1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

تركيا ليست العدو

يحثّ هادي جلو مرعي على تبني علاقة أكثر ايجابية مع تركيا وابقي دول جوار العراق العربية وغير العربية.

هذا وصف تستحقه طبيعة العلاقة الحقيقية مع الشعب التركي والحكومات المتعاقبة التي تولت شؤون إدارة هذه الدولة الجارة التي يحتاج العراق الى تمتين علاقاته معها بكل الوسائل خاصة وإن المصلحة تقتضي أن لايكون من عداء بين دولتين تحتفظ إحداهما بأكبر احتياطي من النفط في العالم والثانية باقتصاد ينمو باطمئنان في بيئة سياسية مضطربة وصاخبة واستحقاقات لا يمكن في مواجهتها سوى التنسيق الدائم والاستشارة للحد من مشاكل تعترضهما تحمل ذات التوصيف، فمن يحتفظ بالنيران ، ولدى جاره مثلها لا يمكن أن يحرق جاره دون أن يحترق هو أيضا ويصاب بقروح قد تنهيه على المستوى البعيد فيما لو إستمر بسياسة العناد والكبر غير المجد ولا المفيد على الإطلاق والباعث لمزيد من الخسائر .

في السنوات الأخيرة ومع التحول السياسي الكبير وصعود نجم الشيعة وسيطرتهم على مركز القرار السياسي في بغداد ، ومع القرب الواضح للحكم الشيعي لإيران ، وعدم رضا السنة على طبيعة العلاقة تلك ، ومع المنافسة التقليدية بين الإمبراطوريتين السابقتين في المنطقة العربية، وتداخل القومي مع الديني ، والمذهبي مع السياسي كان طبيعيا أن تتخذ تركيا سياسة لا تجد فيها الحكومة العراقية ما يريح الأعصاب ويطمئن للمستقبل بعد أن تحولت المنطقة برمتها إلى ساحة صراع سياسي ومذهبي واقتصادي ، ومع دخول القوى العظمى كأطراف فاعلة بشكل غير مسبوق أو كالذي كانت تلعبه في السابق لتضمن مصالحها الحيوية التي لا يمكن أن ترضى بتهديدها من أي طرف كان .

يمكن للعلاقات الاقتصادية أن تتطور أكثر برغم الحديث عن مليارات من الدولارات قيمة التبادل التجاري المعتاد بين البلدين لكن لابد من نهوض أكبر بتلك العلاقات ، والسماح للشركات التركية أن تعمل بحضور مختلف عن السابق ،وتشكيل لجان مشتركة حتى على صعيد الخلافات، وربما إنشاء خلية اتصال مهمتها محاصرة الأزمات والتواصل من خلال القنوات الدبلوماسية حتى لو تأزمت الأوضاع الى درجة تمثل خطرا على مستقبل العلاقة فلابد من المحافظة على خيوط تواصل من أجل أن لا تذهب الأمور بعيدا وتنفلت من عقالها لاعتبارات مرتبطة بالجيرة والمنفعة المتبادلة وطبيعة التحديات ، ولنكن واضحين أكثر فإننا نقول، إن العلاقة المتميزة مع طهران لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون بديلا عن العلاقة مع أنقرة فلكل خصوصيته وتأثيره ونوع الفائدة المرجوة من العلاقة معه ، وهذه ليست فكرة أو رؤية عابرة، بل هي حقيقة ثابتة في العلاقات الدولية ، فكيف إذا كان البلدان المعنيان جارين ملاصقين لبعض ، ويكاد برغم كل ما يجري من خلاف أن يكون العراقيون من بين أكثر الوافدين على الدولة التركية للعلاج والسياحة والتجارة والعمل والدراسة وحتى الإقامة .

إن السعي الجاد من الدولتين لحل الخلافات وتجاوزها، وتبادل الزيارات ، ومحاولة إيجاد تفاهمات مستمرة من شأنه أن يعيد إلى العلاقة بين البلدين زخمها الطبيعي بما يعود بالخير على الشعبين الجارين ،ومن المؤكد إن مصلحة العراق تكمن في علاقة وثيقة مع كل دول الجوار العربي والإقليمي.