1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

حامد عبد الصمد: الاسلام السياسي ذئب في ثوب حمل

يعتقد الكاتب الألماني المصري حامد عبد الصمد أن الحكم بإعدام 529 من أعضاء الاخوان المسلمين "مذبحة قضائية" لكنها خدمة للإخوان، والمتضرر الحقيقي هو الديمقراطية. في حوار مع DW يوجه عبد الصمد نقدا حادا لحركات الاسلام السياسي.

حامد عبد الصمد كاتب ومؤلف له كتب مثيرة للجدل، يتضمنها نقدا حادا للإسلام. عبد الصمد الذي يبلغ من العمر الآن 42 عاما، غادر مصر منذ مراهقته إلى ألمانيا. صدر له سنة 2010 كتاب "سقوط العالم الإسلامي"، ثم صدر له حديثا كتاب"الفاشية الإسلامية". ومنذ عام تقريبا يتنقل الكاتب الألماني المصري تحت حراسة الشرطة، بسبب صدور فتوى بإهدار دمه من إحدى الجماعات المتطرفة في مصر.

DWعربية حاورته حول الأوضاع التي تجتازها مصر حاليا، ورأيه في الإخوان المسلمين وحركات الإسلام السياسي في تونس وتركيا، وإشكالية علاقة الإسلام بالسياسة.

وفيما يلي نص الحوار:

ما هو رأيك في الحكم بالإعدام على 529 من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وتأثير ذلك على تطور الأوضاع في البلاد؟

للأسف هي مذبحة قضائية، ودليل آخر على أن مؤسسات الدولة المصرية غير منفصلة. فعندما تكون مؤسسة مثل القضاء مسيَسة وتحكم بمثل هذا الحكم بدون سماع الدفاع ولا المتهمين فهذا حكم سياسي يضر مصر أكثر مما ينفعها. يمكنني أن أفهم العامل النفسي في الحكم، كونه يحاول أن يردع الإرهابيين ويوقف العمليات الإرهابية، لكن الإخوان المسلمين كانوا ينتظرون مثل هذا الحكم كي يظهروا أنفسهم كضحايا وبأن النظام يضطهدهم.

وفي حقيقة الأمر، فإن المتصارعين على الحكم في مصر وحدهم يستفيدون من هذا الحكم (القضائي)، فالحكومة المصرية تحاول الظهور بمظهر الردع والحسم وأن القضاء ناجز والدولة قائمة على أقدامها، ومن جهتهم الإخوان المسلمين يظنون أنفسهم ضحايا ويظهرون أنفسهم بمظهر المجني عليهم.

من هو الخاسر في هذه الحالة إذن؟

الشعب والتطور الديمقراطي هو الخاسر. مصر منقسمة وهي تدمي اقتصاديا وسياسيا وهناك طرفان يتصارعان على الحكم ويحاولان تبادل الضربات بقوة، ومن يعاني فهو الشعب، لأن السياح والمستثمرون يفرون، وبالتالي تضيع على مصر فرصة جديدة لبناء دولة جديدة. وللأسف الشديد فإن القوى الديمقراطية هي مجرد متفرج على هذا المشهد.

وفي ظل هذا الوضع، هل تعتقد أن ترشح المشير عبد الفتاح السيسي سيحل الأزمة، ولاسيما أن من يرون فيه القائد المنقذ هم كثر في مصر؟

قصة البحث عن المنقذ والملهم في حد ذاتها أزمة، لأن مصر بحاجة إلى مؤسسات وليس هنالك رجل مهما كانت قوته ونيته الحسنة بإمكانه حل مشكلات مصر التي تحتاج إلى مؤسسات قوية وفصل بين السلطات واقتصاد مبني على أسس علمية وتعليم جيد، وليس شخص. وإذا كان الجنرال السيسي محبوب من قبل قطاعات كبيرة من الشعب فهو مكروه جدا من قبل فئات الإسلاميين، ولذلك فهو لن يكون الرئيس الذي سيحقق المصالحة بين المصريين. وهذه مشكلة كبيرة جدا، رغم اعتقادي انه ليس هنالك بديل واضح حتى الآن بإمكانه أن يحكم مصر ويتعامل مع مؤسسات القضاء والجيش والشرطة وسراديب المال في مصر التي يعلمها إلا الله. والسؤال الكبير في مصر، أن الجميع يعرف أنهم لا يريدون عبد الفتاح السياسي ولكن لا أحد يعرف من هو البديل.

قد يكون فوز المشير السيسي في الانتخابات أمرا لا يحتاج إلى تكهنات كثيرة، لكن السؤال يطرح حول مستقبل مصر في ظل يديه، فهل ستتطور نحو تحقيق انتقال ديمقراطي أم سيعاد إنتاج نظام مبارك أم أن مصر سيحكمها الجيش أكثر من أي وقت مضى؟

لا اعتقد أن نظام مبارك سيعود كما كان، فالنهر لا يعود إلى الوراء. ولكن لابد من التقاء عدة عوامل كي تبني دولة ديمقراطية حديثة، أولا توفر النية الحسنة لدى القوى السياسية الحاكمة ولدى القوى المعارضة وتعاونهما معا، وان لا ينهار الاقتصاد، لان انهيار الاقتصاد يعني وقوع كارثة واستحالة تحقيق أي عملية ديمقراطية، بالإضافة إلى تحقيق المصالحة. لان بناء الاقتصاد يعتمد على إقناع السياح والمستثمرين بالقدوم إلى البلد، وهذا لا يتحقق في ظل عمليات إرهابية تقوم بها الجماعات الإسلامية كل أسبوع.

Teilnehmer der Podiumdiskussion über Die Arabellion verstößt ihre Kinder

حامد عبد الصمد خلال مشاركته في ندوة بمدينة كولونيا، حول الربيع العربي، بمشاركة الناشطة الحقوقية التونسية سهام بن سدرين

فكيف تقنع هذه الجماعات الإسلامية أو على الأقل جزءا منها أن تكون جزءا من العملية السياسية، إنه تحدي كبير ولا أعتقد أن أحدا في مصر يمتلك تصورا لهذه المشكلة، فالكثيرون يعتقدون أنه بمجرد انتخاب السيسي سيحل المشكل، وبالمقابل يعتقد آخرون أن إسقاط السيسي هو الحل. ولكن المشكلة أعقد وأكبر من السيسي بكثير. وأخشى أن تكون المشاكل التي أسقطت مبارك وأسقطت مرسي ستظل قائمة وهي قادرة بأن تسقط السيسي، ونفس الجماهير التي تخرج لتهتف بحياته، ستخرج غدا وتهتف ضده لأنه لم يحسن أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

هل يعيش الثوار المصريون حالة تيه، في حالتي سيطرة الإسلاميين على الحكم أو الجيش؟

ثوار مصر هم أبطال العالم في التظاهر وفي رفض الحاكم. وقد أثبتوا ذلك ضد مبارك ومرسي. ولكنهم ما يزالون في مرحلة مراهقة سياسية ولاسيما عندما تأتي مرحلة بناء أحزاب سياسية وبلورة بديل سياسي جيد. الصراع بين العسكر والإخوان قديم منذ سنة 1954، ومنذ ذلك الوقت لا تقوم القوى اليسارية والديمقراطية سوى بالتفرج وانتظار من سيكسب المعركة ويتولى الحكم، فتقوم بمعارضته. ولكنها (القوى الديمقراطية) لم تتعلم من الطرفين، سواء من الجيش الذي يتمتع بشعبية عريضة لأنه يظهر كمنقذ في فترات الشدة والأزمة، أو من الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية بصفة عامة التي لها شعبية واسعة لأنها تتمدد في الفراغات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدعوية، التي تتركها الدولة. حيث يقدم الإسلاميون عروضا مغرية للناس في المواقع التي تنسحب منها الدولة، ومن هذا المنطلق يكسبون تعاطف الناس ويبنون قواعد شعبية عريضة. أما القوى الديمقراطية فهي تتحدث في فضاء مفتوح وكأنها تخاطب نفسها، حول قضايا الحرية والكرامة الاجتماعية. ولكن حاليا، الشعب لا يريد حرية، فهو يريد خبزا، ولسان حال المصري اليوم يقول إنه لا يستطيع أن يطعم أبناءه حرية ولا حتى شريعة.

ماذا بقي إذن من ثورة يناير؟

ما بقي من ثورة يناير هو حلم وطاقة موجودة في عقول ووجدان شبان وشابات كثيرين. وما بقي أيضا هو ظهور صوت نسوي قوي يرفض التحكم والديكتاتورية، ولكنها مجرد أفكار وأحلام وطاقات لم تستثمر بعد في قوى ضغط سياسية واقتصادية واجتماعية، وبدون وجود هذه القوى الضاغطة لا يمكن أن تكون مؤثرا في السياسة في مصر، ولن يعتبرك أحد شريكا ولن يقيم لك أحد أي اعتبار. وستظل متفرجا وتنتظر من يحكم لترفضه وتتظاهر ضده، ولكنك لن تخلق بديلا.

لحد الآن أسفر الربيع العربي عن إخفاقات أكثر من نجاحات، لكن في تونس حدث توافق سياسي وأقر دستور حداثي، وقد شارك إسلاميو حزب النهضة في صنع هذا التوافق، وفي تركيا يحقق حزب العدالة والتنمية نجاحات، وهنالك من ينطلق من هاتين الحالتين للقول بان أحزاب الإسلام السياسي ليست كلها نمطا واحدا وان الديمقراطية والإسلام يتعايشان، فما رأيك؟

ما نراه في تركيا الآن، هو أكبر دليل على إخفاق الإسلام السياسي بكل طوائفه. وفي تونس، ماذا حقق حزب النهضة لتونس؟ فقط حاول السيطرة على الحكم بكل قواه حتى أجبرتها القوى الأخرى على التخلي عن بعض القوة. لكنه لم يتخلى طوعا بل أُجبر على ذلك.

قد يُظهر الإسلام السياسي نفسه في البداية من الوجه الحسن لأنه يرغب في الحصول على الدعم. وعندما يتمكن فهو يظهر وجهه الحقيقي، وهذا ما حدث في تركيا. فقد كان أردوغان في بدايته رجلا علمانيا ومصلحا مثل الملاك، حتى تمكن من التخلص من جنرالات الجيش والقوى المعارضة، والآن فهو يظهر وجهه الحقيقي. فهو في حقيقة الأمر ذئب في ثوب الحمل، ويحاول أن يخدع أوروبا، وقد خدع أوروبا بنجاح، كما خدع القوى العلمانية بمحاولته القول أنه رئيس لكل الأتراك.

ولكن قناع أردوغان وأقنعة الإسلام السياسي تسقط عندما يقع الامتحان الديمقراطي الحقيقي. ليس هنالك مجال للتوفيق بين الإسلام السياسي والديمقراطية، لأن الإسلام السياسي لديه هدف من الوصل للسلطة، وهو أسلمة المجتمع وخنقه في إطار أخلاقي إسلامي ويريد نشر الإسلام وسيطرته على قطاعات كثيرة خارج البلاد نفسها. وهذا يتعارض مع الديمقراطية، فالإسلام السياسي يرى أن الله هو المشرع وليس الشعب، وان السيادة لله وحده وليست للشعب. إن أفكار الإسلام السياسي تصب في نهاية المطاف في الدكتاتورية وليس الديمقراطية.

Buchcover Der islamische Faschismus eine Analyse

الفاشية الاسلامية، (باللغة الألمانية) عنوان أحدث كتاب لحامد عبد الصمد

من خلال كتابك "سقوط العالم الإسلامي"الذي صدر منذ أعوام وكتابك الجديد"الفاشية الإسلامية"، وجهت نقدا حادَا لفكر وتجارب الإسلام السياسي، فهل يذهب نقدك إلى حد استبعاد إمكانية تحقيق تطور في الفكر الإسلامي من داخله على غرار ما حدث في الفكر المسيحي وبلورة نظرية الفصل بين الدين والسياسة؟

من الممكن أن يتم الإصلاح من الداخل. ولكن ليس من داخل المنظومة الدينية نفسها، لأن رجال الدين والمؤسسات الدينية لن تصلح نفسها. ولكنني أؤمن بإصلاح فكر المسلمين، وهنالك مسلمون مستنيرون كثيرون جدا ويفكرون بشكل عقلاني. بينما لا يمكن إصلاح كلام الله ولا رسالة الرسل، لأن هذا الكلام عند الناس مقدس ولا مجال للحديث فيه. ولكن يمكن إصلاح علاقة الناس بهذا المقدس ورؤيتهم له، فهل هو شيء صالح لكل العصور وهل يتعين تطبيقه حتى على من يرفضونه؟

هذه أمور تحدث الآن، ومن الآثار الجانبية الطيبة للربيع العربي، أن كل الأفكار أصبحت متاحة وهنالك ثقافة حوار جديدة وهنالك نقد للدين. ولا يمكن إصلاح الفكر إلا إذا كسرنا التابوهات والمحرمات، لأن الخطوط الحمراء تعيق تطور الفكر والاجتهاد. ولابد أن يكون مسموحا أن ننتقد الدين والقرآن نفسه دون أن تقوم الدنيا وأن نهدد بالقتل ودون أن نجعل منها قضية عاطفية. نحن في القرن الحادي والعشرين، فلنعد لقاعدة من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.

منذ صدور فتوى بإهدار دمك، كيف أثر ذلك على حياتك، وهل أثر على طريقة تفكيرك؟

طبعا، لقد تغير إيقاع حياتي، فقد كنت أتنقل بحرية وأركب القطار أو المترو بدون خوف، وحاليا لا استطيع أن أمشي خطوة دون حراسة الشرطة وهذه مشكلة. وعندما أحاضر يلتقي بي بعض الشباب المسلمين ويقولون لي أن كلامك عن الإسلام يضر بنا. فأجيبهم قائلا، من منا أكثر تضررا، أنت تمشي بحرية في أي مكان بينما أمشي أنا تحت حراسة الشرطة لأنني أقول رأيي. ولذلك أبحث عن المشكلة الحقيقية، فهي ليست فيما أقوم به من نقد للإسلام. لأن المشكلة تكمن فيما يفعله المسلمون وما يتغاضون عنه.

أنتم تتغاضون عن المشاكل الحقيقية وتركزون فقط على صورة الإسلام عند الغرب. المشكلة ليست صورة الإسلام بل ما يحدث داخل الإسلام وما يفعله المسلمون ببعضهم، فمعظم الجرائم الإرهابية ارتكبها مسلمون ضد مسلمين، فلماذا تتهم من ينتقد هذه الظاهرة بتشويه صورة الإسلام. أليسوا هم من يشوه هذه الصورة وأنتم بصمتكم تشوهون هذه الصورة.

أما بالنسبة لكتاباتي فهي لم تتأثر بالتهديدات بقتلي، وقد قررت الفصل بينهما تماما. وبعد صدور التهديدات أصدرت كتابا جديدا بعنوان"الفاشية الإسلامية"، وسينشر في ألمانيا وفي مصر كما سينشر بالفارسية والكردية والتركية. ولن أتوقف، لأنني لن أسمح بأن أكون عبدا لمنطق المتطرفين الذين يقولون لابد أن نخوفه كي يصمت. لا أبدا، إذا حاولوا تخويفي فسأتكلم بوضوح أكبر وبحدة أكبر.

مختارات