1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

حيوانات

أختار هادي جلو مرعي كلمة واحدة لوصف مقاله مارا على تفاصيل تتعلق بجنس الحيوانات ومشيرا إلى أن الإنسان بدأ يستعير صفات الحيوانات ولا يبتعد عنها ، دون الإشارة إلى أن الحيوان يقتل لكي يأكل، وهذا ملا لا يفعله الإنسان.

خلق الله جميع الحيوانات بما فيها نحن الآدميين ووهبنا الحواس ( عينان وخشم واحد بمنخرين وأذنان وحاجات ثانية ) ولكنه ابتلانا نحن البشر بما ميزنا به على بقية الحيوانات المسكينة التي تعطلت عندها قدرة فعل العقل فصارت تحتكم إلى الغريزة التي هي العقل عندها .

والعقل الذي عندنا صار يحتكم إلى الغريزة فكان فعلنا الفاحش وسلوكنا السيئ مثار دهشة بقية الحيوانات التي اعتادت ممارسة الغريزة واعتمدتها في حياتها لتقوم بها ولا تبالي بما يقوله البشر وما يفعلونه لأنها لا تعيه ولكنها قد تصاب بالضرر من ذلك الفعل إن كان سيئا كما هي عادة البشر في كل زمان ومكان ، وربما انتفعت بسلوكهم الجيد .

تمضي الحيوانات في حال سبيلها وهي تعرف مرادها حين ترد الى الماء، وحين تجوع وتجتر طعامها الذي تختزنه في أمعائها موجهة بفعل الغريزة الجبارة التي جعلها الله عليها ووجهها بها فالحمار يمضي الى المزرعة وتوضع عليه الأحمال من الحشائش وسواها من ثمار ويعود الى دار صاحبه دون توجيه ، وليس معه من أحد يوجهه في الطريق وهو يهتدي بدليل الغريزة التي فيه .

العقل هو الفاصل

العقل الذي يحتكم إليه الإنسان في قوله وفعله وقبل ذلك بتفكيره يعطل في الغالب نتيجة سيطرة الغرائز والرغبات على النفس الإنسانية في مسيرة بلاء يحياها الكائن البشري منذ نشأته على هذه الأرض وحتى يأذن الله بالنهاية المؤكدة وفي الغالب يكون البحث عن الرغبات وتأمين المصالح التي هي مطلب الجميع ويذهب البشر بعيدا في مطامحهم ومطامعهم فيتحولون الى أشبه بالحيوانات منها المتوحش ومنها الأليف وسواها المحتال ،والقاتل بسمه، وبنابه ،أو بقرنه ..بقيت الحيوانات على طبيعتها تاكل في المرعى، أو تدجن ،أو تسرح في الفلاة البعيدة ومنها مايترك القرب من الإنسان ويعيش منفردا،أو في جماعات لكنه يأنف من البشر ويهرب من كل وجود يحضرون فيه .

كلما تقدمت البشرية في التطور التقني وأخذت الأمم نصيبها من العلم والسيطرة والنهوض في جانب من الأرض وإنتشر أثر العلم والتطور في جميع الأرض كانت إستجابة البشر في بلادنا العربية والمسلمة سلبية للغاية فنحن نعود الى الوراء ولمدد زمنية متطاولة كان المسلمون فيها مختلفون متباغضون، أو إنهم قالوا قولا، أو فعلوا فعلا بقي أثره ووصلنا اليوم وتلقفناه وهم لم يكونوا ملتفتين إليه وغير مهتمين به سوى إنهم إختلفوا وتجادلوا ومضوا وهم اليوم يتقاتلون ويتحاربون ويلعنون بعضهم البعض بقسوة ويهددون ويتوعدون ويدخلون في منازعات ويشكلون فرقا للقتل المنظم ويهاجمون بعض ويحملون البنادق والسيوف والحراب ليمارسوا هوايتهم القديمة في القتل وتقطيع الرؤوس وإسالة الدماء الحمراء ،ومنهم من يقطع رأس أخيه المسلم الكافر ويضعه على ظهره ،أو صدره وهو ينادي في الناس .الله أكبر الله أكبر مطمئنا لفعله ثم يمضي ليأكل الطعام ويشرب الشراب ويضاجع زوجته ويداعبها ويلاعب أطفاله الصغار ،بالضبط كما تفعل الوحوش من النمور والذئاب والأسود بعد كل عملية تقطيع لحيوان مسكين حيث يداعب الأسد لبوته وأشباله بينما يعلمهم تقطيع جثث الحيوانات الأليفة والمسكينة .

هكذا هم البشر اليوم يعيشون على أشلاء أبناء جلدتهم ، حيوانات.