1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

حكومة جديدة: كوميديا من ثلاثة فصول

يقترح عبد المنعم الاعسم علما جديدا للسياسة، غير هذا العلم المتداول وتدرّسه الجامعات والمعاهد، لكي يفكك الغاز واستعصاء وتشابكات تشكيل الحكومة الجديدة، فهي حكومة واحدة (فقط) لكن لها عشرة أسماء متضاربة .

الحكومة الجديدة، هي حكومة واحدة (فقط) لكن لها عشرة اسماء متضاربة قد لا يجمعها جامع: حكومة قوية. حكومة اقوياء. حكومة اغلبية سياسية. حكومة شراكة. حكومة توافق. حكومة اكثرية، حكومة منسجمة. حكومة للمكونات. حكومة اتحادية. حكومة مركزية.

وللايضاح، فانه من الناحية النظرية ثمة فرق بين حكومة قوية وحكومة اقوياء، فتلك تدخل في مطلوب جميع الحكومات، وهذه تدخل في موصوف الكتل القليلة النافذة التي تمسك بدفة (أو بخناق) القيادة، كما ان حكومة أغلبية سياسية غيرها حكومة اكثرية، فالاولى (هكذا يُفترض) تتشكل من اغلبية نيابية عددية لا يشترط ان تمثل الكتل الكبيرة، والثانية يشكلها المكوّن (الطائفي. الفئوي) الذي نال اكثرية المقاعد في المجلس الجديد.

العلم الجديد (المطلوب) تُسجل براءة اختراعه لصالح متحدثين سياسيين ومعلقين كُلفوا بمهمة التشويش على المتفرجين، الذين هم نحن، وقد كُتب بيدين، واحدة للاعلام، واخرى للكواليس، وما يجمعهما محاولة تشكيل حكومة تحظى باوسع تمثيل يرخّص لها المرور من البرلمان، وستكون هذه الحكومة (في آخر ما سمعناه) تضم ممثلين لأكثر من ثلاثين كتلة وفريقا وتجمعا، يتطلع الى مقاعد في قطار الحكومة بما يناسب حجمه ونفوذه، وسطوته في الشارع، والثروة النقدية التي يملكها في اكياس الزبالة (غسيل اموال) ومصادر قوته المستوردة عبر الحدود، هذا يعني ان الحكومة قيد الانشاء، وفق هذا السيناريو، يلزمها اكثر من مائة مقعد وزاري يغطي طلبات المشاركين.

وهذا ليس سوى فصل واحد من كوميديا تشكيل هذه الحكومة، فيما الثاني يبدأ عاصفا ومتوترا في معركة تسمية المرشح لرئاسة الحكومة، إذ تلبس الجهود هنا خوذة واقية للرصاص، وتتدرع بلغة هجومية تطلق عشرين تهديدا في الزفير الواحد، ويظهر الى الواجهة سياسيون يقولون الشيء ونقيضه، وآخرون يقولون كل شيء باستثناء الشيء المفيد، فتُختزل محنة ثلاثين مليون من البشر، يموت منهم العشرات كل يوم، في عملية تعيين فرد واحد لمنصب واحد، بين من يعتبر الامر (حقا) له واستحقاقا عليه دون سواه، ومن يعتبره حقا قابلا للتفاهم، او من ينفي فكرة الحق والاستحقاق، او من يروّج لـ"المنقذ" الذي لا أحد غيره سيحل مشاكل العراق، او من يفتي باضحوكة "القيادة الجماعية" التي عفا عليها الزمن، او من يُذكّر بنهاية صدام حسين وموقف سوار الذهب وحكمة حسني مبارك ورعونة القذافي وحكاية الخنفسانة التي قبلت ان تتسابق مع ارنب.. فسبقته.

اما الفصل الثالث من هذه الكوميديا فهو لقطة من مسرحية الكراسي للكاتب الفرنسي يوجين يونيسكو حيث يوجد امبراطور، لكن من غير امبراطورية.

ستارة.. تصفيق.

**********

"حين تتعثر مرتين بالحجر نفسه لا تتهمسوء الحظ" مثلألماني

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نشر في جريدة "الاتحاد" بغداد ويعاد نشره على صفحتنا بالاتفاق مع الكاتب