1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

جاسم محمد : المانيا بديلا للولايات المتحده في الشرق الاوسط

قامت القوات الالمانيه في افغانستان وبمساعده سلاح الجو بتاريخ 4 سبتمبر الماضي بضرب صهريجي وقود تم اختطافهما من قبل طالبان في مدينه قندوز شمال شرق افغانستان وراح ضحيته مقتل 142 من مقاتلي طالبان بينهم 40 مدنيا . تفاعل هذا الحادث داخل الناتو وداخل اروقه البوندستاغ / البرلمان والحكومه الالمانيه . هذا الحادث كان ومايزال يهدد حكومة الحزب المسيحي الحاكم بزعامة المستشاره انجيلا ميركل والتي ضحت بوزير دفاعها ورئيس الاركان قبل اسابيع فقط من الانتخابات الالمانيه الاخيره لتتجنب اي مغامره لفتره ثانيه ولتضيع الفرصه امام الحزب الاشتراكي ال اس بي دي ومرشحه شتايمر من استغلال هذا الحادث ضدها وبالفعل فشلت المعارضه ومنها حزب الخضر في تحريك الشارع الالماني ولاغراض سيا سيه في حملتها الانتخابيه .

وشكلت لجان تحقيق داخل حلف الناتو وكذلك البوندستاغ برئاسه كارل لامير رغم شرعية وجود القوات الالمانيه في افغانستان ضمن قوات حفظ السلام وايساف ضمن مهام انسانيه غير قتاليه تتحدد في اعاده الاعمار وبناء افغانستان . وقد دافع رئيس لجنه الدفاع في البوندستاغ الالماني راينهولد روبا عن شرعيه قوات بلاده في افغانستان والمخاطره بحياتهم وانهم لايحتاجوا الى ضغوطات من لجان التحقيق بل الى الدعم المعنوي من البرلمان والمجتمع الالماني . اماوزير الدفاع الجديد غوتنمبرغ فقد اثنى على طروحات رئيس لجنه الدفاع وقام بزياره غير معلنه الى قواته في افغانستان لرفع معنوياتهم بالاضافه الى مناشده البرلمان /البوندستاغ بضروره تامين الحمايه القانونيه لقواته وابعادهم عن المسائله القانونيه خارج اراضيها على غرار القوات الاميركيه .

اما ال بي ان دي/ المخابرات الخارجيه الالمانيه فقد ذكرت في تقاريرها للبرلمان بان القوات الالمانيه في افغانستان كانت مهددة من قبل طالبان ضمن خطة تتكون من ثلاث مراحل اولها هو اختطاف صهاريج وقود وكانها اشاره غير مباشر لتبرير العمليه العسكريه واعتبارها ضربه استباقيه وليس خطاء عسكري بضرب الاهداف .

ان تجربة المانيا الاتحاديه بارسال قوات لها خارج اراضيها محدوده جدا وكانت بدايتها في قوات حفظ السلام في البلقان وقوات اليونفيل في حمايه السواحل اللبنانيه وربما في افريقيا .

المشاركه الالمانيه في قوات حفظ السلام كانها رد الجميل الى قوات التاتو/ الحلفاء لانقاذ المانيا من الرايخ الثالث بزعامة ادولف هتلر. ومشاركة المانيا في افغانستان كانت في اعقاب اعلان ادارة بوش السابقه بما تسمى الحرب على الارهاب العالمي في 11 سبتمبر 2001 ويبدو انها اخذت التجربه من شراكة اميركا في افغانستان مما جعل المستشار الالماني السابق شرودر برفض مشاركته في الحرب على العراق رغم الضغوطات الاميركيه وزيارات بوش الى برلين لكن سلفه اوباما كان اكثر ذكاء باتخاذه بوابه برلين منبر لمخاطبه مشاعر الشعب الالماني بدلا من منصه البوندستاغ التي تبعد بضعة امتار عنها مقلدا مثله الاعلى جون كندي الرئيس الاميركي الاسبق وبالفعل نجح في ذلك طالما ان ستراتيجيته في افغانستان وليس العراق ،هذه السياسه دفعت المستشاره الاميركيه تفكرا بتصعيد قواتها من 4000 جندي الى 7000 جندي في افغانستان لحمايه قواتها رغم خطة اوباما بسحب قواته نهائيا من افغانستان في 2011 .

المراقبون السياسيون ينتقدون الحكومه والبوندستاغ الالماني بالتخلي عن التزامهم الاخلاقي عن حمايه قواتها في افغانستان بمجرد افتراضيه خطا غاره جويه على احدى الاهداف عكس القوات الاميركيه في العراق التي تحرص على امنهم حتى بات عمل ومهام ال سي اي ايه هو حمايه القوات الاميركيه بجمع المعلومات الاستخباريه عن المجموعات المسلحه التي تستهدف قواعدها العسكريه بالاضافه الى قوات الدلتا التي تقوم بالضربات الاستباقيه بل ذهب بعض المراقبين السياسين من داخل المانيا ابعد من ذلك باتهام القوات الالمانيه بارتكاب جريمة حرب بقتلها مدنيين ابرياء لاول مرة منذ الحرب العالميه الثانيه مذكرا الشعب الالماني في الهولوكست .

هذه هي الديمقراطيه الالمانيه التي قضت على انفراد العسكربالسلطه وتقوض نفوذه على عكس مجتمعاتنا العربيه ومنها العراق وقد يعود السبب الى تركيبه البنيه الاجتماعيه و الشخصيه التي تقدس العسكر والرتبه العسكريه حتى عاد اولادنا يرتدون بزة اباؤهم ليقولوا بان الولد على سر ابيه بل بعض الدساتير تخلد العسكر بشرطها ان يكون رئيس النظام عسكريا وربما اكاديميه ساند هيرست للعلوم العسكريه في بريطانيا اكثر من خرجت رؤوساء لدولنا العربيه مع احترامنا لحرفيه ومهنيه ودور العسكرفي الدفاع عن امن البلاد .

اما المانيا فقد وضعت حدا للعسكر بدستورها الصادر في مايس 1949 اي بعد اربع سنوات من وضع اوزار الحرب العالميه الثانيه وليس مثل الدستور العراقي الذي كتب على عجل في اطار توافقي ويتعارض اصلا مع مفهوم وفهم الدميقراطيه وهذا ماجعل الدستور العراقي مشكله بحد ذاته بدلا من ان يكون مرجع لحل المشاكل بين الكتل السياسيه .

الالمان لديهم ذاكره جيدة واستفادت وتستفيد من عبر الماضي ومنها حكم القيصر والحرب العالمية الثانيه حتى عام 1945 وبناء جدار برلين 1961 ومرارة توقيع اتفاقيه فرساي عام 1919 التي الزمتها بدفع التعويضات بعد خسارتها في الحرب العالميه الاولى هذه الاتفاقيه استغلتها النازيه / باسم حزب العمال لتقضي على حكومه فايمر التي افرطت في ديمقراطيتها وفي قوائمها الانتخابيه المغلقه والتي يصفها

المراقبون بانها الرحم التي ولدت منه النازيه عسى ان لاتلد الديمقراطيه في العراق توأم دكتاتوري مدني عسكري اما اذا كان حملا كاذبا فسيكون محاكم اسلاميه محليه .

ان المانيا تدفع ثمن مواقفها الانسانيه في حربها على الارهاب بمواجهتها تهديدات تنظيم القاعده داخل اراضيها قبل تهديدات قواتها في افغانستان .

بدات المانيا تلعب دورا دوليا واقليميا في الشرق الاوسط بديلا للولايات المتحده الاميركيه في اعقاب احداث 11 سبتمبر 2001 وسحبت البساط من واشنطن لتكون عراب السلام في الشرق الاوسط وخير وسيط مابين اسرائيل وحزب الله اما ال بي ان دي /المخابرات الخارجيه الالمانيه فقد اصبحت اكثر مصداقيه من ال سي اي ايه في تبادل الاسرى وقضيه شاليط وحتى في تحقيقات مقتل الحريري .