1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

جرائم الشرف تلقي بظلالها على التعايش المشترك

فجرت جريمة قتل الشابة التركية هاتون سوروشو قضية العنف ضد المرأة، كما فتحت باب النقاش بشكل مكثف حول اندماج المسلمين في ألمانيا وحول علاقة جرائم الشرف بالإسلام، واليوم تدخل محاكمة الجريمة مرحلتها الثانية.

default

نعي هاتون سوروشو معلق في محطة الباصات التي قتلت فيها

وقف الشاب التركي ذو التسعة عشر ربيعاً، والمتهم بقتل أخته هاتون سوروشو بالتعاون مع أخويه الآخرين، مرة ثانية أمام المحكمة. وقد اعترف الشاب بجريمته التي قام بها في فبراير/شباط من هذا العام مؤكداً أنها تستحق القتل لأنها لوثت شرف العائلة. واعترفت صديقة الأخ الأصغر السابقة بأنه حدثها من قبل عن نيته القيام بهذه الجريمة، مبرراً الأمر بأن أخته لم تكن تحيا وفقاً للتعاليم الإسلامية. وأكدت أنه خطط للجريمة بمساعدة أخويه (25 عاما، 26 عاما).

والشاهدة التركية الأصل أيضاً (18عاماً) قد أصابها الرعب بعد هذه الجريمة، فهي وإن كانت سمعت هذه التعليقات من صديقها السابق، إلا أنها لم تتوقع أن ينفذ تهديده ويقتل شقيقته. وهي الآن تقيم في إحدى المساكن السرية المخصصة لحماية الشهود، وجاءت إلى المحكمة ترتدي ملابس مضادة للرصاص. وفي الوقت الذي اعترفت فيه الشاهدة، صمت أفراد العائلة جميعاً، ولم يكسر الصمت إلا كلمات الأب (64 عاماً) التي وجهها لأبنائه المتهمين قائلاً: "أنتم أبنائي، ومن هي في قبرها ابنتي أيضاً" ثم ترك قاعة المحكمة وعم الصمت، فلم تدل الأم أو الأختان بأي شهادة، وسط حيرة الحاضرين.

جريمة تثير الرأي العام الألماني

Galerie Berlinale Leute Fototermin

شغلت قضية مقتل الفتاة التركية الرأي العام الألماني بشكل كبير

هذه الجريمة التي أثارت الرأي العام الألماني منذ وقوعها ليست الوحيدة من نوعها، فسنوياً يتم قتل العديد من النساء والفتيات تحت مسمى جرائم الشرف، ولا توجد أرقام وإحصائيات واضحة عن هذا الأمر حيث أن الصمت عادة ما يحيط بمثل هذه الجرائم. ويخفى الأمر ولا تتم محاكمة الجاني. ولا يعتبر هذا مجرد اعتداء على حقوق الإنسان، وإنما يعتبر أيضاً تعدياً على القوانين في عدد من البلاد. وساد القلق خاصة بعد الاستماع لردود أفعال بعض الأتراك الذين لم يدينوا هذاه الجريمة، بل شجعوها، فخصص الحزب الاشتراكي الديمقراطي مؤتمراً خاصاً لهذا الحدث، بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت لمناقشة طرق دفع هذا العنف عن المرأة وإنقاذها منه. فالأمر لم يعد يقتصر على المدن الشرقية والإسلامية، ولكنه وصل إلى المجتمعات الأوروبية وصار جزءاً من الثقافة بها، حتى أن كاي موللر من منظمة حقوق الإنسان العالمية أمنستي انترناشيونال ينتقد الأحكام المخففة التي يتم إصدارها في مثل هذه القضايا.

Logo Amnesty International

رمز جمعية أمنستي الدولية

وتحاول أمنستي منذ العام الماضي محاربة ما يسمى بجرائم الشرف، لذلك فقد أقامت جمعية تحت مسمى: "لا تغض البصر بل تصرف - إيقاف العنف ضد المرأة " وهي لا تهتم فقط بتوعية الشعب بهذه القضية، وإنما تهتم أيضاً بموقف الحكومات من هذه الجرائم. وقد حركت هذه الجريمة السياسيين أيضاً، حيث أكدت المسئولة الألمانية أوتا فوجت أن الفهم الخاطئ للليبرالية والتسامح قد يؤدي إلى مشاكل كبيرة وقالت: "من الضروري أن نقول بوضوح: إننا نحترم الثقافات والعادات والتقاليد المختلفة، ولكن هناك قيم أهم وهي كرامة المرأة وكرامة الإنسان والحرية، وهي القيم التي يكفلها دستورنا للجميع."

التوعية هي الحماية الوحيدة للمرأة

Terre des Femmes Logo

رمز جمعية تير دي فام

وتسعى الجمعية الألمانية "تير دي فام" للدفاع عن حرية وكرامة المرأة منذ نشأتها في عام 1981، وتخصص عدد كبير من الأنشطة للتوعية عن جرائم الشرف ومحاربتها، كما تهتم بمحاربة العنف ضد المرأة بشكل عام. وتقول مديرة الجمعية كريستا شتولا عن هذا الأمر: "لقد بنيت مجتمعات أبوية في داخل ألمانيا. وتحت مسمى التسامح مع الثقافات المختلفة تعاني المرأة من العنف وتصبح ضحية الصمت، الكاتبة التركية سيراب سيليلي تحدثت عن هذا الأمر في أحد كتبها كما أنها تشارك في أنشطة الجمعية". وتسعى الجمعية بمساندة الحكومة إلى مقاومة هذه الجرائم بكل أشكالها، لذا فقد أقيمت أماكن خاصة للاستشارة وخاصة لمن يعملون في وظائف حساسة مثل المعلمين والعاملين في وزارة الشباب ورجال الشرطة. كما تسعى الجمعية على المستوى الدولي إلى إنشاء قوانين لمقاومة هذه الجريمة. أما كورينا نيدين وهي تعمل في "باباتيا" -إحدى المنشآت الخاصة بالنساء اللاتي يتعرضن للخطر في ألمانيا- فهي تؤكد أن ما يصعب السيطرة على الأمر هو إمكانية تهريب فاعل مثل هذه الجرائم، أو تهريب الضحية والقيام بالجريمة خارج ألمانيا.

الإسلام بريء من جرائم "الشرف"

Ausländer in Berlin-Kreuzberg

نساء تركيات في برلين

تلت هذه الجريمة الكثير من المحادثات والمناقشات حول اندماج المسلمين في المجتمع الغربي، والزواج القهري وقمع المرأة بشكل عام في المجتمعات الإسلامية. واستغلت بعض الجرائد الصفراء هذا الأمر وبالغت في عرضه، فربطته بشكل مباشر بالإسلام والشريعة وعدم قدرة المسلمين على الاندماج في العالم الغربي. وأدانت الجمعيات النسائية العربية هذه الجريمة كما أدانها ممثلو الجمعيات والروابط التركية في ألمانيا مؤكدين أن كل هذه الأمور لا علاقة لها بالإسلام مطلقاً. وسارع بعض علماء الاجتماع بالتحذير من هذا الربط بين "جرائم الشرف" والإسلام، وعلى رأسهم عالمة الشعوب ميشي كنشت التي أوضحت أن هذه العادات والتقاليد لا ترتبط بدين ولكن بمنطقة البحر المتوسط بصفة عامة والتي تسودها سمات المجتمع الأبوي.

فليست جرائم الشرف غريبة على مدن جنوب إيطاليا مثلاً، وحتى وإن كانت اندثرت هناك، إلا أن دافع "الشرف" مازال يستخدم لاضطهاد المرأة يومياً. وأكد عالم الدين التركي حسن إلكي أيضا أن جرائم الشرف لا مكان لها في الشريعة الإسلامية، ويرجع هذه الجرائم إلى إتباع بعض المسلمين عادات القبائل البدائية. وهذا ما تؤكده ماجدة ريفيزا من اللجنة المحلية للنساء في باكستان وهي تقول: "نريد أن نجعلهم يدركون أن هذه التقاليد ضد الدين وضد حقوق الإنسان. وكل ما يمكن أن نقوم به هو محاولة تثقيف الناس، وتوعيتهم أن ما يفعلونه خطأ. وهذا يحتاج إلى وقت وأنا مقتنعة أن التثقيف والتوعية ستساعد على محاربة هذه الظاهرة." فالعمل على تثقيف وتوعية المجتمعات المختلفة والسعي إلى تغيير القوانين التي تتسامح مع مثل هذه الجرائم هو هدف الكثير من الهيئات المحلية والدولية.

مختارات