1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

حسن الخفاجي: هل من وقت للتفكير

صور تعود للذاكرة

يوم أمس شاهدت إحدى القنوات الفضائية العربية وهي تنقل الأحداث من العراق ، وتعرض بعض الصور لبعض الشخصيات ، عادت إلى الذاكرة وبقوة صور اختزنتها الذاكرة ولم تبارحني قط . الصورة الأولى: لعضو القيادة القطرية لحزب البعث حينها نعيم حداد ، وهو جالس بجانب صدام حسين الذي كان يدخن (البايب) ، وكان نعيم حداد هو من يشعل عود الثقاب بين آونة وأخرى (لبايب) صدام (أشتغل موّرثجي)، في لقطة أعد لها بعناية فائقة ، وأعيد بثها مرات عدة، الغرض منها إذلال متعمد لمن يمثلهم نعيم حداد ، ورسالة لتركيع الآخرين وأرهابهم .

من الصور الأخرى: عادت صورة رئيس وزراء العراق سعدون حمادي، الذي لم يستطع إنقاذ ولده من السجن وهو رئيس وزراء العراق ! و صورة رئيس الوزراء الآخر محمد حمزة الزبيدي ، وهو عاجز عن نقل جندي من أقاربه (ابن شقيقته) كي يكون من ضمن أفراد حمايته!. وصورة نائب رئيس الجمهورية طه محي الدين معروف ، وهو يصغي لصدام في اغلب اللقطات التي جمعته به !. وصورة العسكري المخضرم كبير السن عبد الجبار شنشل ، وهو يحضر الاجتماعات المهمة بصفة مستمع ، وهو يصغي لقصي صدام !. وصورة الدكتور رياض إبراهيم الحاج حسين وزير الصحة في زمن صدام ، وهو يعذب حد الموت لسبب مجهول حتى إن أسرته تجهل سبب قتله، لكن يقال ان المرحوم الدكتور رياض رفض القبول بتزوير شهادة احد الاطباء البيطريين ، وتحويله الى طبيب بشري ، وارساله في بعثة دراسية لدراسة السموم في امريكا .

الذي جمع كل هذه الصور مرة واحدة، هو وجود أشخاص في أماكن كان يجب عليهم ان لا يتواجدوا فيها ، وأناس آخرون رمتهم الظروف ليكونوا ضمن تشكيلة معينة ، لا تنسجم مع تطلعاتهم، وأخلاقهم ، وطموحاتهم. هذا هو ما حصل ، ويحصل في الاصطفافات التي تسير على نهج صدام .

فما الذي حشر الاخيار مع الاشرار ؟

بعد هذه الصور برزت للذاكرة صور الدمار الذي أصاب المدن المنتفضة عام 91 ، ومنها مدينتي كربلاء والنجف ، وما حل بها ، وبالعتبات المقدسة ، و صور شيوخ الجنوب ، والفرات الأوسط ، وهم يحضرون تباعا لمبايعة صدام مجددا بعد الانتفاضة ، وهو يجلس على كرسي مرتفع ، وهم في مكان منخفض ، بحيث يكونوا بمستوى أقدام صدام ، وفوهات بنادقهم الخالية من الرصاص منكسة للأرض ، وهم ينشدون الأهازيج في (حضرة القائد) ،الذي أمعن بإذلالهم.

وصور من اعدموا ، ومن حبسوا ، ومن هجروا ، ومن شردوا ، ومن جذعت أنوفهم وبترت أطرافهم ، وألسنتهم ، وقصت آذانهم، ووشمت جباههم. عادت صور صدام وهو يكتب افتتاحيات جريدة الثورة العام 91، التي قسم فيها العراق إلى محافظات بيضاء ومحافظات سوداء ! وشتم في تلك المقالات بأسلوب أولاد شوارع شرائح كبيرة من الشعب العراقي، حين وصف بعضهم بالتآمر ، والبعض الآخر بالتخلف وقلة الحياء، ومس بشرف نساء مكون كبير من الشعب العراقي !.

هل سمعتم برئيس دولة يشتم شعبه ؟ مثلما شتمنا صدام سابقا ، ويشتمنا ويقتلنا أتباعه الان!.

ترى لماذا أعيدت كل هذه الصورة ؟

لان ورثة من عملوا تلك الجرائم ، وحملة أفكارهم ، وأتباعهم ، وإتباع من يلذ لهم لعق دمائنا أصبحوا كتلة واحدة . اعتقد ان خيارات من يؤمن في العراق الجديد الخالي من امتدادات البعث أصبحت محدودة ، ولا خيارات أمامهم . الخيار الوحيد هو الالتفاف ، والاصطفاف ، وترك التفكير بالمناصب المستقبلية ، والتكتلات الانتخابية ، وضيق الافق . لان المخطط المدعوم عربيا الآن هو الإطاحة بالعملية الديمقراطية . المطلوب عربيا الان هو: القضاء على تجربة التحول الديمقراطي من داخلها. من شكا من تجاوزت الحرس القومي من كبار السن ممن عاشوا أحداث العام 63 ، ومن عاش مرارة العيش تحت سلطة البعث وأجهزته الأمنية منذ عام 1968 لغاية السقوط ، عليهم ان يفكروا جديا بالذي سيحصل لو فاز معسكر البعث في الانتخابات. قد يكون ساذجا من يفكر بانقلاب عسكري لان الأمريكان هنا ، ولا يسمحون بالانقلابات العسكرية في العراق ، لكن الذي سيحصل هو السطو على التجربة الديمقراطية من داخلها .

فمن كان يخاف ويخشى أجهزة صدام الأمنية وملاحقاتها عليه ان يتعض. أن من يتصارع على المناصب والكراسي ألان ، سيكشف بعد فوات الأوان ، أن رأسه هو المطلوب ، ورأس كل من وقف بوجه مشاريع البعث سيقطع ، لو حصلت الردة وفاز معسكر البعث . ادعو لرفع همم كل أعداء البعث ليصوتوا لأي كيان يعمل بالضد من عودة أجندات الموت البعثي . ليس لدينا نحن ضحايا البعث أي خيار، ولو ان: في العين قذى ، وفي الحلق شجا ، وفي الفؤاد غصة ، من تجربة السنوات الماضية والتجاوزات التي رافقتها وحصلت فيها ، لكن لا خيار آخر أمامنا ،غير ان نذهب مجبرين لا مخيرين، لنصوت لمن نشاء ، ونعتقد من القوائم الخالية من البعثيين ،لأننا بالركون لحالة (الزعل) ، والغضب ، والاشمئزاز مما حصل من تجاوزات ، والبقاء مصرين ومخدوعين، بمقولة "لا نصوت لأحد ماذا استفدنا من هؤلاء خلال السنوات الماضية"، هذا الذي يريده البعث ، و يروج له . هل نركن لحالة تقاعس يريد خصوم العملية السياسية زرعها فينا ؟ أنهم اعدوا عدتهم ،هيئوا أتباعهم وضعاف النفوس ، وأصبح لديهم ما يكفي ليكونوا كتلة واحدة كبيرة ويكونوا قنبلة موقوتة تنفجر أمام تجربتنا الفتية . من يصر على عدم الذهاب والتصويت ، يسجل امتعاضه ، وامتناعه لصالح البعث لا لنفسه ، ولا بالضد من العملية السياسية الجارية الان. من منا يقبل لنفسه الاهانة مجددا؟

هل نقبل ان نعيش تحت اقدام اعداء الامس ، أو ان نصارع من اجل اصلاح واقع مر !؟

"اسوأ الديمقراطيات هي اكثر تفضيلا على افضل الدكتاتوريات" حكمة غربية.