1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

جماعة الإخوان "الإرهابية".. هل تسير مصر على خطى جزائر التسعينات؟

أصدرت الحكومة المصرية قراراً باعتبار جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية بشكل رسمي، وهو ما قد يشكل تحولاً جديداً في المشهد السياسي والأمني في مصر. DW عربية ناقشت تداعيات القرار مع عدد من الخبراء.

عملية إرهابية كبيرة في مبنى مديرية أمن الدقهلية أسفرت عن عشرات القتلى والمصابين كانت وراء إعلان الحكومة المصرية رسمياً أن جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية. مصر تعيش أيامها الأخيرة في حالة من الفوضى اليومية تتبلور في شكل تفجيرات واعتداءات على كمائن للشرطة والقوات المسلحة وتظاهرات تتحول إلى اشتباكات وقتال في الحرم الجامعي ومحيطه واعتقالات بالجملة لأنصار الإخوان. تلك المشاهد، جعلت البعض يستحضر مشاهد من العشرية السوداء الجزائرية ومقارنتها بالوضع الراهن في بلاد المحروسة. ويأتي القرار الأخير الذي أضاف صفة جديدة للجماعة "المحظورة" وهي صفة "الإرهابية"، ليكون عنصراً جديداً يضاف للمعادلة المعقدة للمشهد السياسي المصري، فهل يحد من موجة العنف في الشارع المصري أم سوف يزيدها اشتعالاً؟

"القرار لامتصاص الغضب الشعبي"

"القرار جاء متأخراً وكان يجب اتخاذه منذ فترة"، بتلك الكلمات افتتحت الدكتورة نورهان الشيخ، أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة، تحليلها لتداعيات القرار لـDW عربية؛ موضحة أن القرار يأتي كرد فعل على التحرك الشعبي في المنصورة بعد العملية الإرهابية هناك ما دفع الدولة "للتحرك لامتصاص الغضب الشعبي". وكان المواطنون في مدينة المنصورة عاصمة محافظة الدقهلية قد خرجوا في مسيرات غاضبة بعد تفجير مديرية أمن الدقهلية وقاموا بالتعدي على ممتلكات بعض أنصار جماعة الإخوان. وتقول الشيخ إن التحرك الشعبي كان أسرع من تحرك الدولة مما استدعى إصدار قرار سريع تجنباً للحرب الأهلية بعدما أصبحت المواجهة مع الإرهاب "شعبية وليست أمنية".

Demonstration gegen Muslimbruderschaft in Kairo Ägypten

مظاهرة مناوئة لجماعة الإخوان المسلمين في شوارع القاهرة في 16 من ديسمبر/ كانون الأول.

وتستبعد أستاذة العلوم السياسية من أن يقضي القرار سريعاً على أعمال العنف والإرهاب في الشارع، لكون أن تلك "الممارسات لن تختفي في يوم وليلة وستستمر لبعض الوقت، لكنها ستقود على المدى البعيد إلى الاستقرار في مصر". أما عن مدى تشابه الوضع في مصر مع ما حدث في الجزائر إبان العشرية السوداء تقول نورهان الشيخ: " لا تشابه بين ما يحدث في البلدين، موضحة أن "الإرهاب هو الإرهاب" وكل الدول تقوم بنفس الإجراءات لمواجهته. أما رد الفعل المصري بإنه كان "أكثر تسامحاً وهدوءاً" من تعامل دول أخرى مع الإرهاب، مؤكدة أن الممارسات والعمليات الإرهابية ستختفي مع الوقت "في ظل وجود التأييد الشعبي للجيش والشرطة"، وهو ما يشكل حسب الشيخ، نقطة الاختلاف بين ما شهدته مصر في مرحلة الثمانينات حين كان تعاطف الناس مع الإسلاميين في تلك الفترة أكثر بكثير من تعاطفها مع الجيش أما اليوم فهذا التعاطف فيشمل الأجهزة الأمنية وحدها "مما سيسرع عملية القضاء على هذه العناصر".

"مصر متجهة نحو مزيد من التصعيد"

بدوره استبعد علي بكر، الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، أن يكون المشهد المصري مطابقا لما شهدته الجزائر في تسعينيات القرن الماضي، مبرهناً ذلك بانقسام الحركة الإسلامية على نفسها "والعدد المحدود" للتنظيمات المسلحة في مصر.

وعن تأثير القرار على الأرض، يقول الباحث السياسي: "لا شك أن مصر ذاهبة إلى مزيد من التصعيد، سواء صنفت الجماعة إرهابية أم لم تصنف. وستزداد وتيرة العنف بعد الإعلان عن القرار خاصة مع وجود تحالفات بين الإخوان والجماعات الجهادية كأنصار بيت المقدس وما شابه". لكن المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية يرجح تراجع مؤيدي الجماعة في نهاية المطاف. وعن ذلك يقول "الخبرة هنا تصف في صالح الدولة المصرية وسيتراجع مؤيدو الجماعة لكن ذلك سيحتاج إلى وقت. حاليا، سيواصلون التظاهر والمناورة لإثبات الوجود".

"القرار قد يذهب ضحيته أبرياء"

زيادة وتيرة العنف في الشارع بعد صدور قرار تصنيف جماعة الإخوان كجماعة إرهابية، أمر يتوقعه أيضاً المحلل السياسي والخبير الأمني حمدي السيد الذي أوضح لـDW عربية: "يأتي هذا الإعلان في توقيت حرج لا يتناسب مع الظروف والاستحقاقات التي يشهدها الشارع المصري". ويتابع "في تقديري، سيؤدي هذا القرار إلى عواقب سلبية وسيزيد من موجة العنف في الشارع المصري". ويرى السيد أنه من الطبيعي أن يتفاقم الوضع الأمني من قبل الإخوان أو المؤيدين لهم "ولا نستبعد أيضاً في ظل هذا المناخ أن تكون هناك أياد أخرى لأجهزة مخابرات أجنبية تشارك في تفعيل حالة عدم الاستقرار في الشارع المصري لتحقيق مصالح محددة".

ورغم اقتناعه بعدم توقف أنصار الجماعة عن ممارساتهم تبعاً لصدور القرار إلا أن مستشار الأمن القومي الأسبق يرى أن القرار ربما يخفف من حدة تلك الممارسات ويقضي على استمراريتها تدريجياً؛ وذلك في ظل تنامي القبضة الأمنية وفق مقتضيات القرار الصادر باعتبار الجماعة إرهابية،

Gerichtsprozess gegen Mursi Kairo 04.11.2013

وأخرى تؤكد على الشرعية، بما في ذلك عودة الرئيس المعزول محمد مرسي إلى سدة الحكم.

والذي يسمح بالقبض على أي فرد ينتمي إليها أو يتعاطف معها أو حتى يشتبه في الانتماء إليها. "هذا قد يؤدي بالتالي إلى القبض على أبرياء، مما سيزيد من كراهية المواطن للشرطة والحكومة بصفة عامة ويؤدي إلى ظهور شرخ في جسد المجتمع المصري". تخوف السيد لا يأتي من فراغ حيث نشرت إحدى الصفحات الموالية لجماعة الإخوان أرقام تدعي أنها لإدارة الأمن الوطني وطالبت مؤيدي الجماعة بالاتصال بتلك الأرقام والإبلاغ عن بعض "مؤيدي السيسي" على أنهم من الإخوان.

ورغم كل ذلك استبعد السيد تماماً أن تتحول مصر إلى جزائر جديدة مفسراً ذلك بأن المعطيات مختلفة. واختتم حديثه لـDW عربية: "مصر تتمتع بجيش قوي وأجهزة استخبارات وأمن على درجة عالية فضلاً على أن الشعب المصري يقف وقفة رجل واحد إذا شعر بالخطر".