطية مثل سوريا ليست صالحة للأخيرة بحذافيرها. وأضافت تقول: "نستطيع الاستفادة من الخبرات التقنية، أما تلك المرتبطة بالثقافة وطبيعة الحياة فيمكن نقلها من الدول المجاورة، حيث التشابه في المناخ والبيئة والثقافة وطبيعة الحياة". وعليه تجري حاليا اتصالات مع الأردن ومصر ولبنان وتركيا والإمارات العربية المتحدة بهدف الاستفادة من خبراتها في تنظيم الوثائق وحفظها.

ولحسن الحظ هناك تجارب ناجحة يمكن الاستفادة منها كما هو عليه الحال في الأردن، حيث تمت إقامة مشروع أرشيف مدينة عمّان بمساعدة أوروبية. وفي مصر تمتلك شبكة التراث المصري خبرات محلية ودولية، حيث أشرفت على عدة مشاريع أرشفة في القاهرة والإسكندرية دعمتها أيضا مؤسسات ألمانية مثل وكالة التعاون التقني ومؤسسة التنمية الألمانية .

أرشفة تجمع بين الأساليب التقليدية والحديثة

Bildgalerie Historisches Stadtarchiv Collage Daten/CD

استخدام التكنولوجيا الحديثة لحفظ وتوثيق التراث

وسيتم استخدام صيغ أخرى في عملية الحفظ والتوثيق كصيغة الحفظ الرقمي وسيتم كذلك عمل نسخة أخرى على غرار مايكروفيلم ، وهي طريق كانت منتشرة قبل الطريقة الرقمية "الديجيتال". والهدف من استخدام هذه الطرق عدم خسارة المعلومات القيمة في الوثائق كما توضح لاوه. وبسبب الرطوبة والحشرات وطريقة التخزين القديمة التي أثرت على الوثائق يتم التحضير لورشة عمل تقوم بترميم الأجزاء التالفة منها وإصلاحها، كتطعيم بعض الزوايا من الوثيقة وإيجاد طريقة تحافظ عليها كما كانت عليه منذ مئات السنين.

أما فيما يخص مدة المشروع، فقد قالت زين غنام، منسقة مشروع الأرشيف: "المشروع ليس له نهاية فسنة بعد سنة سيتم تخزين المواد وتوثيقها التي تخص حلب، كما إننا لا نزال في البداية والنتائج طويلة الأمد". وسيشمل الأرشيف مستقبلاً جوانب أخرى كأرشفة الموسيقى التقليدية وأرشفة آراء لخبراء ومفكرين سوريين. غير أن الخبرات الألمانية ستشمل كذلك المساعدة في تصميم غرف عازلة، وفي هذا السياق قالت غنام: "للألمان خبرات مميزة في مجال التصميم المعماري للأبنية، حيث سيساعدوننا على تأسيس غرف عازلة للضوء والرطوبة كون هذه العناصر مهمة جداً بالنسبة للوثائق التي ستحفظ".

أرشفة وثائق حقبة الانتداب الفرنسي كخطوة أولى

وتتمحور الخطوة الأولى من المشروع حول أرشفة تطور مدينة حلب ونموها خلال العقود الأخيرة. وينبغي أن يعكس ذلك كيفية تطور البنية العمرانية. وفي هذا الإطار ستتم العودة إلى وثائق كادسترو التي تتضمن مخططات للمدينة من فترة الانتداب الفرنسي. "هذه المخططات تحوي على صور ورسوم، إضافة إلى احتوائها على دراسات معمارية مميزة تمت في تلك الحقبة"، كما تقول لاوه. ويحاول خبراء الفريق الألماني والخبراء المحليون السوريون الجمع بين المتحف والمكتبة في الأرشيف بحيث يتم عرض المخططات والوثائق على الناس لاحقاً.

يذكر أن المشروع يمول من عدة جهات؛ منها مجلس محافظة مدينة حلب والوكالة الألمانية للتعاون الفني ومؤسسة التنمية الألمانية وبعض الجمعيات الأهلية كجمعية أصدقاء حلب في ألمانيا، إضافة إلى العديد من الأشخاص بمن فيهم من لديه وثائق عن مدينة حلب.

عفراء محمد

المحرر: هشام العدم

مختارات