1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

تعليق: ميركل مستمرة في الحكم – لكن ليس كالسابق!

ائتلاف الكتلة المسيحية مع الليبراليين انتهى. لكن تحالف الاشتراكيين والخضر لم يحقق أغلبية. المستشارة ميركل مستمرة في الحكم لفترة ثالثة. ومع ذلك، فإن إحداثيات النظام السياسي تغيرت كثيراً، كما ترى أوته شيفر.

المستشارة مستمرة في الحكم. لكن الحكومة التي تقودها ستتغير. حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي هو الأقوى في البرلمان القادم حسب نتيجة انتخابات اليوم. ولكن حليفه في الائتلاف الحكومي، الحزب الديمقراطي الحر، فشل في تحقيق نسبة 5 في المئة، وهي الحد الأدنى لدخول البرلمان (البوندستاغ). إذن، من المتوقع أن يحكم المسيحيون الديمقراطيون ألمانيا خلال السنوات الأربع المقبلة.

أفضلية المستشارة ميركل في الانتخابات كانت واضحة وحزبها استفاد من سمعة وشعبية مرشحته الأولى، التي استطاعت تسجيل أكبر فوز في الانتخابات منذ عقدين من الزمن!

وفي نفس الوقت، أسفرت نتائج الانتخابات عن سقوط تاريخي مدوٍ للشريك الأصغر في الحكومة: الحزب الديمقراطي الحر، الذي حقق أفضل نتيجة انتخابية في تاريخه (14 في المئة) قبل أربع سنوات. لكنه فشل هذه المرة حتى في الدخول إلى البوندستاغ. هذا هو أدنى مستوى على الإطلاق للحزب ونقطة تحول حقيقية في المشهد السياسي بألمانيا، ذلك أنه لم يسبق أن غاب الليبراليون عن البرلمان منذ تأسيس جمهورية ألمانيا الاتحادية في عام 1949.

سياسة ميركل قد تلاقي قبولاً عند الاشتراكيين

من الواضح أن نجاح الحكومة الائتلافية يسجل كنجاح للمستشارة: ألمانيا لديها أدنى معدل بطالة في أوروبا مع نمو اقتصادي ثابت وديون منخفضة. وكل ذلك دون أن يشعر معظم الألمان بأي عناء حقيقي، وهذا ما أقنع الناخبين. إنهم يريدون الاستمرارية والاستقرار والأمن – وهذا ما تحققه أنغيلا ميركل. فبعد ثماني سنوات في منصبها، أظهرت أنها سياسية قوية مثيرة للإعجاب استطاعت باستمرار تمرير الموضوعات الرئيسية رغم المعارضة، مثل المزيد من العدالة الاجتماعية وتخفيف الأعباء عن العائلات وإلغاء التجنيد الإلزامي ورفض التدخل في ليبيا أو سوريا والشروع في التحول إلى الطاقات المتجددة.

Ute Schaeffer, Deutsche Welle, Chefredakteurin, Multimediadirektion Regionen, Editor in chief, Multimedia Regions Department. Foto: DW/Per Henriksen 27.07.2012. DW2_3666.

أوته شيفر: يجب أن يعود العمل السياسي ليصبح متعلقا بالسياسة الحقيقية مرة أخرى.

ورغم أن الائتلاف الحكومي خلال السنوات الأربع الماضية كان نظرياً تحالفاً برجوازياً، إلا أنه انتهج سياسة قريبة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وأحياناً قريبة من سياسة حزب الخضر، في العديد من القضايا الهامة. إنها براغماتية صرفة وهذا هو مبدأ ميركل الذي يحظى بشعبية.

بالنسبة لميركل، وبالنسبة لأنصارها أيضاً، ليس هناك أي مشكلة في تشكيل ائتلاف موسع. بل على العكس من ذلك، ستصبح معارضة الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر، اللذان يهيمنان على المجلس الاتحادي – وهو المجلس الذي يمثل الولايات – أخف، لأن المجلس الاتحادي يعرقل صدور العديد من القوانين الهامة.

تآكل النظام الحزبي

المشهد السياسي في ألمانيا يعيش تغيراً واضحاً، والإحداثيات تحولت. الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر لا يمكن أن يكونا راضيين عن نتائجهما. وعلى الرغم من تحسن وضع مرشح الاشتراكيين بير شتاينبروك في الأسابيع الأخيرة من الحملة الانتخابية، إلا أن الحزب لم ينجح في تحسين وضعه إلا بثلاثة في المئة فقط مقارنة بالانتخابات السابقة. لكن نسبة 26 في المئة أقل من المأمول.

الحزب الاشتراكي الديمقراطي يكافح من أجل وضعه كحزب شعبي. وهذا يرجع جزئياً إلى أن المستشارة تبنت الكثير من القضايا الديمقراطية الاجتماعية التي يطرحها الاشتراكيون في سياستها. ومن ناحية أخرى، فإنهم لا يستطيعون تنفيذ قضاياهم بشكل مقنع.

وبعد ربع قرن على الوحدة الألمانية، ها هو حزب اليسار، الذي خلف حزب الوحدة الاشتراكي الألماني السابق، يتحول إلى ثالث أكبر حزب في البلاد. كما أظهرت الأحزاب الصغيرة تطوراً واضحاً، وخاصة حزب "البديل لألمانيا" (AfD) المعارض لليورو، إذ نجح هذا الحزب في جمع أصوات المتذمرين من السياسة الحالية وكذلك المشوشين سياسياً ومن أصيبوا بخيبات أمل في بقية المعسكرات السياسية.

منطقة الأمان والرفاهية

لقد تغير ميزان القوى تماماً. لكن ما هو السبب؟ العديد من الأحزاب، وخاصة حزبي الخضر والليبراليين، كانا منشغلين بمشاكلهما الداخلية. مناقشات دون جدوى وتبني قضايا مزعجة للأفراد مثل زيادة الضرائب. هذا الأمر لا يمكن للناخبين تفهمه. فالحملة الانتخابية مرت دون إثارة وصراعات ونتيجة لذلك ظهرت السياسات متقاربة. لقد بقي ثلث الناخبين حتى وقت قريب قبل الانتخابات لا يعرفون لمن سيعطون صوتهم. لقد قدمت المستشارة وكذلك المعارضة سياستهم وكأنها منتج يجري ترويجه للناخبين. وبدلاً من المناقشات السياسية، كانت هناك دعاية ذكية للمنتج السياسي.

إنه ليس اتجاهاً جديداً يختص بألمانيا فقط. فالعمل السياسي اليوم باتت علاقته تقل بالسياسة مقارنة بالماضي. فألمانيا في عام 2013 تستمتع بموقع مريح في عالم الأمان والرفاهية!

أسئلة مستقبلية مهمة تنتظر الإجابة

في البلدان المجاورة لألمانيا وكذلك البلدان التي تعاني من الأزمة، يُنظر إلى الانتخابات الألمانية على أنها "انتخابات ستقرر مصير أوروبا". العديد من جيران ألمانيا يتوقعون نهجاً أكثر اعتدالاً وأقل حدة في إدارة الأزمة المالية، إذا تم الاتفاق على ائتلاف موسع لحكم ألمانيا.

لكنها انتخابات ستقرر مصير قضايا هامة لمستقبل ألمانيا أيضاً، مثل ضمان معاشات التقاعد في ألمانيا التي يزداد سكانها شيخوخة وتمويل ثورة الطاقة والتعامل مع الأزمة السورية. وبعيداً عن الأزمة المالية وإدارتها، ما هي رؤيتنا السياسية لأوروبا الموسعة؟ هناك مطالب كبيرة من ألمانيا أكثر بكثير مما قدمه قادة البلاد حتى الآن. ألمانيا – أكبر اقتصاد في أوروبا ورابع أكبر اقتصاد في العالم – تستمتع برفاهيتها ومشغولة بنفسها. لكن بنجاح كبير على هذا الصعيد.

يجب صنع السياسة

مهمة الساسة هي تنبيه الناخبين وغير الناخبين إلى هذه القضايا ودعوتهم إلى النقاش حولها وإبداء الرأي. الديمقراطية هي دائماً تسويات تفاوضية جديدة. وهذه يتم التوصل إليها بعد مناقشة المواقف المختلفة. يجب أن يعود العمل السياسي ليصبح متعلقاً بالسياسة الحقيقية مرة أخرى، كما أرى. يجب عدم الاكتفاء بإدارة ألمانيا سياسياً، وإنما يجب صنع السياسة في ألمانيا. هذه هي مهمة الحكومة الجديدة، التي سيجري التفاوض حول تشكيلها خلال الأيام القادمة.

مواضيع ذات صلة