1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

حول اقتحام معسكر أشرف

د عبد الخالق حسين

أثار اقتحام القوات المسلحة العراقية يوم الثلاثاء المصادف 28/7/2009، لمعسكر "مدينة أشرف" في محافظة ديالى، والذي يقع 100كم شمال شرقي بغداد، ويأوي نحو 3500 من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بينهم نساء وأطفال، أثار ردود أفعال متباينة لدى الرأي العام العراقي والعالمي، وخاصة بين بعض الكتاب العراقيين، وبالأخص الذين عرفوا بمناهضتهم لحكم البعث الساقط وإخلاصهم للقضية العراقية. وعلى سبيل المثال لا الحصر، أذكر كاتبين صديقين عرفا بوطنيتهما المخلصة وبتضحياتهما وحرصهما على سلامة العراق وشعبه، حيث اختلفا في الموقف من هذه القضية المثيرة للجدل، وهما: الدكتور عزيز الحاج، والأستاذ عادل حبه.

نشر الأول مقالاً في إيلاف بعنوان: ( معسكر أشرف واستفزازات حكومة المالكي ) ، مباشرة بعد عملية الاقتحام، والكاتب يدينها بشدة ويعتبرها استجابة للضغوط الإيرانية لاسترضاء حكومة الملالي. والمقال الثاني للأستاذ عادل حبه، نشر قبل الحادث بأكثر من عام، وهو ضد هذه المنظمة ووجودها في العراق. ولم أعرف بعد موقفه من عملية الاقتحام الأخيرة، لذا أتمنى عليه أن يدلي برأييه في مقال خاص وتنويرنا بموقفه من المستجدات.

على أي حال، وبعد قراءتي للمقالين، ونظراً لأهميتهما، قمت بتوزيعهما على مجموعتي التي تضم نحو مائتين من الأصدقاء والمعارف. وجاءت ردود الأفعال من الأخوة المستلمين متباينة أيضاً. وعليه رأيت من المفيد إلقاء الضوء على هذه المسألة وبيان موقفي منها.

"مجاهدي خلق" منظمة سياسية- عسكرية، معارضة للنظام الإيراني الثيوقراطي، تأسست في الستينات من القرن الماضي لإسقاط حكم الشاه، وساهمت ضمن بقية القوى السياسية الإيرانية في الثورة التي قادها الإمام الخميني عام 1979، ومن ثم صارت معارضة للنظام الإيراني الجديد، ومارست ضده الكفاح المسلح.

وكما يقول الأستاذ عادل حبه في مقاله المذكور: "ففي أوج لهيب الحرب العراقية الإيرانية اختارت هذه المنظمة الوقوف إلى جانب صدام في عدوانه وحربه العبثية على إيران للتخفيف من وطأة الحرب على نظام صدام، تماماً مثلما اختار بعض العراقيين من "التوابين" وغير "التوابين" تشكيل فيالق وكتائب ليقفوا إلى جانب هذه "الفزعة" الوحشية للحرب التي أشعلها صدام حسين وأصر على استمرارها نظام التطرف الديني في إيران."

وقد مد صدام حسين منظمة مجاهدي خلق بالمال والسلاح، واستغلها ضد نظام الخميني إبان الحرب العراقية الإيرانية. كما ويعتقد أن هذه المنظمة ساهمت بفعالية في قمع الانتفاضة العراقية الشعبية عام 1991، لذلك فموقف معظم أبناء شعبنا هو ضدها. ويعتقد البعض أنه من الأفضل أن تغادر هذه المنظمة العراق من أجل وقف إيران من التدخل في الشأن العراقي .

وعن الأحداث الأخيرة، يقول مراسل البى بى سى فى بغداد: " إنه يبدو ان السلطات العراقية تستجيب لرغبات إيران وتريد إغلاق المعسكر الذى كان يتمتع فى السابق بحماية القوات الأمريكية قبل انسحاب تلك القوات من المدن والبلدات العراقية الشهر الماضى." كما وقالت الشرطة العراقية إن سبعة إيرانيين لقوا مصرعهم وأصيب أكثر من ثلاثمائة آخرين فى عملية قامت بها القوات العراقية للسيطرة على المعسكر." (تقرير بي بي سي، 29/7/2009، الرابط في الهامش).

لا شك أن منظمة مجاهدي خلق مثيرة للجدل، خاصة وأنها وضعت في قائمة الإرهاب من قبل الاتحاد الأوربي لفترة،(رفعت من القائمة في العام الماضي)، وكانت تتلقى الدعم من نظام البعث الجائر في العراق، وهذا يكفي لجعلها ممقوتة من قبل أغلب العراقيين. ولكن هذا لا يبرر لدولة القانون بالقيام بأعمال مخالفة للقوانين المحلية والدولية كما سأبين ذلك أدناه.

لذلك استميح أصدقائي الذين أيدوا سلوك القوات المسلحة العراقية عذراً بأن أختلف معهم في هذا الموقف وذلك للأسباب التالية:

أولا، مهما كان ماضي هذه المنظمة وعلاقتها بحكم البعث الساقط، فهي الآن مجردة من السلاح، ومعزولة في معسكر خاص بها أشبه بالسجن، حيث يمنع على سكانها الخروج من المعسكر أو أن يدخل عليهم أحد من خارجه.

ثانيا، إن وجود هذه المنظمة في العراق كان وفق مواثيق وعهود وقوانين دولية، تعهدت الحكومة العراقية باحترامها. لذلك فإخلال الحكومة العراقية بتعهداتها أمر مخالف للقوانين ومضر بسمعتها.

ثالثاً، إن تصرف الحكومة بهذه الطريقة الفجة، أعطى خصومها ذريعة للطعن بها واتهامها بانتهاك حقوق الإنسان، ومن هؤلاء السيد صالح المطلك، البعثي السابق، وربما لحد الآن، والمعروف بمعاداته للتغيير الديمقراطي في العراق، اتخذ من هذه العملية ذريعة ليظهر نفسه الحريص والمدافع الحقيقي عن حقوق الإنسان، إذ راح يذرف دموع التماسيح على أعضاء المعسكر، وقدم شكوى على الحكومة العراقية لدى الأمم المتحدة. وهذا بالطبع ليس في صالح سمعة العراق.

وعليه، أعتقد كان من الممكن والأفضل لو عالجت الحكومة العراقية المسألة بإحدى الوسيلتين الحضاريتين:

الأولى، في حالة رفض بقاء بقائها في العراق، كان المفروض بالحكومة العراقية إخبار قيادة هذه المنظمة بعدم الرغبة في وجودها على الأراضي العراقية، لأنها لا تريد إيواء منظمة معادية لدولة مجاورة. وفي نفس الوقت كان على الحكومة العراقية بحث الموضوع مع الأمم المتحدة والقيام بترتيب عملية ترحيل أعضاء هذه المنظمة بالطرق الإنسانية، خاصة وأن طالب سكان المعسكر ترحيلهم، إما إلى إيران بعد الحصول على ضمانات من الأمم المتحدة بعدم قيام الحكومة الإيرانية بإيذائهم، أو إرسالهم إلى دول أخرى تقبل بهم.

الثانية، بأن تحسب الحكومة العراقية حسابات المستقبل، بأن تحتفظ بهذه المنظمة كورقة ضغط سياسية على إيران، فتقوم بوقف نشاطاتها في الوقت الحاضر، والاستفادة منها فيما لو قامت إيران بتحركات معادية للعراق في المستقبل.

والحقيقة المرة أن إيران تقوم الآن ومنذ سقوط البعث عام 2003، بالتحركات المعادية للعراق الجديد، رغم أن القوات الأمريكية والحكومة العراقية، منعتا منظمة مجاهدي خلق من القيام بأي نشاط معادي لإيران وجردتاها من الأسلحة.

كذلك قامت إيران بتغيير مجاري معظم الأنهر التي تنبع من أراضيها وتصب في الأراضي العراقية، كإجراء معادي للعراق لمنع المياه عن الشعب العراقي رغم الموقف الودي والسلمي الذي تبنته الحكومة العراقية الجديدة اتجاه إيران. لذلك أعتقد أن اقتحام معسكر أشرف وقتل وجرح واعتقال عدد من سكانه، وترحيلهم من العراق بهذه الطريقة اللا إنسانية سوف لن يغير من موقف حكومة الملالي من العراق.

لقد بات معروفاً للقاصي والداني، أن الموقف الإيراني من العراق الديمقراطي مبني على أساس أيديولوجي معادي للديمقراطية. فنظام الخميني يعتبر أمريكا (الشيطان الأكبر)، ومعاداتها واجب ديني و فرض عين على كل مسلم ومسلمة. ولذلك فالهدف النهائي لنظام "ولاية الفقيه" الإيراني هو إقامة نظام مماثل في العراق حليف لإيران ومعادي لأمريكا، ولن يقبل بأقل من ذلك ومهما قدمت الحكومة العراقية من تنازلات. بينما الضمان الوحيد لحماية ورعاية النظام الديمقراطي في العراق هو عقد تحالف استراتيجي مع أمريكا. وأخيراً، أو التوكيد أن انتقادنا للحكومة العراقية على اقتحام قواتها لمعسكر أشرف هو من باب الحرص على سمعة الديمقراطية العراقية ودولة القانون. فالطريقة التي اتبعتها القوات العراقية في السيطرة على معسكر أشرف، كانت تتصف بالعنف غير المبرر، والحكومة العراقية كانت في غنى عنها مما منح أعداءها ذريعة وذخيرة لشن حملتهم لتشويه سمعتها، وكان أمام الحكومة وسائل سلمية وإنسانية للتعامل مع هذه المشكلة بدلاً من اللجوء إلى استخدام العنف غير المبرر.