1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

حماية المؤسسات التعليمية واجب مقدس

يعتبرد. محمد الربيعي أن الديمقراطية أساس العدالة، وأن استتباب الأمن في أي بلد هو الركيزة التي يقوم عليها الاستقرار والازدهار، حيث تلعب الكوادر العلمية دورا أساس في تحقيق التطور والازدهار.

ما يحصل في العراق اليوم من إرهاب وتصاعد العنف الطائفي مع قلة وسائل التنمية الاقتصادية وسوء الخدمات الصحية وغيرها من المشاكل التي لا تعد ولا تحصى بحيث أصبحت البلاد مسرحا للقلاقل والفتن والانشقاقات والصراعات الدموية وانتشر الخوف بين الناس ولم يعودوا مطمئنين على راحتهم وعلى أنفسهم وممتلكاتهم، ذلك أن هذه الحالة تلقي بظلالها على الشارع العراقي منذ سقوط النظام الدموي الصدامي، وتحولت بعض المناطق الى بؤر يتنامى فيها الإرهاب بكيفية مهولة.

في ظل هذه الأوضاع لا يتوقع أن تمارس الجامعات والمؤسسات التعليمية عملها بصورة طبيعية حيث تتعثر العملية التربوية في عدد من المناطق ويتأثر سلبا الأكاديميين والعلماء، وتطول عمليات الاغتيال كل الاختصاصات ووصلت الى غالبية الجامعات. وأصبحت ظاهرة اغتيال الأكاديميين ظاهرة متكررة وكان اخرها اغتيال الأكاديمي والصحفي الدكتور محمد بديوي الشمري الذي كان مثالا للأستاذ الجامعي المثابر والملتزم بعمله الأكاديمي.

هذه الظاهرة بالإضافة إلى ظواهر العنف الأخرى أدت الى اضطراب الأجواء الجامعية وازدياد الصراعات الطائفية والسياسية، وساهمت في إعاقة الكوادر الجامعية من مواصلة عملها الأكاديمي وإحباط آمالها في تحقيق نهضة علمية تمكن العراق من اللحاق بركب الدول المتطورة واخذ دورها في بناء الاقتصاد الوطني.

الأكاديميون يواجهون أخطار تمنعهم عن العمل

ان الخطر الذي يواجه كل الأكاديميين، لازال اليوم كما كان بالامس، يكمن في استهدافهم من قبل الارهابين لغرض ترويع الأسرة العلمية العراقية والقضاء على الحريات الاكاديمية التي تعتبر روح الجامعة وبدونها لا يمكن للجامعة تحقيق مهماتها في تعليم وتخريج الكوادر البشرية الكفوءة والمستقلة في التفكير والقرار. وبسبب عدم توفر الحماية الشخصية الكافية للأكاديميين وعائلاتهم يقعون فريسة العصابات المنظمة من خطف واغتيال ولصوصية.

وقبل ايام وقعت عملية إرهابية جديدة استهدفت احدى مؤسسات التعليم العالي الأهلية حيث قامت مجموعة إرهابية بهجوم انتحاري استهدف كلية الإمام الكاظم وتسبب في استشهاد وإصابة عدد من الطلبة.

وبغض النظر عن اسمها الذي قد يعطي انطباع بانها كلية دينية بحته إلا أنها بالحقيقة كلية لها برامج واسعة تشمل تكنولوجيا المعلومات والقانون واللغة العربية واللغة الانكليزية والإعلام والتاريخ. وفيما وصفت وزارة التعليم العالي الهجوم بأنه "صفحة جديدة" من صفحات استهداف النخب الأكاديمية في العراق على يد المجاميع الإرهابية، دعت الى ملاحقة المخططين لهذه العملية وتوفير أقصى درجات الحماية للمؤسسات التعليمية في العراق.

هذه الدعوة يجب ان يرافقها إجراءات مشددة من قبل الحكومة، فاذا كانت الحكومة عاجزة عن توفير الأمان للأكاديميين والعلماء والطلبة، فماذا يكون مصير الحياة العلمية والثقافية في العراق ومصير الطبقة المثقفة ومصير الوعي العلمي والثقافي؟ لا يمكن للجامعة من تحقيق مهماتها كمؤسسة خلق واكتشاف، وتطوير وتجديد، وجعل التأهيل الجامعي أكثر ملاءمة لاحتياجات سوق العمل ومستجدات التحولات التكنولوجية والاقتصادية اذا لم تحمى من الإرهاب الذي ينتهك حرمتها وقدسيتها.

الجريمة الإرهابية التي طالت كلية الإمام الكاظم تقتضي وجود قوات عسكرية وحرس جامعي مؤهل لحفظ الأرواح والأمن، وتفرض اتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة تعالج الأوضاع القائمة بصفة سريعة، حتى يستطيع الطلاب والأساتذة ممارسة حياتهم الدراسية بصورة طبيعية غير مهددة بسبب العنف. واذا كان على الجامعات "القيام بحملات توعوية لنشر ثقافة التعايش السلمي ونبذ الطائفية، وتحذير المجتمع من خطورة المخططات الخارجية التي يتعرض لها، فضلا عن ضرورة الالتزام بالحس الوطني بغية تفويت الفرصة على من يريد تفتيت وحدة المجتمع، والنيل من صورة الإسلام" كما دعا اليه وزير التعليم العالي السيد علي الأديب في معرض كلمته في المؤتمر الدولي حول العمليات الانتحارية في العراق، فأننا نضع القوى السياسية والحكومة على المحك الوطني في طريقة التعامل الحاسم والصحيح من اجل حماية شعب العراق وجامعاته وتحمل المسؤولية في مواجهة الإرهاب.