1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

تركيا: هل يتبدد حلم الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؟

ساهمت الأزمات الداخلية التي تمر منها تركيا في تراجع اهتمامها بالانضمام للاتحاد الأوروبي. المواطنون العاديون والنخبة السياسية وحتى رجال الأعمال، فقدوا حماس الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بعدما كان ذلك في مقدمة أولوياتهم.

تعيش تركيا منذ نحو عام، واحدة من أسوأ الأزمات الداخلية في تاريخها الحديث. بدأت الأزمة بالمظاهرات التي انطلقت من حديقة غازي في اسطنبول وامتدت لتشمل مناطق متفرقة من البلاد،ثم التعامل العنيف من قبل قوات الشرطة مع هذه المظاهرات، وأخيرا فضيحة الفساد الحكومية.وجاء قرار حجب موقعي "تويتر" و "يوتيوب" ليدمر تماما سمعة الحكومة التركية في العالم، ولاسيما في دول الاتحاد الأوروبي.

ورغم كل هذه المشكلات السياسية والفضائح، جاءت نتيجة الانتخابات البلدية لتفجر مفاجأة كبيرة بالنسبة للكثيرين، بعدما تمكن حزب العدالة والتنمية من الفوز بحوالي 46% من الأصوات. وبعد كل هذه التطورات ناشد الاتحاد الأوروبي تركيا، التي تطمح للانضمام للاتحاد "ضرورة استئناف الإصلاحات في البلاد لتوافق معايير الاتحاد الأوروبي"، وفقا لما جاء على لسان متحدثة باسم المفوضية الأوروبية.

لكن ردود فعل اردوغان في الفترة الأخيرة على مثل هذه التصريحات اتسمت بقدر كبير من اللامبالاة وعدم الاكتراث، إذ سبق وصرح اردوغان في برلين في شباط/ فبراير الماضي قائلا:"توضح الأزمة المالية العالمية والربيع العربي وما يحدث في سوريا ومصر، أن الاتحاد الأوروبي يحتاج لتركيا بشكل أكبر من حاجة تركيا للاتحاد الأوروبي". كما عقب اردوغان على حجب موقع تويتر قائلا إنه "لا يهتم لما يقوله المجتمع الدولي عن الأمر". ولا يشك أحد الآن أن نتائج الانتخابات الأخيرة ستزيد من هذه الثقة بالنفس التي لا يفتقر إليها اردوغان.

تراجع الاهتمام بالاتحاد الأوروبي

Besuch des türkischen Premiers Tahib Erdogan bei der EU-Kommission

اردوغان رفقة خوسيه مانويل باروسو خلال زيارة للمفوضية الأوروبية

تركيا مرشحة رسميا للانضمام للاتحاد الأوروبي منذ عام 2005، لكن يبدو أن الاهتمام بمسألة الانضمام للاتحاد الأوروبي يتراجع بشكل كبير داخل تركيا، وهو ما أظهره استطلاع للرأي جاء فيه أن 44% من الأتراك فقط يؤيدون انضمام بلادهم للاتحاد الأوروبي مقارنة بـ 73% في عام 2004. أما نسبة الرافضين لانضمام بلادهم للاتحاد الأوروبي فبلغت نحو 33% مقارنة بتسعة بالمئة فقط قبل عشرة أعوام.

ويبدو أن السبب وراء تراجع اهتمام الأتراك بمسألة الانضمام للاتحاد الأوروبي يعود لطول أمد المفاوضات حول الانضمام، كما تقول إحدى طالبات الحقوق في اسطنبول لـ DW:"لم يستغرق الأمر كل هذا الوقت مع أي دولة أوروبية. ورغم كل هذه السنوات لم تتحسن فرصنا بل على العكس". وتضيف الطالبة البالغة من العمر 24 عاما والتي كانت في الماضي من أشد المتحمسين لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي:" الاتحاد الأوروبي لا يريدنا وهذا الرأي يشاركني فيه معظم زملائي في الدراسة".

من ناحيتهم، يرى رجال المال والأعمال أن الوضع الاقتصادي في تركيا من أسباب تراجع الاهتمام بالانضمام للاتحاد الأوروبي، كما يقول رجل الأعمال التركي المعروف غوسلو غينسر: "تطور الاقتصاد التركي بشكل قوي خلال السنوات العشرة الأخيرة على العكس من الاتحاد الأوروبي الذي يعاني من مشكلات اقتصادية". ويرى غينسر أن الاتحاد الأوروبي يهتم في المقام الأول بالحفاظ على العلاقات الجيدة مع تركيا موضحا: "ثمة الكثير من الاتفاقيات التجارية بين الاتحاد الأوروبي وتركيا. أعتقد أن الاتحاد الأوروبي يستفيد من تركيا بشكل أكبر وليس العكس. فتركيا تتميز بموقع استراتيجي شديد الأهمية وهو أمر لا يرغب الاتحاد الأوروبي في التخلي عنه".

المشكلات الداخلية أهم من الاتحاد الأوروبي

Türkei Proteste in Istanbul gegen die Regierung von Erdogan

المشكلات والأزمات الداخلية في تركيا أضعفت الاهتمام بقضايا السياسة الخارجية

لا يحظى الاتحاد الأوروبي في الوقت الحالي بشعبية كبيرة بين المواطنين الأتراك، كما تقول سينيم أيدن، أستاذة العلوم السياسية بجامعة بلغي باسطنبول. وتوضح أيدن في تصريحات لـ DW: "يرجع الأمر لعدة أمور من بينها الوعود المطاطة من جانب الاتحاد الأوروبي والطول غير المعتاد في مدة عملية الانضمام للاتحاد. لم يعد الشعب (التركي) يعتقد بأن الاتحاد الأوروبي يتعامل مع مسألة انضمام تركيا بجدية، لاسيما وأن تركيا دولة ذات أغلبية مسلمة". وحتى النخبة التركية التي كانت تسعى دائما للانضمام للاتحاد الأوروبي، فقدت الاهتمام بالموضوع، كما تقول أيدن: "الأزمات السياسية الداخلية هي السبب في ذلك، فالنخبة التركية العلمانية تكافح حاليا من أجل البقاء السياسي".

وفي الوقت نفسه، ترى أيدن أن اردوغان نفسه فقد منذ فترة طويلة الاهتمام بهذا الأمر. وقالت:"لا أعتقد أن اردوغان مهتم بالتفاوض مع الاتحاد الأوروبي، فقد رفع منذ فترة طويلة هذا الهدف من قائمة أهدافه عندما لاحظ أن مسألة الانضمام للاتحاد الأوروبي لن تفيده على صعيد السياسة الداخلية".

لكن، وبالرغم من كل هذه المؤشرات ترى أيدن أنه من المبكر للغاية الحديث عن انتهاء حلم تركيا للاتحاد الأوروبي وتوضح الأمر قائلة: "تمر تركيا حاليا بفترة غير مستقرة على الإطلاق بسبب مشكلات داخلية، لذا فإن الاهتمام بالسياسة الخارجية في تراجع شديد، كما أن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي مرتبطة إلى حد ما بكيفية تطور الأوضاع الداخلية التركية".

مختارات

مواضيع ذات صلة