1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

"تعيين نساء في مجلس الشورى السعودي خطوة تاريخية"

يعتبر عضو مجلس الشورى السعودي السابق والمحاضر في جامعة الملك سعود، محمد آل زلفة، قرار الملك السعودي تعيين 30 امرأة في مجلس الشورى خطوة تاريخية ستفتح المجال أمام المرأة للمشاركة في كل مناحي المجتمع السعودي.

DW عربية: قرار العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز الأخير حول تمثيل النساء في مجلس الشورى بنسبة 20 في المئة يعتبر سابقة من نوعها في المملكة. ما هو برأيك تأثير هذا القرار على مكانة المرأة في الحياة السياسية السعودية؟

محمد آل زلفة: من المؤكد أن الملك عبد الله أعطى المرأة الكثير من اهتمامه منذ أن تولى مقاليد السلطة، ووعد العام الماضي بأن المرأة ستكون صاحبة موقع في مجلس الشورى خلال دورته القادمة، أي بعد أقل من أربعة او خمسة أيام من الآن. حتى أكثر المتفائلين لم يكن يتوقع هذا العدد، إذ كنا في أحسن الأحوال نتوقع ربما 15 امرأة. لكن الملك وفى بوعده وحقق آمال نصف المجتمع السعودي الذي بقي فترة طويلة مهمشاً، ليس لأنه تنقصه الكفاءة، فالمرأة أصبحت في مركز قوي من ناحية العلم والمعرفة والسعي للمشاركة في حياتها. لكنها لم تُمكّن بشكل رسمي.

لقد كانت هناك – بكل أسف – قوى ضاغطة كي لا تتحرك المرأة أبعد من خطوط معينة في المشاركة الاجتماعية. أما اليوم فهي تحتل موقعاً جيداً في مجلس الشورى، وممثلة بشخصيات اختيرت بسبب كفاءتها العالية، ونعرف أنه سيكون لهن الدور الأكبر في المشاركة في الحياة العامة ... كل هذه الكفاءات أصبحن في موقع ينافسن فيه الرجال في تقديم أفضل ما هو ممكن للمجتمع السعودي.

هناك بعض من يخشى من كون هذه الخطوة شكلية فقط وتهدف لإرضاء المجتمع الدولي ولن يرافقها أي تحسن ضمني لوضع المرأة في المملكة. ما هو رأيك في ذلك؟

لا أعتقد ذلك. هذه الخطوة تعطي الدليل على أن للمرأة مكانتها في وطنها ولها الحق أن تكون شريكة في صناعة وبناء هذا الوطن. لا أعتقد أن الملك عبد الله اتخذ هذه الخطوة ليرضي المجتمع الدولي، وهو يدرك تماماً أن المرأة السعودية مضى عليها وقت طويل دون أن تأخذ مكانتها الطبيعية في مجتمعها. لا أخشى من أي شيء إلا من قوى ظلامية نعرفها، وهناك أيضاً نساء يتحركن في هذا الفضاء الظلامي ضد أن يكون للمرأة موقع متميز في مجتمعها.

للأسف كلما أردنا أن نخطو خطوة في الاتجاه الصحيح، يخرج لنا من يبرر أننا اتخذناها من أجل إرضاء المجتمع الدولي أو لإرضاء رغبات شريحة معينة من المجتمع والأغلبية لا توافق على ذلك. هذا غير صحيح، فالأغلبية الساحقة من المجتمع السعودي مع الملك عبد الله في قراره ومع أن يكون للمرأة موقعها. لقد هُمّشت المرأة فترة طويلة، وربما يمر بعض الوقت كي نتعود على أن يكون للمرأة كلمة ورأي، خاصة في مجلس الشورى.

Eine arabische Frau in einem langen schwarzen Ganzkörperschleier, dem Tschador, geht an einem Cafe vorbei mit westlicher Getränkereklame, aufgenommen am 15.11.2006 in Riad, der Hauptstadt des Königreiches Saudi-Arabien. Foto: Peer Grimm +++(c) dpa - Report+++

ظلت المرأة السعودية لفترة طويلة جزءاً مهمشاً من المجتمع، وقرار الملك الأخير يفتح أمامها أبواب المشاركة، حسب الدكتور آل زلفة

هل تعتقد ان دخول المرأة المعترك السياسي على أرفع مستوياته، في مجلس الشورى، سيفتح أمامها باب الحصول على حقوق أخرى، مثل قيادة السيارة؟

كما يقال لدينا، فإن مجلس الشورى هو ساحة الاختبار لتولي مهام رسمية أعلى. إذاً لا نستغرب أن يتم تعيين امرأة في القريب العاجل كنائبة لرئيس مجلس الشورى، لاسيما وأن من بين الأسماء التي أعلنت اليوم أسماء مرشحة لذلك، مثل الدكتورة ثريا عبيد، التي كانت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون السكان. فما الذي لا يجعلها نائبة لرئيس مجلس الشورى في قضايا معينة؟

وأعتقد الآن أنه كُسر حاجز الخوف من المرأة، أو الخوف من المعارضين لوجود المرأة في المجتمع السعودي. إعلان اليوم يشكل خطوة تاريخية تسجل للملك عبد الله، الذي لبى رغبات الأغلبية من الشعب السعودي، بصرف النظر عما يقال إن القوى التابعة للمؤسسة الدينية لها موقف. فهو (الملك) قد صرح أنه سأل العلماء والفقهاء وهيئة الإفتاء، وهم لا يرون في مشاركة المرأة ما يتعارض مع الإسلام.

أشرت إلى أن بعض القوى تخشى مشاركة المرأة. ما هي هذه القوى؟

إنها القوى المحافظة والتقليدية، بكل أسف. تقليدية لأنها تعودت – وهذا تفسيرهم وأعتبره تفسيراً خاطئاً – على أن صوت المرأة عورة وظهورها عورة، وأن اختلاطها بالمجتمع يشكل خطورة على المجتمع. أعتقد أن هذا العجز الذي كانت تعيشه المرأة بسبب عدم ممارسة حقوقها الطبيعية في المجتمع هو الذي خلق هذه المشاعر المعارضة لطبيعة الإنسان وحقه في الحياة. أعتقد أن 30 سيدة سيذهبن كل صباح إلى مجلس الشورى، وأتصور أن أول ورقة ستتقدم بها النساء – وسيجدن أغلبية مؤيدة لهن – ستكون لاستصدار قرار يعطي المرأة حق قيادة سيارتها، وكسر هذا التابو الذي خلقته بعض الفئات بشكل غير موضوعي ومنطقي، بناء على أوهام وحجج تافهة وساذجة لتبرير ذلك.

سيكون للمرأة حضور ليس في مجلس الشورى فقط، بل وكما وعد الملك عبد الله، ستكون المرأة مرشحة وناخبة في المجالس البلدية، التي يصل عددها في المملكة إلى أكثر 800 مجلس. ستكون المرأة، إذاً، في كل مدينة وبلدة وحي شريكة في صنع القرار، وستساهم في إضفاء حياة جديدة على المجتمع السعودي من خلال اللمسات الجميلة للمرأة المشاركة في كل مناحي حياة هذا المجتمع.

أنت تتوقع إذاً أن تكون عضوات مجلس الشورى قادرات على كسر التابوهات في المجتمع السعودي.

بكل تأكيد، فهذه التابوهات قد كُسرت منذ أن أعلن الملك عبد الله أن للمرأة حقا في أن يكون لها مكانتها ومشاركتها. لكنه اليوم أعطى دليلاً قاطعاً، لأن البعض كان يراهن على أن يتراجع الملك عن موقفه أو يعدله. لكني أعتقد أن آخر حواجز الخوف قد كُسرت اليوم، وربما تفتح الطريق لما هو أكثر أمام المرأة، وهو أن تعيش بشكل طبيعي في مجتمع يجب أن يكون طبيعياً، لأن عزل المرأة عن مجتمعها يؤدي إلى مخاطر، وهذا ما يعرفه علماء الاجتماع والنفس والسياسة والاقتصاد. أتصور أن هذا فصل جديد في تاريخ المملكة العربية السعودية.

الدكتور محمد بن عبد الله آل زلفة عضو سابق في مجلس الشورى السعودي وأستاذ محاضر في جامعة الملك سعود بالرياض. حصل على شهادة الدكتوراه في التاريخ الحديث من جامعة كامبريدج البريطانية سنة 1988.

مواضيع ذات صلة