1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

تعليق: الإبراهيمي، فشل متوقع لمهمة مستحيلة

تبدو استقالة الأخضر الإبراهيمي الموفد الدولي لسوريا خطوة منطقية بالنظر لغياب مؤشرات النجاح لحل الأزمة السورية، إلا أن هذا الفشل تتحمله أطراف أخرى كما يرى راينر زوليش.

يمكن تقييم السياسيين من خلال أقوالهم وأفعالهم، إلا أن العامل الحاسم هو النجاح الذي يحققونه. وبهذا الشأن لم يتمكن الموفد الدولي لسوريا الأخضر الإبراهيمي من تحقيق أكثر مما حققه سلفه كوفي عنان. فقد فاوض وتوسط ومارس الضغط على قدر المستطاع على أطراف النزاع، لكن الحصيلة كانت سلبية تماما: حوالي 150 ألف شخص قتلوا لحد الآن، فيما نزح تسعة ملايين آخرين عن ديارهم، في غياب تام لمؤشرات حل سياسي. بل ويستمر مسلسل القصف والقتل اليومي، مع توارد مؤشرات قوية، مرة أخرى، على استعمال نظام الأسد للغازات السامة ضد المدنيين.

مهمة مستحيلة!

بعبارة أخرى، فإن الإبراهيمي لم يتمكن من تحقيق أي انجاز للسوريين، لذلك فإن استقالته كانت منتظرة منذ مدة طويلة. أما الاحترام والتقدير الذي عبر عنه وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير وآخرون فهو أمر مفهوم، لأن الإبراهيمي لم يدخر جهدا وطرق كل الأبواب. وفي النهاية أبان عن صدقه حين اعتذر عن فشله للشعب السوري.

Deutsche Welle Rainer Sollich Arabische Redaktion

راينر زوليش - خبير في شؤون الشرق الأوسط بـDW عربية

حينما تولى الدبلوماسي الجزائري منصبه وصف مهمته بـ"شبه مستحيلة". وهو ما تأكد الآن، وهي حقيقة ستواجه خلف الإبراهيمي أيضا: فلا نظام بشار الأسد ولا الجزء الأكبر من المعارضة السورية لهم اهتمام جدي بحل سياسي. فالأسد يستعد في خضم الحرب لتنظيم انتخابات ديمقراطية زائفة، فيما قواته تقصف أحياءا بالكامل. أما في جهة المعارضة، فإن نفوذ الجماعات الإسلامية المتشددة المنتمية لتنظيم القاعدة يزداد باطراد، ومعه ترويع السكان المدنيين.

لا حل في الأفق

على المستوى الدولي لا يرتسم أي حل في الأفق، فروسيا وإيران تواصلان توفير الدعم المالي والعسكري للديكتاتور السوري. فيما يدعم الغرب ودول الخليج بنفس الشكل بعضا من أطراف المعارضة، إلا أن هذا الدعم لا يكفي لتحقيق اختراق عسكري ضد النظام. كما أن تدخلا غربيا يظل مستبعدا، في ظل رفض موسكو وتداعيات الأزمة الأوكرانية، إضافة للمخاطر العسكرية المحتملة لذلك.

لكل هذه الاعتبارات، من المرجح أن يكون السوريون غير مبالين لمن سيخلف الإبراهيمي، فهم ليسوا في حاجة لموفد جديد توكل له مهمة مستحيلة. إنهم في حاجة إلى مجتمع دولي، أو قوة عظمى تعمل بحزم على إنهاء الحرب في سوريا.

مختارات