1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

تعليق: المشير السيسي - بطل قومي أم فرعون جديد؟

أعلن القائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية عبد الفتاح السيسي ترشحه للرئاسة. بالنسبة للكثيرين فهو "منقذ البلاد والعباد"، لكن في الوقت نفسه من الصعب التنبؤ باستقرار مصر وديمقراطيتها، على ما يرى راينر زوليش في هذا التعليق.

جنرال بنظارات شمسية داكنة اللون وقبعة عسكرية في طريقه إلى أعلى منصب في الدولة. بالنسبة للكثير من المصريين، فإن ذلك ليس مدعاة للقلق، وإنما على العكس استبشار بمستقبل أفضل. وسائل الإعلام تطلق على هذه الظاهرة مصطلح "سيسيمانيا" – وهو نوع من التقديس للذات الشخصية على طريقة تتراوح بين هوليود وكوريا الشمالية. فمنذ أشهر يزين وجه عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع السابق الذي تمت ترقيته وقبل فترة وجيزة بشكل لافت إلى مشير، ليس فقط ملصقات البروباغاندا الوطنية، وإنما أيضاً القمصان وقطع الشوكولاتة.

هوليود أم كوريا الشمالية؟

ومكنته المبايعات الكثيرة والتطبيل لشخصه – وكما كان متوقعاً – من موقع خادم الأمة الواعي بمسؤولياته والمستجيب لـ"دعوات شعبه". خلع الجنرال بدلته العسكرية ليترشح للانتخابات الرئاسية. ولا شك من أنه سيفوز بها أيضاً.

ولكن السؤال يبقى قائماً حول ما إذا كان بإمكان الجنرال أن يقود البلاد فعلاً إلى مستقبل أفضل. ومن يرفعه إلى درجة "منقذ البلاد والعباد من مشاكلهم" على غرار أنصاره، فإنه لا يدرك بأن السيسي في الوقت الراهن هو من يحرك الخيوط وراء الكواليس: الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي والإخماد الدموي للاحتجاجات وأحكام الإعدام الجماعية على أنصار للإخوان المسلمين، وكذلك الممارسات القمعية المتزايدة لنشطاء من الليبراليين واليساريين والعلمانيين، كل هذه الأمور تحمل توقيع عبد الفتاح السيسي.

ثورة خالية مفعول

وهكذا من الطبيعي أن ترى الأقلية المسيحية والعديد من المسلمين المصريين في السيسي حصناً منيعاً ضد التطرف الديني. كما أن سياسة القبضة الحديدية لم تتمخض حتى الآن عن تطور مستقر، وإنما زادت من حدة الانقسام الإيديولوجي في المجتمع وتتسبب في اندلاع موجات عنف جديدة متكررة، في وقت يزداد فيه الوضع الاقتصادي سوءا رغم المساعدات المالية المنتظرة من السعودية.

وهذا لا يشكل خطراً على مستقبل مصر لوحدها، وإنما أيضاً على المنطقة بأسرها. وإذا لم يفاجئنا السيسي بمقاربات سياسية جديدة، فمن شأن بقية الطريق أن تكون مرسومة منذ الآن: مصر ستعود بسرعة وبخطى ثابتة باتجاه الماضي. أما ثورة عام 2011 فلن يتم تفنيدها، وإنما إبطال مفعولها.

مختارات