1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

تعليق: روسيا ستصبح في عزلة

سيتسبب الاستفتاء في شبه جزيرة القرم في عزل روسيا دوليا. وبضمها للقرم تتجه روسيا نحو المواجهة، وستخسر في هذا الصراع كثيرا، حسب ما يرى إنغو مانتويفل، مدير القسم الروسي بـ DW.

default

إنغو مان تويفل، مدير القسم الروسي بـ DW

بمجرد إجراء الاستفتاء في شبه جزيرة القرم دفع الكرملين الوضع المتفجر في أوكرانيا إلى المزيد من التصعيد. والموافقة بنسبة كبيرة على الانضمام لروسيا ليست هنا مهمة أبدا، وهذا لا يرجع فقط إلى تحفظات القانون الدستوري والقانون الدولي ضد هذا الاستفتاء: فروسيا قد تعدت على دستور أوكرانيا وانتهكت عددا من المعاهدات الدولية الرئيسية. ويقود الرئيس بوتين روسيا في أيسر طريق إلى العزلة الدولية، التي من المرجح أن يكون من الصعب عليه الخروج منها مرة أخرى. لأنه، ولا حتى الصين (نفسها) تدعم الكرملين في سياسته العدوانية تجاه أوكرانيا. فالكرملين لم يتلق التأييد بخصوص مسألة القرم إلا من نظام الأسد السوري وكوريا الشمالية، الدولة المنبوذة دوليا.

استفتاء غير شرعي و غير حر

وعلاوة على ذلك فإن (العامل) الحاسم من الناحية السياسية هو أنه لا يمكن الحديث عن تعبير عن إرادة حرة للمواطنين في شبه جزيرة القرم. فالاستفتاء لم يكن غير شرعي فقط، وإنما لم يكن أيضا مستقلا أو حرا. لأن الاستفتاء الذي تقرر إجراؤه في وقت قصير؛ لم تسبقه مناقشة سياسية حقيقية، وأجري في ظل وجود قوات مسلحة روسية و" قوات الدفاع الذاتي" المتحالفة معها. وجاء الاستفتاء كله وفقا لسيناريو معروف استخدمه بالفعل جوزيف ستالين أثناء وبعد الحرب العالمية الثانية في مناطق شرق وسط أوروبا المحتلة: حيث كانت مجموعات موالية للكرملين تقوم بالتعاون مع قوة موسكو العسكرية بتنظيم استفتاء عبارة عن تمثيلية ترافقها دعاية صاخبة لتعطي قدرا من الشرعية لسياسة التوسع. من هنا فلا أحد سيأخذ الانتخابات على محمل الجد.

ربما كان هناك أمل لدى الرئيس بوتين بأن الغرب سيتركه يمر بهذه السياسة العدوانية والمخالفة للقانون الدولي في ظل الفوضى في أوكرانيا ما بعد يانوكوفيتش. وربما أن بوتين كان يتوقع أن يواجه قليلا من الانتقادات الغربية. وربما لا يزال يعتقد أن السخط السياسي سيهدأ وأن الغرب سيرتعب من العقوبات. ففي السنوات الأخيرة ينتشر في النقاش العام الروسي، كالأشباح، مفهوم خاطئ بأن الغرب متوقف على إمدادات الطاقة الروسية.

مقامرة كبرى

لكن من الواضح أن بوتين أخطأ في حساباته. والأسوأ من ذلك، هو أن قيادة الكرملين التابعة له لم تدرك حتى الآن ولو مرة أنها بالغت كثيرا جدا، وأنها تقود الدفة نحو مواجهة عنيفة مع الغرب، ستخسر روسيا فيها على المدى المتوسط. فالاقتصاد الروسي يمر الآن فعلا بمرحلة ركود. وقيمة الروبل تقلل حاليا من الاستهلاك وبالتالي أيضا من رخاء الروس. والحد من صادرات الطاقة سيكون بالنسبة لروسيا انتحارا على دفعات، وكذلك أيضا ما أعلن عن بيع احتياطيات النقد الأجنبي في روسيا. العقوبات الاقتصادية الغربية المحددة الأهداف ستترك آثارا كبيرة في روسيا. ويبقى الأمل في ألا يحدث ذلك. لكن الرد على إجراء الاستفتاء بتوقيع عقوبات لن يأتي من قبل الولايات المتحدة فقط وإنما من قبل الاتحاد الأوروبي أيضا. وقد أعلن عن تجميد أرصدة بنكية ووضع قيود على التأشيرات لشخصيات قيادية تمثل النخبة الروسية.

هذه العقوبات السياسية ستكون المحاولة الأخيرة من الغرب لدفع روسيا إلى التراجع وإجبار موسكو على الدخول في حوار سياسي ودبلوماسي مع القيادة في كييف. ومع ذلك، فهناك مخاوف من أن يرفض الكرملين ذلك مرة أخرى في الأسبوع المقبل ويقر ضم شبه جزيرة القرم إلى الاتحاد الروسي رسميا. وبهذا سيكون ضم شبه جزيرة القرم قد أكتمل من وجهة نظر روسيا. وبالنسبة للغرب فسيكون ذلك سببا مبررا للتفكير في فرض مزيد من العقوبات السياسية والاقتصادية. وسوف تستمر الدوامة الخطيرة للعقوبات، ومن ثم فإن تعرض روسيا لعزلة دولية أمر لا مفر منه.