1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

تونس: هل يتحول مقر "الدكتاتورية" إلى مهد للديمقراطية؟

حُدد موعد إجراء الانتخابات في تونس بنهاية العام الجاري، فيما تواجه الهيئة المستقلة للانتخابات صعوبات عدة، أهمها افتقارها لمقر مجهز بالمرافق الضرورية لتنظيم عملية الاقتراع. والنقاش يدور الآن حول مقر حزب بن علي المنحل.

انتهى المجلس الوطني التأسيسي التونسي (البرلمان) من إعداد أهم شروط إنجاز الانتخابات المرتقبة نهاية العام الجاري، والتي ستنقل البلاد من المرحلة الانتقالية إلى وضع المؤسسات الدائمة، وذلك عبر مصادقته على القانون الانتخابي. بيد أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، التي أنيطت بعهدتها مهمة تنظيم العملية الانتخابية، تواجه تحد كبير: ألا وهو احترام ما جاء في الدستور الجديد والذي ينص في باب الأحكام الانتقالية على إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية قبل نهاية العام الجاري. وفي حال لم يتم احترام الموعد، فستكون اللجنة أمام ورطة الإخلال بالدستور.

قيمة وظيفية ورمزية للمبنى

واعترفت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بوجود صعوبات إدارية وفنية تواجه عملها، لكنها ركزت بشكل خاص على افتقادها لمقر مركزي حتى الآن، وهي تضع نصب عينيها اعتماد المقر المركزي السابق لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل، وهو عبارة عن بناية ضخمة وعصرية في قلب العاصمة تونس.

ويوضح أنور بن حسن، عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، في حديثه مع DW عربية أن أبرز مشكل تواجهه هيئة الانتخابات اليوم هو افتقارها إلى مقر مركزي عصري يستجيب لمتطلبات العملية اللوجيستية الضخمة للانتخابات. ويضيف قائلا: "من الناحية الوظيفية، فإن المقر الحالي لا يمكن أن يتسع لأعمال الإدارة ولعدد الموظفين بالشكل الذي سطرنا له"، مشيرا إلى أن الحكومة كانت تعهدت بمنح الهيئة مقر حزب التجمع الدستوري المنحل، لكن يبدو أن هناك نوايا للتراجع عن هذا التعهد.

Wahlen in Tunesien

الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تتحدث عن صعوبات متعددة، من بينها افتقارها لمقر مركزي، قد تعيق عملية تنظيم الانتخابات العامة في البلاد...

وبالإضافة إلى البعد الرمزي الذي يحمله المقر، حيث يؤمل في أن يتحول من مقر لحزب ديكتاتوري إلى مهد الديمقراطية في تونس الجديدة، فإن البناية الضخمة، حسب بن حسن، تمثل من الناحية الوظيفية فضاء عصريا ممتازا للتحضير للانتخابات ولتركيز أنشطتها المتنوعة بين الاجتماعات والتواصل مع المجتمع المدني وإدارة المراكز الإعلامية وغيرها من الأعمال.

ويؤكد بن حسن أنه سيكون للانتخابات مذاق من نوع خاص، عندما يتم تركيز هيئة الانتخابات بهذا المبنى، من خلال التمهيد لمرحلة جديدة من الانتقال الديمقراطي، وهو "أمر سيكون منصفا للشعب الذي ناضل لإزاحة حزب متسلط وإخراجه من هذا المقر"، على حد تعبيره.

عوائق قانونية وإدارية

Wahlen in Tunesien

أنور بن حسن، عضو الهيئة العليا المستقلة لتنظيم الانتخابات في تونس...

ومنذ صدور القرار القضائي النهائي بحل حزب التجمع في 11 أبريل/نيسان عام 2011 ومصادرة جميع أملاكه، عرضت عدة مؤسسات اقتصادية، من بينها شركة "اتصالات تونس"، شراء المقر المركزي الذي يتكون من 17 طابقا بواجهتين بلوريتين وتقدر قيمته بنحو 100 مليون دولار.

كما طُرحت فكرة نقل مقر وزارة أملاك الدولة إلى البناية أو تأجيرها للبنك الأفريقي للتنمية الذي يتخذ من تونس مقر له، أو تحويلها إلى مجمع لدار المستثمر لتيسير إجراءات بعث المشاريع الاستثمارية في تونس.

لكن لم يتم تبني أي من تلك المقترحات حتى اليوم، بينما أصبحت فكرة تركيز هيئة الانتخابات في مقر التجمع أكثر جاذبية ورمزية لدى الطبقة السياسية في تونس بعد أن وعدت حكومة المهدي جمعة بمنحه لهيئة الانتخابات. لكن هذا الخيار يواجه صعوبات قانونية. وفي هذا السياق، تقول القاضية ماجدة الرياحي، رئيسة لجنة تصفية أملاك حزب التجمع، التي أحدثتها وزارة أملاك الدولة، في حديثها مع DW عربية إن "الحكومة لم تقرر بعد منح المقر إلى هيئة الانتخابات، ولكنها أشارت إلى أن التفويت في طابقين أو ثلاثة فقط من المبني للهيئة قد لا يمثل استثمارا جيدا."

وتوضح الرياحي أن اللجنة تعمل على ضبط وحصر جميع أملاك حزب التجمع من عقارات ومنقولات والحقوق المكتسبة والمداخيل والمرابيح المتأتية عنها ومن ثم خلاص الديون والالتزامات المحمولة على الحزب. وتضيف أن هيئة الانتخابات كانت وضعت بدورها يدها على العديد من المقرات التابعة للحزب المنحل منذ انتخابات المجلس التأسيسي عام 2011، وهي تتمتع بميزانية مستقلة يمكنها أن تجد مقرا بديلا، في حال لم يتم تمكينها من المقر المركزي لحزب التجمع.

موعد الانتخابات على المحك

Wahlen in Tunesien

المحلل السياسي التونسي صلاح الدين الجورشي

ويبدو أن المقر المركزي ليس المشكلة الوحيدة التي تعاني منها هيئة الانتخابات، إذ كثيرا ما يتذمر أعضاء الهيئة من تعثر التعاون والتنسيق مع الحكومة المؤقتة، الأمر الذي أفقد عمل الهيئة السرعة والفعالية وساهم في إهدار الوقت.

ويوضح أنور بن حسن، عضو هيئة الانتخابات، بأن العائق الأبرز – إلى جانب المقر –يرتبط بنظام الصفقات العمومية الذي أقرته الحكومة في اقتناء التجهيزات للهيئة، وهو نظام تعتريه عوائق البيروقراطية التي من شأنها أن تستنزف الكثير من الوقت. أماالعائق الآخر فيرتبط بالضغط على الموارد البشرية.

ويري المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي في حديثه مع DW عربية أنه "لا يمكن لهيئة الانتخابات أن تدير عملية انتخابية ضخمة ومعقدة، وهي لا تملك مقرا مريحا فيه التجهيزات الضرورية ومقرات فرعية فعالة وميزانية مهمة، بالإضافة إلى تذليل الصعوبات الإدارية. جميع هذه الجوانب ستتحكم بالضرورة في تحديد تاريخ الانتخابات".