1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

جهود ريادية لمساعدة الأمهات العازبات في المغرب على الحياة الكريمة

تضم مدينة الدار البيضاء المغربية أول جمعية للأمهات العازبات في العالم الإسلامي، حيث تجد هؤلاء الأمهات من ضحايا الاستغلال الجنسي أو الاغتصاب، الرعاية لهن ولأطفالهن، إذ يتم إعادة تأهيلهن للتمكن من بناء حياة كريمة ومستقلة.

default

الأمهات العازبات في المغرب بين قسوة الحياة وظلم المجتمع

وسط مدينة الدار البيضاء بالمغرب يوجد الحمام التابع لجمعية التضامن النسائي. وهو مبنى حديث الطراز يشتمل أيضا على صالون للتجميل وقاعة للتمارين الرياضية. في مكان الاستقبال ترحب الشابة نوال بزبائن الحمام بسعادة لم تكن تعرفها من قبل. فقبل ثلاث سنوات أظلمت الدنيا في وجهها، وتقوضت آمالها في الحياة، بندما تبين لها أنها حامل، إذ إن كونها حاملا وهي غير متزوجة يعني، كما تقول نوال، "فضيحة كبيرة تمثل أسوأ ما يمكن أن تتعرض له شابة في المغرب". وتضيف نوال أن "الناس هناك يعاملون أمثالها وكأنهن وباء الطاعون".

ملاذ من اليأس والضياع

رفضت نوال آنذاك فكرة الإجهاض، رغم العواقب المريرة كونها حاملا بدون زواج؛ فقد طردت من المدرسة، كما أنها كانت مهددة بالسجن لمدة ستة أشهر، لأن القانون المغربي يعتبر العلاقات الجنسية خارج الزواج بغاء. بيد أنه تهيأ لنوال ما يساعدها على تجاوز تلك الظروف القاسية؛ فقد حكت لها الراهبات المسيحيات اللاتي لجأت إليهن عن جمعية لتضامن النسائي، ما جعل نوال تعبر عن فرحتها قائلة: "هناك إنقاذي".

وبالفعل عملت المساعدات الاجتماعيات في هذه الجمعية عبر اتصالاتهن بالسلطات على تحويل عقوبة السجن إلى عقوبة مالية، كما ساعدن نوال في العثور على غرفة تسكن فيها، وفي تأهيلها بعد الولادة لتعمل في صالون التجميل وكمدلكة طبية، كما يذهب ولدها الآن إلى روضة الأطفال التابعة للجمعية. في هذه الأثناء تُعنى نوال بشؤون الأمهات الشابات اللاتي يأتين إلى جمعية التضامن النسائي وتقول في فخر: "أشعر بأن الجمعية عبارة عن أسرة، وأم هذه الأسرة هي عائشة".

"المساعدة بدلا من النفاق"

Die marokkanische Sozialarbeiterin Aicha Chenna

المغربية عائشة الشنا، رئيسة ومؤسسة جمعية التضامن النسائي لرعاية الشابات ضحايا الاستغلال الجنسي أو الاغتصاب

إنها عائشة الشنا التي درست التمريض، وعملت في وزارة الشؤون الاجتماعية، وترأس جمعية التضامن النسائي التي أسستها عام 1985،والتي تعد أول جمعية للأمهات العازبات في العالم الإسلامي. وكان ما شجعها على تأسيس هذه الجمعية عملها في وزارة الشؤون الاجتماعية، فبحكم هذا العمل كانت لها اتصالات يومية بسيدات رغبن في أن يعرضن أطفالهن للتبني، لأنهن لم يستطعن إظهار أنهم أطفالهن، كما كن يخفن من عواقب فضيحة أن لديهن أطفالا وهن غير متزوجات.

وتقول عاشة الشنا بأن "معظم هؤلاء السيدات تعرضن لهذا الوضع بدون أن يكون لهن أي دخل فيه". وتضيف بأن ظروفهن العائلية تعد أقوى الأسباب في تعرضهن لهذا الوضع. وتوضح عاشة الشنا ذلك بقولها بأن "الكثيرات من الأمهات العازبات ينتمين إلى أسر فقيرة جدا من الريف، تدفعهن أحيانا وهن في سن السابعة أو الثامنة للعمل كخادمات في المدن. ومعظمهن أميات لا يقرأن ولا يكتبن، ويحدث استغلال الكثيرات منهن، وإساءة معاملتهن بشكل بالغ، ما يدفع بكل منهن إلى أن تسقط في حبال أول رجل يغريها بانتشالها من هذا الوضع، ثم يحملن وينبذهن المجتمع، ممارسا نفاقا لا يطاق".

مشاريع بسيطة لإعالة الأمهات العازبات

وكانت عائشة الشنا تستنتج خلال حواراتها مع هؤلاء الشابات أنهن يردن الاحتفاظ بأطفالهن، بيد أنهن يحتجن إلى دخل منتظم للتمكن من إعالة أنفسهن وأطفالهن، ما حدا بها وبالعاملات معها إلى التفكير في حل تمثل في أن تقوم هؤلاء الأمهات العازبات أولا بما يمكنهن عمله على أفضل وجه لكسب المال؛ أي بالطبخ، والاقتصاد المنزلي.

وبالفعل افتتحت جمعية التضامن النسائي عام 1986 في أحد أحياء العمال في الدار البيضاء أول مطبخ للأكلات البسيطة في المغرب تعمل فيه الأمهات العازبات فقط. وفي السنوات التالية نفذت الجمعية مشروعات أخرى وفرت لهؤلاء الأمهات دخلا منتظما.

"مسلمة قلبا - دنيوية عقلا"

وإلى جانب الإشادة العريضة بجهودها من أجل الأمهات العازبات، تعرضت جمعية التضامن النسائي في الدار البيضاء إلى مهاجمتها؛ فقد زعمت القوى المحافظة أنها تشجع على البغاء، وتقوض أركان الإسلام، كما أصدر الخطباء في المساجد تهديدات علنية ضد الجمعية. غير أن مؤسستها عائشة الشنا لم تستسلم لهذه المواقف، معتمدة في ذلك على أنها أم تتمسك بمبادئ دينها، وتؤدي شعائره، وتفكر بطريقة ليبرالية في نفس الوقت، وتقول: بأن شعارها المميز لها هو أنها " مسلمة قلبا، دنيوية عقلا".

وتكريما لجهود السيدة عائشة الشنا من أجل حل مشاكل الأمهات العازبات ومعاونتهن على الاستمرار في الحياة بنجاح، تم منحها في مدينة مينابوليس الأمريكية جائزة أوبوس لعام 2009 التي تيبلغ قيمتها مليونا ومائتي ألف دولار، وذلك في أوائل نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي 2009. هذا التكريم لهذه السيدة البالغة من العمر الآن ثمانية وستين عاما، والتي لا تزال تقوم بعملها الريادي الشاق لمعالجة آثار نقاط الضعف في مجتمعها، لا يعد تشجيعا للجمعية التي أسستها، جمعية التضامن النسائي، ولا للأمهات العازبات في المغرب فحسب، وإنما يعد أيضا رسالة هامة موجهة إلى الداعين إلى عدم التسامح الديني. يذكر أن هذه الجائزة تُمنح كل عام لإحدى الشخصيات التي تنشط إنسانيا في إطار ديني.

الكاتب: مارتينا سابرا / محمد الحشاش

مراجعة: ابراهيم محمد

مختارات