1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

جزائريون منسيون في الحدود الجزائرية المالية

لا يعاني سكان الحدود الجزائرية المالية من العيش في ظروف صعبة ومن النضال من أجل الحصول على هوية لا يملكونها فحسب، لكنهم يعانون أيضاً تحت وطأة الأمراض والفقر. DW عربية اقتربت من هؤلاء لمحاولة نقل معاناتهم اليومية.

تنقلت DW عربية إلى أقصى الحدود الجزائرية المالية، الى منطقة تيمياوين و برج باجي مختار الحدودية، تحت درجة حرارة فاقت الأربعين درجة مئوية، حيث صدمنا الواقع المعاش هناك، فالناس يلبسون زي تقليدي، ومنهم من يرتدي أزياء غريبة، جعلتنا نتخيل لوهلة ونحن نمشي في أحد شوارع المنطقة، يطلق عليه اسم "الشارع الواسع" أننا داخل موقع أو استيديو لتصوير أحد أفلام الماضي البعيد.

مناطق منسية وسكان بلا هوية


اقتربنا من المواطنين وحاولنا الوقوف على واقع معيشتهم خاصة بعد أن شاهدنا أطفال عراة في الطريق وعائلات تعيش في فقر شديد، وقال لنا أحد سكان المنطقة يدعى حسان وهو أب لأربعة أطفال: "نحن سكان الحدود منسيون حتى أننا بلا هوية. فأنا إلى يومنا هذا، لا أملك وثائق تثبت هويتي، ولا حتى شهادة ميلاد، و في كل مرة أحاول فيها الحصول على الوثائق أجد نفسي أمام عوائق لا نهاية لها".

ويكمل حسان كلامه: "زد على ذلك أننا سكان هذه المنطقة كنا في وقت سابق نعيش على المبادلات التجارية بيننا وبين سكان مالي، إلا أن إغلاق الحدود أثر علينا وأنا لا أجد ما أعيل به عائلتي، فهل أتوجه للجماعات المسلحة أو للسرقة؟"

اتصلنا برئيس بلدية برج باجي مختار، سلسلي أنقيدة، للتعليق على هذه التصريحات حول وثائق الهوية الخاصة بسكان المنطقة، فقال لنا أنقيدة إنه يستقبل بشكل يومي مائة طلب لتسوية وضعية الهوية وشهادات الميلاد، مضيفاً أنه تم تسجيل أكثر من ألف شخص لا يملكون الهوية خلال العامين الأخيرين، من بينهم أطفال ونساء وشباب، ويرجع السبب في عدم تسجيلهم إلى ظاهرة الزواج العرفي الشائعة في جنوب الجزائر.

وأضاف في حديثه لـDW: "من أسباب عدم حصول العائلات هنا على وثائق الهوية أيضاً هو أنهم ينتمون في أغلبهم إلى البدو الرحل ويعيشون بين الجزائر ومالي، وهناك أطفال يولدون في الصحراء ويعيشون فيها ويتزوجون وهم بلا هوية، وهو الأمر الذي يعقد الأمور أكثر فأكثر ويجعلنا كسلطة محلية نواجه مشاكل في تسوية وضعياتهم".

المخاطرة بالحياة من أجل لقمة العيش


لم يكن حسان الوحيد الذي يستنكر الحالة التي وصلت إليها مناطق الحدود بعد إغلاقها كونها أثرت بشكل كبير على معيشتهم في وقت لا توجد فيه بدائل أخرى سوى التوجه نحو المخاطرة والتهريب. فمحمد اتخذ من التهريب حرفة له وهو "لا يجد لها بدائل أخرى"، كما أكد في حديثه مع DW.

وأضاف: "أنا أخاطر بحياتي وأهرّب والجميع يعرف ذلك، فكل يوم أقوم بنقل شاحنات من مادة الدقيق مقابل الحصول على الفحم ومواد أخرى لأعيل عائلتي ولا يهمني إذا تم قتلي فما فائدة الحياة إن كنت تدخل بيتك بأيدي فارغة".

النساء أيضاً يتذمرن من الوضع، مثلما توضح عائشة التي تشعر أنها "تعيش في سجن" منذ إغلاق الحدود، مشيرة إلى أنها لا تملك وثائق تثبت هويتها الجزائرية. ولفتت عائشة النظر أيضاً إلى مشكلة أخرى فهي مشكلة انتشار الأمراض والأوبئة، وهي ترجع السبب في ذلك إلى قدوم "أعداد كبيرة من اللاجئين الماليين لم يخضعوا للفحص الطبي".


الأمراض تصدر وتستورد في الحدود


وبحثاً عن مزيد من التفاصيل حول انتشار الأمراض، تعرفنا على أحد أطباء منطقة تيمياوين، وأشار إلى أنه "الطبيب الوحيد في المنطقة، ويفحص تسعة آلاف نسمة"، وأضاف: "الأمراض التي يعانيها أطفال المنطقة وأدت إلى وفاة العديد منهم السنة المنصرمة، سببها اللاجئون الماليون الذين دخلوا الجزائر بطريقة غير شرعية و اختلطوا بالسكان و عملوا معهم مما جعل الأمراض تنتقل بينهم وبسرعة" .


تركنا الطبيب الذي لخص لنا حالة المعاناة الصحية التي يعيشها السكان في الحدود وتوجهنا نحو منطقة تدعى أغلهوك وهي تتواجد ما بين تيمياوين، برج باجي مختار، ومنطقة رقان، وهناك وجدنا عائلات بأكملها تعيش في خيم وأطفالها حفاة عراة، و منهم من كانت تظهر عليهم حالات مرض. اقتربنا من إحدى الخيم التي كانت العائلة بأكملها تجلس عند مدخلها، وهناك رأينا أطفالا لا يستطيعون فتح أعينهم بسبب مرض العينين الذي انتقل بينهم.


كما وققفنا على وضعية إحدى السيدات، كانت تئن من شدة الحمى، وقالت: "إنها أصابتها منذ نحو أربعة أيام إلا أنه لا يوجد أطباء يداوونها وحتى المستشفى الوحيد المتواجد على مستوى برج باجي مختار لا يغطي الاحتياجات". كما أكدت لنا العائلات بهذه المنطقة "أن الأطفال والحوامل يموتون في الخيم والمنازل لغياب أدني شروط الصحة".

ولمحاولة الاستفتسار عن سبب انتشار الأمراض المنتشرة في هذه المنطقة، اتصلنا بممثل الهلال الأحمر الجزائري، دليمي محمد، فقال في تصريح لـDW: "نعم، هناك أمراض كثيرة انتشرت عن طريق اللاجئين الماليين. لكن يجب معرفة شيء هام وهو أن اللاجئين الذين نستقبلهم هنا بطرق شرعية يخضعون لفحص طبي قبل نقلهم للمخيمات. لكن الذين يدخلون بطريقة غير شرعية، وعددهم يفوق 30 ألف وفق الإحصائيات التي أنجزناها، فقد حملوا معهم أمراض نقلت إلى الأطفال في بادىء الأمر، بعدها إلى النساء والرجال". وأوضح أن من بين هذه الأمراض الحمى المالطية، وهي موجودة فقط في مالي، والملاريا التي تسببت في وفاة ثلاثة أطفال نهاية العام الماضي، بحسب ممثل الهلال الأحمر.

خرجنا من مناطق الحدود، تاركين وراءنا معاناة آلاف السكان والأطفال والنساء بسبب غياب الهوية والأمراض وصعوبة لقمة العيش.

مختارات