1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

جرحى الثورة في تونس - ملف منسي بسبب الأزمات السياسية

يرى جرحى الثورة التونسية أنهم الخاسرين الأكبر من الأزمات السياسية المتلاحقة في البلاد والتي أدت إلى نسيان ملف الجرحى، رغم أن كل الأطراف تولي أهمية كبرى لموضوع التضحيات التي قدمها هؤلاء من أجل الحرية.

بينما تقترب الثورة التونسية من الاحتفاء بذكراها الثالثة في يناير المقبل، فلا زال ملف جرحى الثورة معلقا في وقت تزداد فيه أوضاعهم الصحية سوءا، يوما بعد يوم، حيث لازالوا يطالبون بحقوقهم ولكن دون جدوى حتى الآن.

مسلم قصد الله الذي جرح خلال الثورة يبلغ من العمر 24 عاما. وقد أصيب خلال الانفلات الأمني في فترة سقوط النظام برصاصة في رجله اليمنى. واستمرت معاناته لأكثر من عام. ومن خلال تبرعات لمنظمات خيرية ورجال أعمال تمكن بعدها من السفر إلى الدوحة للعلاج مع عدد آخر من الجرحى. لكن بعد عودته بمدة قصيرة إلى تونس تعقدت حالته الصحية مما دعا إلى بتر رجله. بعد ذلك أجريت له عملية جراحية أخرى، غير أن الآلام في الرجل المبتورة لا زالت مستمرة حتى الآن.

عندما التقت به DW / عربية في خيمة جرحى الثورة، المعتصمين بساحة باردو، والتي نصبت منذ السادس من ايلول/سبتمبر قبالة المجلس التأسيسي، تحدث قصد الله قائلا "معاناة الكثيرين من جرحى الثورة متواصلة، حتى بعد أن فقدنا أرجلنا. وما يتردد اليوم في بعض وسائل الإعلام ولدى عدد من الأحزاب من أن جرحى الثورة قد تم علاجهم، لا يعدو أن يكون كذبا وتضليلا".

ويضيف قصد الله "نحن لم نعتصم هنا من أجل المال. عدد كبير من الجرحى لم يتلق العلاج الكافي ولم يسترد حقوقه. وبدلا من ذلك تم إرسال أكثرنا إلى مستشفى الأمراض النفسية والعصبية. قضيت شهرين في مستشفى الرازي".

أغلب الذين تحدثوا مع DW/ عربية في خيمة الاعتصام ذكروا أن صبرهم قد نفد. وهم يعتبرون أن اعتصامهم ليس "مسيسا"، غير أنهم يؤكدون أن موضوع الائتلاف الحاكم قد انتهى وأنهم باتوا يأملون في حل من الحكومة المقبلة.

ويؤكد قصد الله أن "هذه الحكومة لم تؤد واجبها بشكل كامل ولم تف بوعودها تجاه الجرحى. فقد سافرنا إلى قطر غير أنهم لم يفعلوا لنا شيئا هناك. ولم يتم علاج الجرحى ".

وحتى بالنسبة للجرحى اللذين تمتعوا بالعفو التشريعي العام بعد الثورة وتم إلحاقهم بالوظيفة العمومية وجدوا أنفسهم مرغمين على المغادرة بسبب السوابق العدلية القديمة، في حين يعاني آخرون من تأخير في صرف الرواتب لمدد قد تصل الى ستة أشهر. وزاد ذلك من تعقيد وضعهم الصحي. كما أدت حالات اليأس في صفوف الجرحى الذين تقطعت بهم السبل إلى حد القيام بمحاولة انتحارية أمام أبواب المجلس التأسيسي.

وينطبق هذا الوضع على الشاب حلمي الخضراوي (18 عاما) القادم من مدينة القصرين للمشاركة في الاعتصام وقد حاول الانتحار مرتين من خلال قطع شرايين يديه عندما شعر بأن مستقبله وصحته أصبحا في مهب الريح.

مع رفاقه القصرين شارك حلمي في مظاهرات الثورة، حيث قاموا بإشعال العجلات المطاطية وسد الطرق وكانت لهم مناوشات مع رجال الأمن. وعندما تم القبض عليه انهالوا عليه بالضرب ثم ألقوا به وسط لهيب العجلات المحترقة، وقد أصيب على إثرها بحروق حادة من الدرجة الثانية تغطي معظم جسمه.

وتحدث حلمي الخضراوي إلى DW/ عربية قائلا: "بقيت تسعة اشهر في المستشفى من بينها ثلاثة اشهر في الإنعاش. وقد انقطعت عن الدراسة وأشعر اليوم بأن مستقبلي قد تحطم. لم أحصل لا على تعويض ولا على مساعدات للعلاج. تلقيت وعودا كثيرة من كبار المسؤولين غير أنها بقيت كلها مجرد وعود".

Opfer der Jasmin-Revolution...die Vergessenen in den tunesischen politischen Krisen. Autor: Guizani Tarak (DW) Main title: wounded of the Tunisian revolution Photo title: Azad Badi, Deputy in the Constituent Assembly Place and date: the Constituent Assembly,Tunis 1 October 2013 Copyright/photographer: Deutsche Welle correspondent

أزاد بادي: نائب في المجلس الوطني التأسيسي

وعلى غرار مسلم قصد الله وحلمي الخضراوي، قضى لطفي الجلاصي فترتين علاجيتين بمستشفى الرازي للأمراض العصبية بعد أن تعقدت حالته النفسية.

وتحدث الجلاصي (35 عاما) وهو أب لاربعة اطفال ويعاني من انتفاخ واضح في رجله اليمنى إلى DW /عربية قائلا: "أصبت برصاصة من قبل رجال الأمن يوم 16 يناير عام 2011، بعد يومين من سقوط النظام. تمكن الأطباء من نزع الرصاصة من رجلي غير أنه عندي انتفاخ ولازالت الآلام. قيل لي سأمضي بقية حياتي على هذه الحالة. لم أتحمل ذلك وفقدت أعصابي فأرسلوني إلى مستشفى الرازي للأمراض النفسية".

تم الحاق لطفي كعامل بوزارة المالية مقابل مرتب شهري لا يتعدى 400 دينار، لكن المبلغ لا يكفي لعلاج رجله وإعالة أبنائه، وهو اليوم مهدد بالطرد من المنزل لعجزه عن دفع الإيجار لنحو خمسة أشهر.

قصص معاناة جرحى الثورة كثيرة، وتقدم السلطة بدورها العديد من التبريرات تتنوع بين العوائق البيروقراطية وطول التحريات، بل إنها تتحدث أيضا عن فساد الإدارة خلف مثل هذه المماطلات في حسم الملف.

وأوضح النائب في المجلس الوطني التأسيسي أزاد بادي عن حركة وفاء في حديثه لـDW/ عربية أن "ملف جرحى الثورة لازال قائما وكان من الأجدى أن يكون على رأس الأوليات لكنه لم يكن في أجندة عمل الحكومات المتعاقبة على الحكم منذ الثورة". واعتبر أن الوقت قد حان لتحلى الحكومة بالإرادة السياسية وأنه يجب على وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية أن تنصف الجرحى وعائلات الشهداء".

Opfer der Jasmin-Revolution...die Vergessenen in den tunesischen politischen Krisen. Autor: Guizani Tarak (DW) Main title: wounded of the Tunisian revolution Photo title: Yamina Zoghlami, president of the Commission of the martyrs and the wounded of the revolution Place and date: the Constituent Assembly,Tunis 1 October 2013 Copyright/photographer: Deutsche Welle correspondent

يمينة الزغلاميÖ رئيسة لجنة شهداء وجرحى الثورة بالمجلس الوطني التأسيسي

كما أوضحت يمينة الزغلامي رئيسة لجنة شهداء وجرحى الثورة بالمجلس الوطني التأسيسي في حديثها مع DW /عربية أن " أعمال اللجنة المكلفة بدراسة ملفات جرحى الثورة شهدت تعطيلا في أعمالها في البداية لأسباب إدارية وقانونية. وقد تم الانتهاء مؤخرا من تشكيل أعضائها. وهي منكبة الآن على ضبط "معايير" لقائمات الشهداء والجرحى"ّ، مشيرة إلى أن القائمة الأولية تضم حتى الآن أكثر من 3700 جريح وانه تم صرف جزء من التعويضات لهؤلاء كما تم منح امتيازات علاجية لهم في بطاقات التداوي.

وتعترف الزغلامي بوجود فساد واسع النطاق في المنظومة الصحية الموروثة من النظام السابق وهو ما يمثل احد العوائق في التعامل مع محنة الجرحى في المستشفيات العامة، لكنها أكدت أن وزارة حقوق الإنسان كلفت لجنة خاصة لمتابعة الحالات الصحية الحرجة والعاجلة. وقالت إن اللجنة تابعت 160 حالة حرجة وعشر حالات شلل في صفوف الجرحى.

وقالت الزغلامي إن "مطالب جرحى الثورة حقيقية لكنها لا تستوجب محاولات القيام بالانتحار أو الاعتصام في خيمة لكل هذه المدة"، مشيرة في نفس الوقت إلى وقوف جهات سياسية من المعارضة خلف هذا الاعتصام.

وكيفما كان الأمر فإن الجرحى المعتصمون أعلنوا عن مطالب أساسية في بيان لهم حصلت DW /عربية على نسخة منه، تضمن المطالبة بإنشاء محكمة مختصة للنظر في قضايا الشهداء والجرحى ومحاسبة المتورطين في قتل وإصابة المتظاهرين خلال الثورة، بالإضافة إلى العمل على إتمام علاج الجرحى في المصحات الخاصة أو بالخارج ونشر القائمة النهائية للشهداء والجرحى.

مختارات