1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

تحركات حثيثة للحكومة التونسية بهدف نقل المساجد المنفلتة إلى الحيادية

تسعى الحكومة التونسية إلى التأكيد على ضرورة حيادية المساجد وإبعادها عن التوظيف السياسي والجماعات المتشددة قبل الانتخابات المقبلة، غير أن هذه المهمة لا تخلو من صعوبات، خصوصا مع وجود صراع بين السلطة ومشيخة جامع الزيتونة.

يشير عبد الستار بدر مدير الديوان بوزارة الشؤون الدينية في حديثه مع DWعربية أن خصوصية المرحلة قبل الانتخابات تدفع بالحكومة للحرص على توفير مسار سليم لها. وفي هذا السياق هناك نحو 150 مسجدا خارج عن سيطرة الوزارة، حيث يتعين توفير عنصر الاستقلالية في شخص الإمام وفي خطبه التي يجب ان لا تخضع لأي توظيف سياسي أو حزبي من شأنه إثارة الفتنة بين الناس.

مع الاعلان عن حملة بهذا الشأن قررت الوزارة القيام كل أسبوع بتحديد ما بين 10 و15 مسجدا من المساجد المنفلتة وتنصيب أئمة جدد بها. لكن عبد الستار أوضح أنه وبعد أربعة أسابيع من انطلاق الحملة لم يتم تنصيب سوى 17 إماما من بين 50 أو60 إماما، كما كان منتظرا.

أسباب تعثر الحملة

وأرجع المسؤول تعثر مسار الحملة في بدايتها إلى صعوبة قبول الأئمة الجدد أخذ أماكن الأئمة المسيطرين على تلك المساجد لأسباب أمنية وعدم توفر حمايتهم. وأضاف أن عملية التنصيب نفسها تواجه صعوبة في إبعاد الجماعات المسيطرة على المساجد، رغم الاستعانة بالقوى العامة. يضاف إلى أن التدخل الأمني داخل المساجد يعد بالغ الحساسية في هذه المرحلة.

Tunesien Moscheen

عبد الستار بدر مدير الديوان بوزارة الشؤون الدينية

وتواجه الوزارة أصلا نقصا في عدد الأئمة بسبب انسحاب العديد من الذين كانوا يعملون قبل الثورة تحت جناح النظام السابق. وقد أحدث ذلك شغورا واسعا في المنابر شمل أكثر من 1100 مسجد في كل انحاء البلاد، فتم الاستيلاء عليها إبان الثورة.

وأوضح بدر أن بعض الصعوبات التي تواجهها الحملة يعود الى الخلل الإداري داخل الوزارة نفسها، اذ أنها تفتقد إلى مندوبيات وإدارات جهوية مثل باقي الوزارت مما مكن الجماعات المارقة في الجهات من الاستحواذ بسهولة على العديد من المساجد. وحسب المسؤول فإن عدد تلك المساجد في حدود 150 فقط " ولكن طالما ان هناك مساجد، حتى ولو كانت قليلة العدد، خارج السيطرة، فهي تشكل خطرا دائما ".

وتكمن المخاطر أساسا في امكانية استغلال المنابر في المساجد لخطاب ديني متشدد والتحريض ضد الدولة وتحويل المعالم الدينية الى بؤر للتسويق السياسي أو لتجنيد جهاديين وتهديد أمن المواطنين.

المساجد والرغبة في التحييد

وفي حديثه مع DW عربية يوضح مازن الشريف الخبير في الجماعات الاسلامية ورئيس قسم الاستشراف ومكافحة الارهاب في المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل أن المساجد المنفلتة لا تزال منتشرة في أنحاء البلاد لكنها ترتكز بشكل أكبر في الجهات الغربية وفي الجنوب. ويضيف في تحليله إلى أن الدولة اليوم أمام خيار أمني من أجل تحرير المساجد أولا قبل انتقالها الى الحيادية في مرحلة ثانية، مشيرا في نفس السياق الى أن الفقه السلطاني يمنح الحاكم الحق في غلقها.

Tunesien Moscheen

جامع الزيتونة

ويبين الخبير الشريف أن المساجد المنفلتة تتوزع أساسا بين حركة النهضة الاسلامية وبين حزب التحرير والسلفيين وحتى التكفيريين وأن الدولة مطالبة بتفعيل القانون لاستعادة السيطرة عليها وحمايتها من خطر الترويج لغير المدرسة الأشعرية أوالمذهب المالكي الذي تدين به تونس.

غير أنه على الرغم من تلك المخاطر المعلنة فإن الحملة الحكومية لم تسلم من انتقادات جامع الزيتونة الشهير الذي يطمح الى استعادة دوره التاريخي والتعليمي الذي اضطلع به حتى استقلال البلاد عام 1956 وإلى حين أن أمر الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة بالغاء التعليم الزيتوني من خلفية توحيد المناهج التعليمية.

ويرى شيخ جامع الزيتونة حسين العبيدي في حواره مع DW عربية أن تحييد المساجد لا يجوز شرعا وعلميا، مشيرا أنه "يجوز الحديث عن استقلالية المساجد لا العمل على تحييدها. فالمساجد لم تبنها الوزارة أو الدولة ولكنها بنيت عبر التبرعات. لذا يجب ان تكون تحت اشراف الشعب".

ويحذر العبيدي من أن استمرار الحكومة في تنصيب الأئمة، باعتبارها وليدة حراك سياسي، سيؤدي نهاية المطاف إلى إعادة توظيف المنابر لخدمة النظام، كما حدث في العقود السابقة.

اقتراح من جامع الزيتونة

وبدل الإشراف المباشر للدولة يقترح العبيدي ان تقوم كل لجنة في الأحياء بمبادرة اقتراح إمام، تقوم وزراة الشؤون الدينية بتزكيته، ثم يعرض على مشيخة جامع الزيتونة لاختبار كفاءته علميا. غير أنه شدد على استثناء جامع الزيتونة من هذا النظام الذي قد يشمل أكثر من خمسة الاف مسجد في كل أنحاء البلاد ، حيث لايجب أن يخضع بأي شكل لإشراف الدولة، حسب رأيه .

Tunesien Moscheen

شيخ جامع الزيتونة حسين العبيدي في حواره مع DW عربية

وينطلق شيخ جامع الزيتونة في شرح وجهة نظره من اتفاق تم إبرامه بعد الثورة مع الحكومة الائتلافية المستقيلة في مايو/آيار عام 2012 . وينص الاتفاق على ان جامع الزيتونة الأعظم مؤسسة دينية تربوية مستقلة غير تابعة ولا يسمح للدولة بالتدخل في النظام الداخلي للجامع بما في ذلك تنصيب الأئمة، عدا في حالات الحفاظ على ممتلكاته أو في أعمال الصيانة.

ويعترف عبد الستار بدر مدير الديوان بوزارة الشؤون الدينية لـDWعربية بوجود خصوصية لدى جامع الزيتونة منذ فترة ما قبل الاستقلال، حيث إنه يؤمن وظيفة تعليمية، غير ان هذه الخصوصية - حسب رأيه - ضاعت مع صدور قوانين ألغت نظام التعليم الزيتوني ومشيخة جامع الزيتونة الاعظم ابان الاستقلال، كما أصبح الجام تحت اشراف وزارة الشؤون الدينية.

وينظر الآن الى هذا الخلاف بين الوزارة ومشيخة جامع الزيتونة على أنه إشكالية أساسية في مسعى الحملة الحكومية بالدفع بالمساجد الى مسار الحيادية. ويتجه الطرفان الآن لحسم الخلاف لدى الجهات القضائية. وإلى حين ذلك فإن الحكومة قد تكون في حاجة الى مهلة أطول من ثلاثة أشهر لأتمام مهمتها في المرحلة الانتقالية، كما حددت ذلك خارطة الطريق للحوار الوطني.

مختارات