1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

جولة المالكي بموضوعية

يذهب عبد المنعم الاعسم إلى أن كل جولات رئيس الوزراء نوري المالكي في المحافظات تثير عاصفة من الاعتراضات والشكوك والتعليقات، ثم، وفي كل مرة، يظهر معسكران، واحد يدافع ويبرر، وآخر يهاجم ويتشكك.

زيارة البصرة منذ أيام، وما إنْ حط المالكي رجليه على ترابها، انفتحت صالات البرلمان وأعمدة الصحف والشاشات الملونة على تعليقات و "اعتقد.. ولا اعتقد.." وقد كان صوت معارضيها والمرتابين في أهدافها هو الأعلى من بين جميع الأصوات، حتى أن المراقب المحايد، بدأ يتساءل (ربما عن موضوعية باردة) هل ثمة ما يمنع أن يقوم رئيس حكومة (أي حكومة) بزيارة المدن التي تقع تحت مسؤوليته وتتبع إدارته؟

واليس من واجب المالكي، مثل كل رؤساء الحكومات، أن يتفقد أحوال المدن والمناطق واللقاء بمواطنيها والتعرف على مشاكلها أو افتتاح مشاريعها؟

بل، أليس من حق المالكي (وأي رئيس حكومة) أن يدافع عن سياسة و"منجزات" حكومته عبر وسائل الإعلام، أو من خلال الاتصال بالجمهور، اعني، أليس من حقه أن يعمل دعاية لإدارته وولايته، طالما لا يزال في منصبه؟.

أقول، إن هذه الأسئلة موضوعية، وإن اتسمت بالبرودة، وأضيف لها السؤال التالي الأكثر أهمية بحسب رأيي: لماذا لم ينتظر المعارضون نتائج الزيارة وحصيلتها في ما يتعلق بشؤون أحوال المنطقة، وردود أفعال الجمهور حيالها قبل ان يستبقوها بتلك التعليقات الاعتراضية النارية؟ وهو الأمر الذي قد يعزز اعتراضاتهم ويعطيها مصداقية ويجنبها شبهة الكيد والخلط بين الموضوعات والملفات والمواقف.

بوجيز الكلام، كانت زيارة المالكي إلى البصرة ولقاء محافظي الوسط والجنوب، مبررة بحدود مسؤوليته الدستورية، وبمنطق الواجب الرسمي عليه، لكن المشكلة، ان رئيس الوزراء نفسه لم يُبق هذه الزيارة في حدود تحريك عمليات البناء وشحذ العمل الإداري وحل المشكلات التي يعاني منها الملايين من سكان الوسط والجنوب، بل انه أدخل عليها، ومنها، رسائل خلافية تدخل في صلب الدوامة السياسية التي تعصف بالبلاد،الأمر الذي سهّل لمعارضيه القول إن الزيارة مكرسة للدعاية الانتخابية، واضطر حلفاءه في الأكثرية البرلمانية أن يتركوه لوحده في مواجهة الحملة التشكيكية المضادة، بل ويسربون انتقادات للزيارة، وبعضهم أطلقوا عليها النار.

أما نتائج هذه الزيارة ذات الصلة بملفات الخدمات والمشاريع والأمن والفساد، فقد ضاعت تحت نيرانٍ معارِضة، ونيران صديقة.

********

" كيف يمكنك أن تحكم بلداً فيه 246 نوعاً من الجبنة ؟" شارل ديغول

نشر المقال في جريدة (الاتحاد) بغداد ويعاد نشره على صفحتنا بالاتفاق مع الكاتب

مواضيع ذات صلة