1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

حماية الخصوصيات في الفضاء الإلكتروني بلبنان - هل من ضوابط؟

إذا كان الانفتاح والحرية الفكرية من سمات لبنان، فإن تلك الحرية بدأت أحيانا تستغل في الفضاء الافتراضي لشن "حروب إلكترونية" وللاعتداء على خصوصية الأفراد، ما دفع إلى المطالبة بتشريعات صارمة للحماية من التحرش الالكتروني.

بيّن استطلاع لـDW عربية حول الهجمات الإلكترونية وضحاياها، مدى عمق الأزمة في لبنان. ففي هذا الإطار، روت الآنسة رانيا كيف تسلل أحدهم على صفحتها الشخصية على الفيسبوك، ونشر صور مسيئة لها تظهرها بأشكال غير مقبولة اجتماعياً؛ كما نشرت مدونات تشهّر بسمعتها الشخصية وتختلق أخبارا مشوهة عن شخصها. وهو الأمر الذي سبّب لها حرجاً كبيراً بين أفراد عائلتها ومعارفها والأخطر من ذلك مشاكل في مكان عملها بعد أن بدأ رئيسها يشكك بسلوكها الأخلاقي.

وأوضحت رانيا أن ما من شيء يمكن أن يعوّض عن هذا الانتهاك للحرمة الشخصية، لما ترك ذلك من أثر سلبي في نفسيتها، "لا سيما أن صيت المرأة في لبنان مقدّس ولا يمكن أن تصطلح الأمور بشكل سريع في ظل مجتمع صغير لسانه لا يرحم". وقد طالبت هذه السيدة من الدولة والمجتمع التحرّك للحد من هذه الممارسات و"تعزيز قوانين الرقابة وإصدار المزيد من القيود التي تكفل حماية الخصوصية والعمل على ملاحقة قراصنة الفيسبوك والمواقع الشخصية وتحديد الفوضى الإعلامية".

تحرش عبر تطبيقات الهواتف الذكية

أمّا السيد يوسف رحّال فيبدي انزعاجه من ما وصفها "الحرية غير المسؤولة في لبنان" التي تتعدى على خصوصية الآخرين. وذكر أنه من ضحايا التسللات الالكترونية على بياناته الشخصية عبر تطبيقات الهواتف المحمولة والتي يطوّرها محلياً بعض مبرمجو الكمبيوتر الشباب. ومن خلالها يمكن الوصول إلى بيانات المواطنين، انطلاقا من أرقام سياراتهم، ووصولا إلى عناوين سكنهم وعملهم وأرقام هواتفهم وما إلى ذلك من معلومات فردية، لا تتوفر إلا لدى أجهزة الأمن. وأوضح السيد يوسف: "بسبب هذه البرامج حاول بعض المسيئين ابتزازي مالياً ولكن بفضل التواصل في الوقت المناسب مع القوى الأمنية، تمكنّا من فض محاولاتهم المتكررة، لكن ذلك لا يمنع أنهم ما زالوا يمتلكون بيانات هامة عنّي، وقد اضطررت لتغيير رقم هاتفي بسبب ذلك".

السيدة ماري تكشف أنها تعرضت بدورها لعمل قرصنة على موقع مؤسستها. وقد تعرضت لهجوم تمحور حول نشر الادعاءات والروايات الملفقة حول أعمالها التجارية ومشاريعها الخاصة والتي وصفت بأبشع النعوت؛ كما أردفت أن المتسللين نشروا أخبارا حول سوء نشاطها الاستثماري وتدهور وضعها المالي. وذلك في محاولة للنيل من سمعتها الشخصية والمؤسساتية في السوق. وأقرت أن ذلك أثّر على أعمالها وعلاقاتها بالمتعاملين معها وحتى في بيئتها العائلية حيث تتناقل الألسن الأخبار بسرعة، في ما سارع البعض إلى نقل الشائعات المغرضة دون التأكد من صحّتها. وشددت السيدة ماري على ضرورة تحرّك الدولة نحو مزيد من الصرامة في لجم هذه الظاهرة في المجتمع لكي تضبط المعتدين على خصوصية الناس، وتضع إطارا قانونيا واضحا يحاسب على ممارسات مماثلة.

الحرب الالكترونية "موضة رائجة"

"الحرب الالكترونية موضة الآن والفوضى قائمة" حسبما أفاد المهندس والخبير بالانترنت السيد ماهر خليل. فهذه الظاهرة "متنامية في لبنان خاصة نظرا لتكاثر أعداد المختصين بالاتصالات الحديثة من جهة، وأعداد المستخدمين للمساحة الافتراضية والهواتف الذكية ومتداولي تطبيقاتها من جهة أخرى". وركّز خليل أن القوانين اللبنانية تؤكد على حق الملكية الفكرية والشخصية لكن "ما من جدية في تطبيقها وتعزيزها". وقال: "نحتاج إلى مواكبة المتطلبات والتطورات التقنية المتسارعة وإلى تشريع المزيد من القوانين لحماية الصفحات الشخصية ولجم الهجمات على المواقع الخاصة لأن ذلك يعتبر من أخطر أنواع الحروب التي قد تشن وتلحق الضرر بالأفراد، مما يجعل من الفضاء الالكتروني ساحة حرب غير محدودة تطال الناس ماديا ومعنويا".

مبادرة الجهات المعنية

ويجزم السيد بعلبكي وهو مسؤول في المجلس الوطني لشؤون وسائل الإعلام، أن لبنان هو في "طليعة الدول العربية من حيث التشريعات المنظمة والحامية للحريات الإعلامية"، والتي تكرس حقوق الملكية الفكرية وحقوق الفرد وتحميها من أيّ مصادرة وقرصنة واعتداء من قبل أيّ كان". لكن لا يخفي البعلبكي أن لبنان بحاجة لتطوير أطره القانونية لتتماشى مع تطور وسائل الإعلام الحديثة. وقد تقدّم المجلس الوطني للإعلام بخطة لتفعيل القوانين الواجب تطبيقها وإصدار قوانين أخرى لصون الحرية الفكرية والإعلامية. وطالب البعلبكي الدولة والسلطات التنفيذية الإسراع بإقرار الخطة والتي تتضمن حقّ التقدم بدعوى افتراء واعتداء أمام القضاء ومحاكمة المسيئين للحرية الشخصية والتدّخل في شؤون الغير ومصادرة حقه المقدّس في الملكية الفكرية. ويشدد على أن الموضوع من أولويات المجلس الوطني لوضع حد لهذه الفوضى؛ وقد اعترف في الوقت ذاته بوجود صعوبات كبيرة، مذكّرا أيضا بأن الدول الأكثر تقدماً تعاني بدورها من حرب القرصنة الإلكترونية والإعلامية.

مختارات