1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

حلم بوتين في "الاتحاد الأوراسي" يصطدم بأزمة أوكرانيا

تهدف فكرة بوتين بشأن الاتحاد الأوراسي إلى تحقيق توازن اقتصادي مع الاتحاد الأوروبي، إلا أن الأعضاء المحتملين في الاتحاد الأوراسي يخشون الهيمنة الروسية خاصة بعد أزمة القرم. فهل يمكن أن تقلب الأزمة خطط بوتين رأسا على عقب؟

وصف الريئس الروسي فلاديمير بوتين في إحدى المرات انهيار الاتحاد السوفيتي بأنه "أكبر كارثة جيوسياسية في القرن العشرين" وهي جملة عادت لذاكرة الكثيرين خاصة مع الأزمة الأخيرة. "الاتحاد الأوراسي" هي أحدث محاولة لإعادة توحيد أجزاء الاتحاد السوفيتي السابق، ولو من الناحية الاقتصادية فقط. في عام 2011 طور بوتين – الذي كان يشغل آنذاك منصب رئيس الوزراء الروسي – فكرة ربط دول الاتحاد السوفيتي السابق مع بعضها على غرار نموذج الاتحاد الأوروبي. واعتمدت فكرته على تشكيل اتحاد موسع قوي يعمل كنقطة ربط فعالة بين أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ.

وجاء الاتحاد الجمركي بين روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان، والذي دخل حيز التنفيذ عام 2009، كأول خطوة لتحقيق هذا الهدف. وانضمت أرمينيا للاتحاد العام الماضي. وفي عام 2012 تكونت منطقة اقتصادية تسمح بتبادل البضائع والخدمات التسويقية والقوى العاملة ورؤوس الأموال بشكل حر. ومن المخطط أن تكتمل فكرة الاتحاد الأوراسي بشكل تام مطلع عام 2015 بهدف الاتفاق على عملة موحدة لدول الاتحاد. وترغب روسيا في ضم قرغيزستان وطاجيكستان ومولدوفا. وكانت أوكرانيا من الدول المرشحة للانضمام قبل التطورات السياسية الأخيرة.

إعادة إحياء حلم الاتحاد السوفيتي؟

Wladimir Putin / Angeln / Angel / Russland

هل يرغب بوتين في منطقة اقتصادية حرة أم في تقسيم العالم بشكل جديد؟

يكمن الفارق الكبير بين الاتحاد الأوراسي والاتحاد الأوروبي في حقيقة عدم وجود قيم مشتركة بين الدول الأعضاء، كما يقول ألكسندر براكيل، مدير مكتب مؤسسة كونراد أديناور الألمانية في بيلاروسيا.

ويوضح براكيل في تصريحات لـDW: "إنه مجرد اتحاد اقتصادي بحت". ويسلط موقف بوتين العنيف من الأزمة الأوكرانية الأخيرة الضوء على أبعاد جديدة لفكرة هذا الاتحاد ويثير تساؤلات عما إذا كان بوتين يرغب في منطقة اقتصادية حرة أم يرغب في تقسيم العالم بشكل جديد وإعطاء بلاده المزيد من النفوذ. وتعيد التطورات الأخيرة للذاكرة تصريح سبق وقالته وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون في عام 2012 خلال اجتماع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ووصفت فيه فكرة الاتحاد الأوراسي بأنها "إعادة إحياء للاتحاد السوفيتي".

مبدأ العصا والجزرة

يستبعد براكيل، المتخصص في الشأن البيلاروسي، فكرة إعادة إحياء الاتحاد السوفيتي مبررا ذلك بأن دول الاتحاد السوفيتي السابق تهتم الآن باستقلالها أكثر من أي وقت مضى. وتبدو سيطرة الجانب الروسي على الاتحاد واضحة. "من الواضح أن بوتين لا يريد أن تتخد الدول الأعضاء المحتملة قرارات حرة، لذلك هو يمارس ضغوطا كبيرة لتجنب فكرة أن تميل هذه الدول ناحية الاتحاد الأوروبي". وكمثال على ذلك حاولت روسيا بكل جهدها عرقلة اتفاقية التقارب بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا.

من الناحية الرسمية يبدو أن كل دول الاتحاد المرتقب لها نفس الصلاحيات، لكن الواقع يؤكد أنها تشعر دوما بالوصاية الروسية. الأمر الذي يؤدي إلى "صراع قوي وتضارب في المصالح"، كما يقول إيفالد بولكه من الجمعية الألمانية للسياسة الخارجية. ومع ذلك يرى بولكه أن الاتحاد الأوراسي هيكلية مفيدة يمكن أن تعطي لهذه الدول مساحة جيدة لمناقشة المشاكل البينية ومعالجتها.

Symbolbild Russland Ukraine Gaslieferung

صادرات الغاز الروسي ورقة مهمة لجيران روسيا ولدول الاتحاد الأوروبي على حد سواء

وفي الوقت نفسه تغري روسيا الدول المجاورة الصغيرة بشحنات الغاز والنفط الرخيصة. ويوضح براكيل، خبير شؤون بيلاروسيا الأمر قائلا: "تستفيد بيلاروسيا اقتصاديا بشكل كبير من هذا الأمر لكن دون ارتباط مباشر بالاتحاد الأوراسي والاتفاقيات المرتبطة به".

الوجه الآخر للسياسة الروسية

الثابت أن الاتحاد الأوراسي قد يصبح أقوى من الاتحاد الأوروبي بالنظر إلى حقيقة أن روسيا تسعى للوصول إلى سياسة أمنية مشتركة تحت قيادة موسكو. وسيؤدي هذا إلى زيادة اعتماد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على الواردات النفطية التي تقع ضمن منطقة النفوذ الروسي.

لكن السؤال المطروح الآن يتعلق بمدى استعداد الأعضاء المحتملين للاتحاد الأوراسي، لتنفيذ رؤية وخطط بوتين الاستراتيجية والجغرافية، خاصة بعد أزمة القرم الأخيرة، والتي يمكن أن تحول حلم الاتحاد الأوراسي لكابوس بالنسبة للعديد من جيران روسيا وتحديدا بيلاروسيا وكازاخستان برأي براكيل: "حاولت الدولتان منذ البداية تقليص النفوذ الروسي قدر الإمكان.. الموقف الروسي الحاد تجاه أوكرانيا يبين لهما من جديد الوجه العنيف المحتمل للسياسة الروسية".

وتوضح معطيات الأمور أن مبدأ "العصا والجزرة" الذي يسير عليه بوتين قد يكون مجديا مع بعض الدول المجاورة على المدى المتوسط، لاسيما وأن معظم دول الاتحاد السوفيتي السابق تعتمد بشكل كامل تقريبا على صادرات المواد الخام الروسية.

مختارات