1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

تعليق: انقسام المعارضة السورية يهدد بفشل مؤتمر السلام

لا تبدو فرص نجاح مؤتمر السلام لحل الأزمة السورية وردية، فالشكوك في نجاحه لا تعود فقط إلى الخلافات العميقة بين طرفي النزاع الرئيسيين، بل أيضا إلى الانقسامات في صفوف المعارضة، كما يرى المحلل السياسي السوري إبراهيم محمد.

لا تجد الخلافات العميقة بين طرفي النزاع الرئيسيين في سوريا؛ أي النظام والمعارضة، انعكاسها فقط في المآسي المستمرة في هذا البلد الذي تمزق الحرب أوصاله منذ نحو ثلاث سنوات. هذه الخلافات تظهر أيضا بشكل قوي وجلي على صعيد التحضير لمؤتمر السلام الدولي المقرر انعقاده في سويسرا خلال النصف الثاني من يناير/ كانون الثاني القادم والمعروف بـ"جنيف2". ففي الوقت الذي حددت فيه القيادة السورية وفدها إلى المؤتمر برئاسة وزير الخارجية وليد المعلم، ما تزال الخلافات المحتدمة في صفوف المعارضة بأطيافها المختلفة تمنع حتى الآن تشكيل وفد يمثل أطرافها الرئيسية إليه.

ابراهيم محمد - القسم العربي

المحلل السياسي السوري ابراهيم محمد - القسم العربي بـ DW

لا تفاجئ الخلافات في صفوف المعارضة المراقبين كونها كانت وما تزال منقسمة منذ بداية تشكيلها. ولا تقتصر الانقسامات فقط على صعيد انتمائها إلى تيارين إيديولوجيين رئيسيين، إسلاموي وعلماني، فهي على أشدها كذلك حتى داخل التيار الواحد. على الصعيد الإسلاموي تشكلت أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي "الجبهة الإسلامية" من سبعة فصائل محاربة تريد إسقاط النظام السوري بالقوة. وتعد هذه الجبهة منافسا ميدانيا لجماعات القاعدة المتمثلة في "جبهة النصرة" و "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، اللتان تراهنان على العنف والإرهاب.

وبعيدا عن التيار الإسلاموي يبرز "الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية" في الخارج الذي يؤيد إسقاط النظام بالقوة حتى ولو حدث ذلك عن طريق التدخل العسكري من قبل الولايات المتحدة والغرب. في هذه الأثناء يتراجع نفوذ التحالف على الجماعات المسلحة المقربة منه مثل "جبهة ثوار سوريا" التي تشكلت أوائل شهر ديسمبر/ كانون الثاني الجاري من 15 جماعة مسلحة كانت في غالبيتها محسوبة على "الجيش السوري الحر". ومقابل الائتلاف هناك "هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سوريا" التي تنشط داخل سوريا، وهي مؤلفة من جماعات ترفض العنف وتراهن على التفاوض لنزع السلطة من النظام الحالي.

لا تنقسم المعارضة السورية فقط حول المسائل التكتيكية، بل أيضا حول الأهداف السياسية، فالجهتين المعارضتين "الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية" و "هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سوريا" تهدفان حسب مصادرهما إلى إقامة "دولة مدنية ديمقراطية". وكلاهما يتجنب الإشارة إلى العلمانية في تحديد أهدافه. وعلى خلاف ذلك تقاتل "الجبهة الإسلامية" من أجل إقامة "دولة إسلامية تكون فيها السيادة لله عز وجل". أما "جبهة النصرة" و "الدولة الإسلامية في العراق والشام" فلهما أجندة عالمية. كلاهما يؤيد "الجهاد العالمي" لإقامة "دولة الله وتطبيق شريعته على الأرض". أما سوريا فهي بالنسبة لهما محطة انطلاق لتحقيق هذا الهدف.

في هذه الأثناء يبدو وكأن صبر حلفاء المعارضة في الغرب وصل إلى نهايته بسبب الانقسامات والتشرذمات المستمرة على السلطة والنفوذ في صفوفها، فبعد هجوم "الجبهة الإسلامية" مؤخرا على مواقع إستراتيجية كان يسيطر عليها "الجيش السوري الحر" وسيطرتها على معبر "باب الهوى" الحدودي مع تركيا قامت الأخيرة بإغلاقه من جهتها. وبذلك تم قطع شريان حيوي لإمدادات المعارضة من الطرف التركي. كما قامت الولايات المتحدة وبريطانيا بعد الهجوم بوقف تزويد "الجيش السوري الحر" بالمساعدات "غير الفتاكة". وقد تناقلت وسائل الإعلام شائعات تتحدث عن حل هذا الجيش وهروب رئيس أركانه سليم إدريس إلى قطر. وعليه لا يتعجب المرء عندما يسمع كلام المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية/ سي آي ايه وهو يقول: "إن فرص انتصار المتمردين في سوريا لم تعد واقعية".

على ضوء الانقسامات والتوترات المتشعبة تبدو آفاق نجاح مؤتمر السلام الدولي لحل الأزمة السورية ضعيفة. ومن غير المرجح على ضوء ذلك توصل القيادة السورية والمعارضة إلى اتفاقات مقبولة من كلا الطرفين. وحتى لو حصل ذلك فإن هناك شكوك في إمكانية تنفيذ ما تم التوصل إليه بسبب استمرار التشرذمات، لاسيما في صفوف المعارضة. وفي هذه الصفوف هناك من يحذر من المشاركة في مؤتمر السلام على أساس أن المشاركة فيه "خيانة". وهذه مفردة سئم الكثير من السوريين سماعها سواء بين المعارضين أو بينهم وبين النظام. لقد شبع السوريون ويلات الحرب التي تدمر بلدهم وبلاغة الذين يؤججونه. ولذا فإنهم تواقون اليوم للسلام أكثر من أي وقت مضى.

إبراهيم محمد

مواضيع ذات صلة