1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

الرئيسية

ترك منصبه في الشرطة ليتحول إلى كاتب!

بعد أن قضى سنوات طويلة في خدمة نظام مبارك عبر منصبه كضابط في جهاز الشرطة المصرية، ترك محمد حسني أبو العز الجهاز القمعي ليتحول إلى كاتب يوثق ممارسات جهاز تعرف عليه عن كثب.

عقب تقدمه بالاستقالة من الشرطة المصرية كتب محمد حسني أبو العز شهادته عن سياسات المؤسسة الأمنية التي قامت الثورة ضدها قبل ثلاث سنوات.عن طريقة عمل الجهة المسئولة عن الاستبداد في دولة مبارك، أجرت DWعربية هذه المقابلة مع أبو العز مؤلف كتاب "تعليمات سيادتك".

يكشف الكتاب الصادر عن دار "ميريت" فلسفة المؤسسة الأمنية التي لا تزال تعمل وفقا للتعليمات والأوامر الشفهية وليس القانون، كما يؤكد الرائد السابق.

DW عربية: قراءة الكتاب تكشف عن موهبة أدبية، وقد أشرت لحلم قديم لديك بأن تكون كاتبا، لكن بالتأكيد هناك دوافع أخرى وراء كتابك "تعليمات سيادتك"؟

محمد حسني أبو العز: الدافع الأساسي هو أن أحكي تجربة حياتي لابني، وحتى يفهم الناس الصورة من الداخل..هكذا حاولت تقديم صورة بلا مبالغات، لكن الأسباب الحقيقية للكتابة ربما تعود لأبعد من يوم الاستقالة، حيث شعرت خلال الثورة أن ما أعيشه ليس أمرا مُسلم به، وإعادة التفكير بهذه المسلمات ليست بالأمر الخاطئ، لهذا كتبت حكاية الضابط محمد محمود، وهو اسم مستعار يرمز لمفارقة اندلاع أحداث نوفمبر/ تشرين ثاني 2011، التي جرت بشارع يحمل الاسم نفسه، بمحيط وزارة الداخلية في يوم تقدمي بالاستقالة، وقد حضرت هذه الأحداث لأول مرة بين صفوف المتظاهرين.

الثورة منحتك فرصة لإعادة النظر، لكن المؤسسة التي كنت تنتمي لها لم تتأثر بما جرى منذ ثلاث سنوات، هل ترى أن هناك أمل في حدوث تغيير؟

فسرّ رجال الشرطة الثورة بأنها كانت مؤامرة لإسقاط الدولة، ولست مختلفا معهم في إمكانية وجود مؤامرة، بمعنى أن تستغل عدة دول الظروف القائمة في مصر خلال السنوات الماضية لحماية مصالحها، لكن الفارق أنني أقرّ بوجود غضب شعبي، لو استوعبت الشرطة المصرية فكرة أن الغضب الشعبي كان قائماً سيتغير الأمر تماماً. كما أن الأمل في حدوث تغيير يحتاج إلى وقت كبير، ويتطلب إرادة سياسية حقيقية، خاصة أن هناك محاولات لإعادة الأمور لما كانت عليه قبل الثورة، من جانب القيادات والسياسة العليا للوزارة، بينما من هم أقل من القيادات لا يفكرون إلا في تحسين أوضاعهم الوظيفية، حيث كان الشاغل الأساسي لائتلاف العام لضباط الشرطة، الذي تأسس عقب الثورة، مناقشة سبل الإصلاح الوظيفي، وحل مشكلات مثل الترقيات، والمرتبات، لم يكن هناك اهتمام بوقف التعذيب. وفي تقديري فإن الشرطي المصري يلجأ للتعذيب لأنه لا يعرف وسيلة أخرى غيره، وحينما كانت هناك تعليمات بوقفه، قبل الثورة، نتيجة لضغوط من المجتمع المدني، لم يستطع رجال الشرطة العمل!

أشرت في كتابك لتنشئة ضابط الشرطة المصري وفقاً لأساليب التربية العسكرية، في محاولة متعمّدة لـ"عسكرة الشرطة"..هل يمكنك أن توضح ذلك؟

Graffiti gegen die Polizei in Ägypten

جرافيتي ضد عنف جهاز الشرطة في مصر

الإشكالية الأساسية أن عملية عسكرة الشرطة قديمة ومتوارثة، لا يمكن تحديد بداية حقيقية لها، لدرجة أنها صارت من المسلمات. هناك فرق أصيل بين مهمة كل من ضباط الجيش والشرطة، الأول مهمته الأساسية الحرب، وينفذ التعليمات دون مناقشة، لكن الأخير يفترض أن ينفذ القانون وليس التعليمات. ما يحدث، في مصر، أن ضابط الشرطة يتم تنشئته عسكرياً، ليحترم التراتب العسكري، والتعليمات الشفهية، وحينما يحدث تجاوز للقانون لا يلتفت لذلك، لأنه لا يعرفه، المهم أن يسرع بإخطار القيادات..أي أن سرعة الإخطار، هي السمة المميزة للضابط الكفء.

منذ فبراير / شباط 2011 ظهرت العديد من المبادرات لتعديل وإصلاح الشرطة المصرية، لكنها لم تنفذ، ما تقييمك لهذه المبادرات؟

المبادرات، لم تكن عملية..من طرحها لا يعرف شيئاً عن الوضع. كان هناك كلام عن تغيير المناهج بكلية الشرطة، كما لو أن الطالب يدرس فنون التعذيب مثلاً..وهذا غير صحيح. لكن الحل المناسب، وهو مؤقت بالمناسبة، أن تعود الشرطة لوظيفتها الأولى وهي حماية أمن المواطن، أن يكون الجهاز الشرطي في خدمة "شرطة النجدة"، بمعنى أنك حينما تشعر بوجود خطر يهددك تتصل بالشرطة لتنجدك..هذا هو دور الشرطة ببساطة.

تصف الداخلية بأنها كانت "ذراعا للحاكم"، هل تتوقع أن تعاود لعب هذا الدور مرة أخرى؟

أثناء الكتابة فكرت في احتمال وجود تعمّد بألا تحترم الشرطة القانون، وتنفيذ التعليمات الشفهية، واستفادة أفرادها من العلاقات مع أصحاب المصالح لتعويض قلة المرتبات. حبيب العادلي كان يعلق على قلة المرتبات مثلا بأن "القليل يكفى"! ومنذ مجيئه وزيرا للداخلية، عام 1997، بدأ التركيز على الأمن السياسي وتهميش الأمن الجنائي، رغم أن الأخير هو النسبة الأكبر من قوام الشرطة المصرية، لكن الجانب الأكبر من الميزانية كان يذهب للأجهزة السياسية. كما أن سياساته كانت تعتمد على فكرة الخوف من أجل صناعة وهم السيطرة، وفي تصوري أن الداخلية لم تنهار في مواجهات الثورة، بل هي كانت منهارة قبل ذلك، وما حدث إن هذه المنظومة تم كشفها. أما عن الوضع الحالي وحدوث انتهاكات من جانب الشرطة، فإن ذلك يرجع لطبيعة المرحلة الحالية، وهي أقرب إلى معركة يسمح فيها بكل شيء، خاصة مع وجود عمليات إرهابية، وإن كان التعامل معها يكشف مدى العجز الذي وصلت له الداخلية، إلا أن الوضع الحالي لن يستمر حينما تكون هناك سلطة منتخبة.. وقتها ستكون هناك مسئولية سياسية ومحاسبة.

أجرى الحوار: أحمد وائل ـ القاهرة

مختارات