1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

حركة تمرد التونسية: رغبة في التغيير أم تقليد للنموذج المصري؟

من خلفية الأزمة القائمة في مصر ومع بروز حركة تمرد في نسختها التونسية، أعلنت بعض القوى السياسية في تونس دعمها لهذه الحركة. وفي صفحات التواصل الاجتماعي يزداد الجدل بين المدافعين عن التمرد والرافضين له.

ظهرت في تونس منذ منتصف يونيو/حزيران حركة أطلقت على نفسها اسم "تمرد". وفي صلب هذه الحركة تنشط مجموعة من الشباب، يقدمون أنفسهم كمستقلين عن الأحزاب ولكن كمنفتحين عليها في نفس الوقت.

ويقول الناشطون في حملة "تمرد التونسية" إن حركتهم هي تعبير عن رفضهم للمسار الانتقالي و"أخونة" الدولة ويصف الناشطون حركتهم بأنها "حركة شعبية غير متحزبة تنظمها مجموعة من المواطنين من مختلف الفئات". كما يوضحون أن هدفها هو "سحب الثقة من المجلس التأسيسي و كل السلط المنبثقة عنه"، في إشارة إلى رئاسة الدولة و"حكومة الترويكا".

ويؤكد المنسق العام لحركة تمرد التونسية محمد بنور في حديث لـ DW /عربية على أن "حركتهم سلمية ومدنية وأنها تهدف إلى بناء حل المجلس التأسيسي وصياغة دستور ديمقراطي مدني وليس دستور يهدف لبناء دولة تيوقراطية".

Reaktionen in Tunesien auf den Sturz von Ägyptens Präsident Mursi

مظاهرة احتجاجية في تونس بعد الإعلان عن عزل الرئيس المصرى مرسي

ويبرر الناشطون أن دعوتهم لحل المجلس التأسيسي جاءت نتيجة تأخر صياغة الدستور وتجاوز المجلس لمدة عمله القانونية وتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد وضعف حكم الترويكا. ويرون أنه إذا استمر الوضع على هذه الحالة، فسيكون الإفلاس مصير تونس.

كما يعتقدون أنه خلافا لما يتم الترويج له في صفحات التواصل الاجتماعي القريبة من الإسلاميين فإن حركة تمرد "لا تسعى إلى إدخال البلاد في حالة من الفراغ بل إن برنامجها هو إنهاء الفترة الانتقالية في أسرع وقت وذلك من خلال تعيين لجنة من الخبراء تقوم بتنقيح دستور 1959 بما يخدم مصالح الشعب و يضمن حقوق الإنسان".

Tunesien Mohamed Bannour

المنسق العام لحركة تمرد التونسية محمد بنور: "ليس هناك أي تنسيق مع أحزاب المعارضة"

وينفي محمد بنور أي تنسيق مع أحزاب المعارضة التونسية ويقول "إن جهود تمرد في الفترة القادمة ستتركز على التحرك الميداني وجمع اكبر عدد من الإمضاءات على عريضة سحب الثقة من المجلس التأسيسي" والتي وقع عليها حوالي 180 ألف مؤيد. وحول دور المؤسسة الأمنية والعسكرية تعمل الحركة على حد قول بنور "إلى بناء أمن جمهوري ومؤسسة عسكرية محايدة وبعيدة عن التجاذب السياسي".

ويرى محللون أن المشهد السياسي التونسي يبقى مغايرا للمشهد المصري، فالجيش في تونس لم يهتم بالسياسة طيلة 60 سنة الأخيرة ولا يمكن أن يدخلها اليوم خصوصا مع تغيير القيادة بعد استقالة قائد الأركان. كما يعتبرون أن الأحزاب السياسية الكبرى والنقابات في تونس هي القادرة على إنجاح أو إفشال أهداف حركة تمرد التونسية.

مناورة سياسية أم دعم لحركة تمرد؟

ويبدو أن الأحزاب السياسية اليسارية والوسطية بدأت في الإعلان عن دعمها لحركة تمرد وهو ما قد يمثل منعرجا كبيرا في المشهد التونسي. فقد أصدرت حركة نداء تونس المحسوبة على بقايا النظام السابق، بيانا عبرت فيه على "ضرورة التّوجه الفوري لتصحيح المسار الانتقالي ". وأعلنت حركة نداء تونس في بيانها "انحيازها التّام لإرادة الشّعب التّونسي و شبابه" وقالت "إنّ الوقت قد حان لإعادة النّظر في مسار الانتقال الديمقراطي برمّته و ذلك عبر حلّ الحكومة و تشكيل حكومة إنقاذ وطني مكوّنة من كفاءات وطنيّة بعد المشاورات والإعداد لخارطة طريق واضحة للانتخابات وتكوين لجنة فنيّة لإصلاح مشروع الدّستور والإعلان الفوري عن حلّ ما يسمّى برابطات حماية الثورة وإحالة المورّطين فيها على القضاء".

وأصدرت الجبهة الشعبية والتي تجمع أحزاب يسارية وقومية من جانبها بيانا في نفس اليوم حيّت فيه " الجماهير التي أطاحت بأركان النظام الاستبدادي بقيادة الإخوان المسلمين في مصر". واعتبرت "أن حكومة الترويكا فشلت في تحقيق مطالب الشّعب وتآمرت عليه واتخذت سلسلة من القرارات والإجراءات التي عمّقت الأزمة العامّة في البلاد اقتصاديا، واجتماعيا، وسياسيا، وأمنيا".

5.Juli 2013, Tunis, Tunesien Copyright: Sarah Mersch

حراسة مكثفة للسفارة المصرية في تونس العاصمة بعد الاعلان عن عزل الرئيس المصري مرسي

ويرى المتتبعون للشأن السياسي في تونس أن هذا الدعم لحركة تمرد يمكن أن يغير المعادلة السياسية، في حين يرى آخرون أنه لا يعدو أن يكون مناورة سياسية تهدف إلى مزيد من الضغط على حركة النهضة وتحقيق مكاسب سياسية على المستوى القريب.

النهضة تشكك ورابطات حماية الثورة تهدد

وتواجه حركة تمرد حملة تشكيك من قبل حركة النهضة وحلفائها. فقد قال رئيس كتلة حركة النهضة في المجلس التأسيسي خلال جلسة لمناقشة الدستور "إن الذين يسعون لربط المشهد السياسي في تونس بالمشهد في مصر، يدعمون الانقلاب على إرادة الشعب ويراهنون على الفوضى ويمثلون ردة على مسار الثورة والديمقراطية ويعتدون على إرادة الناخبين".
من جانبها وجّهت الرابطة الوطنية لحماية الثورة القريبة من حركة النهضة على صفحتها الخاصة على شبكة التواصل الاجتماعي رسالة تحذير إلى "كلّ من يحلم بإسقاط الشرعية وضرب مبادئ الثورة وأسسها " قائلة "إنّ مجالس حماية الثورة ستتصدّى لهم"، وأوضحت "إنّ تونس ليست هي مصر وأن مجالس حماية الثورة على أهبة الاستعداد للدفاع عن البلاد والعباد".

epa02526267 A view of Tuinisian National Guard being deployed near official buildings in Tunis, Tunisia, 12 January 2010. According to media sources on 12 January 2011, Prime Minister of Tunisia Mohamed Ghannouchi has dismissed Interior Minsiter Belhaj Kacem replacing him by Ahmed Friaa. He added that he has also ordered the release of most of the protestors detained during the recent demonstrations in the country. The death toll in weeks of rioting in Tunisia had climbed past 30 by 11 January, according to media reports and hospital sources, after police again opened fire 10 January on demonstrators protesting high levels of unemployment. EPA/STRINGER +++(c) dpa - Bildfunk+++

حركة تمرد ترغب في : "بناء أمن جمهوري ومؤسسة عسكرية محايدة وبعيدة عن التجاذب السياسي"

ويرى سليمان بن يوسف، الخبير الإعلامي، في تصريح لـ DWبأنه "لا علاقة لما يجري في مصر بما يحصل في تونس" ويعتقد "أن حركة تمرد، هي حصيلة احتقان عام وتراكم لمواقف أطراف فاجأتها تداعيات الأوضاع وحصيلة الانتخابات، وجمعتها مصالح متقاربة في الموقف من الحكام الجدد." كما يرى أن حركة تمرد تنطلق من رفض الأخر، "إذ من الصعب على مجتمع في دولة عرفت طيلة عقود إقصاء الإسلاميين ومحاولة استئصالهم، أن يقبل بصدمة ارتقائهم لسدة الحكم." ولا يتوقع سليمان بن يوسف أن تحظى "تمرد تونس" بالنجاح، ويعتبر أن هذه الحركة "تسير في اتجاه مضاد لتاريخ الشعوب، وضد مسار الثورة وقيمها السامية" ويرى أنه "على القوى المغذية لتمردي مصر وتونس القبول بقاعدة اللعبة والتراهن عبر صناديق الاقتراع."

ومن جانبه يرى النقابي حسين الكريمي، في حديث لـ DW"أن الحراك في الشارع لم يتوقف يوما ما وأن الكل غير راض عن الوضع العام وخصوصا رجال الأعمال والعمال والشباب وحتى السياسيين أنفسهم. كما يعتبر "أن المشهد التونسي مختلف عن الوضع في مصر وأنه لم يسجل في التاريخ وجود أحداث سياسية أو اجتماعية من هذا المستوى خلال فصل الصيف في تونس. كما أشار إلى عدم وجود عملية استنساخ في السياسية وان ما قد ينجح في مصر قد لا ينجح بالضرورة في تونس". وأضاف أن رد فعل الناس في تونس ستكون عبر شكل آخر، أي عبر الانتخابات التي تسعى الترويكا لتأخيرها لأنها مقتنعة بأنها ستكون الخاسر الأكبر فيها".

مختارات