1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

حملة لحظر المآذن تهدد التسامح الديني في سويسرا

تثير حملة تقودها مجموعات متطرفة لحظر بناء المآذن جدلاً عاماً في سويسرا، وخصوصاً بعد صدور ملصقات معادية لبعض رموز الدين الإسلامي وسط مخاوف من إساءتها لسمعة سويسرا المعروفة بحفاظها على الحقوق الأساسية لمواطنيها.

default

ملصقات حملة حظر بناء مآذن للمساجد في سويسرا

يدور نقاش حاد حالياً في سويسرا حول الحملة، التي تقودها مجموعات يمينية متطرفة لحظر بناء مآذن للمساجد في سويسرا، وذلك بعد تقدم جهات إسلامية بطلبات بناء مآذن لمبان تستخدمها كمساجد في أنحاء سويسرا.

وتخشى الحكومة السويسرية، التي تبنت سياسة هجومية ضد أنصار حظر المآذن، من تهديد الحملة للتسامح الديني في سويسرا متعددة الثقافات، إذ أشار الرئيس الاتحادي الحالي هانز رودولف ميرتس إلى أن غالبية مسلمي سويسرا مندمجة بشكل جيد في المجتمع وتحترم القوانين السويسرية.

من ناحية أخرى يقول حزب الشعب السويسري، الذي يقود الحملة، إن سماح الحكومة ببناء هذه المآذن سيقود بالتأكيد إلى "أسلمة" سويسرا، معرباً عن ثقته بأن الشعب السويسري سيصوت لصالح فرض الحظر، على الرغم من استطلاعات الرأي والتي تشير إلى رفض السويسريين لهذا الحظر بنسبة 53 بالمائة. ويوجد في سويسرا حالياً أربعة مساجد بمآذن، موزعة على كل من جنيف وزيوريخ ومدينة فينترتور وبالقرب من مدينة أولتن.

مسلمو سويسرا "قلقون" من حملة التخويف من الإسلام

Moschee Samac

في سويسرا توجد أربعة مآذن فقط. طلبات بناء مزيد من المآذن تم رفضها.

وانتشرت خلال الأسبوع الحالي ملصقات تدعو إلى حظر المآذن في أنحاء سويسرا. وأظهرت بعض هذه الملصقات امرأة منقبة تلبس عباءة سوداء تغطيها بشكل كامل وتقف أمام علم سويسرا، الذي أحاطت به مئذنتان سوداوان بشكل عدائي يشبه الصواريخ، في محاولة لنق رسالة واضحة مفادها أن الإسلام يشكل خطراً على سويسرا، والمآذن تشكل أكبر رمز لهذا الخطر.

ومن ناحية أخرى أعرب تانر هاتيبوغلو، رئيس الهيئة الإسلامية في زيوريخ، عن قلقه الشديد من اللهجة التي يستخدمها أنصار الحملة، لكنه أشار إلى أن "التصويت يعتبر من تقاليد سويسرا، لذلك لا يوجد لدي أي مشكلة في هذا الصدد. إن هذه الحملة والنقاش الدائر حولها هو ما يزعجني، فهي موجهة ضد الإسلام، ولهذا فإن المجتمع المسلم في سويسرا يتم تهميشه. أعتقد بأن هذا توجه خطير".

أما الرئيس السويسري ميرتس فأشار إلى أنه عمل في بلاد عربية ومازال يتذكر جيداً المآذن والمؤذنين هناك وأضاف:"لا بد أن يصبح بمقدور المسلمين في سويسرا أيضاً أن يعيشوا دينهم من خلال المآذن". كما أوضحت وزيرة العدل السويسرية إيفلين فيدمير شلومبف للصحفيين الأجانب أن مبادرة حظر بناء المآذن تضر بسمعة سويسرا، التي تأخذ على عاتقها الحفاظ على الحقوق الأساسية لمواطنيها. ويقدّر عدد المسلمين الذين يعيشون في سويسرا بحوالي 400 ألف، معظمهم ممن هاجروا من تركيا ودول البلقان، وبالرغم من وجود غرف للصلاة، إلا أن معظم المساجد تفتقر إلى مآذن نظرا لرفض معظم طلبات بناء المآذن.

مسلمو سويسرا: " المآذن ليست المشكلة الحقيقية"


ويعتبر أولريش شلوور من حزب الشعب السويسري من أبرز أنصار حملة منع بناء المآذن، فهو يشجع المشاركين في عدد من التجمعات، التي يحضرها عدد كبير من السويسريين على التصويت لصالح فرض الحظر، رابطاً في الخطابات المعادية للإسلام التي يلقيها المآذن بالعقوبات الجسدية الرجم حتى الموت، وقطع الرؤوس والأيدي، والزواج القسري وفرض الشريعة. كما يحذر شلوور من أن "كل هذه الأمور تنتظر سويسرا ما لم يصوت المواطنون في الاستفتاء لصالح حظر المآذن".

لكن بعض مسلمي سويسرا محبطون من النقاش السائد حالياً، إذ يؤكد رئيس الهيئة الإسلامية في زيوريخ هاتيبوغلو: "لو أن كل المشاكل التي يعتقدون بأن المسلمين سببها ستختفي باختفاء المآذن، فسأكون أول المصوتين لصالح حظر بنائها، لكن هذا الحظر لن ينهي هذه المشاكل. إن الأمر عبارة عن حجة لمهاجمة المسلمين".

يذكر أن عدة مدن سويسرية فرضت حظراً على تعليق الملصقات المؤيدة لحملة حظر المآذن، مستندة في قرارها على تنديد المكتب الفدرالي السويسري لمكافحة العنصرية بالأسلوب المتبع في الملصق. ومن ناحيته أشار عمدة العاصمة السويسرية بيرن، أليكساندر تشيبات، إلى أنه قد أوصى بعدم تعليق هذه الملصقات في المدينة "لأننا كسياسيين نحاول الحفاظ على قدر من الاستقامة".

وأدت هذه الحملة إلى إثارة جدل حول حدود حرية الرأي في سويسرا، وذلك بعد ظهور ملصقات الحملة بشكل متزايد في العديد من المدن، إذ يعتبر الإسلام ثاني أوسع الديانات انتشاراً في سويسرا بعد المسيحية، ومعظم المسلمين الذين يعيشون في البلاد يحملون الجنسية السويسرية، وهو ما يزيد من خشية البعض من ترك الاستفتاء الشعبي على هذا الحظر - بغض النظر عن نتيجته - لفجوة واضحة قد تهدد بإقصاء جالية هامة في سويسرا من الحياة العامة.

(إيموجين فولكس/ د.ب.أ/ي.أ)

مراجعة: لؤي المدهون

مختارات

مواضيع ذات صلة