1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

تحديات تواجه الشركات الألمانية في السوق العراقي الصعب

يمتلك العراق طاقات اقتصادية كبيرة تجتذب الكثير من الشركات الأجنبية، لكن بعد دخول القوات الأمريكية إلى هذا البلد، بدأت الكثير منها تتردد من الدخول إلى السوق العراقية. شركة تراب الألمانية تجرأت على دخول هذا السوق الصعب.

حين أتى إيرنست-يؤاخيم تراب إلى العراق للمرة الأولى كان في الـ17 من العمر. "آنذاك حصلت شركتنا على أولى عقودها في العراق. أبي، الذي كان يدير الشركة آنذاك، لم يكن يتقن الانجليزية، لكني كنت قد تعلمت الانجليزية لست سنوات في المدرسة، فعملت معه كمترجم".

كان ذلك في عام 1952، وأصبح العراق من أهم المتعاقدين مع الشركة. "شيدنا مئات الكيلومترات من الطرق والمنشآت الصناعية والسدود، وغيرها الكثير". الصفقات الجيدة في العراق لم تنته إلا بفرض عقوبات الأمم المتحدة على هذا البلد وحرب الخليج الأولى على نظام صدام حسين في مطلع تسعينات القرن الماضي.

إيرنست-يؤاخيم تراب يبلغ الآن الـ77 من العمر، وبات اليوم يدير الشركة العائلة، التي أُسست عام 1872 وتتخذ مدينة فيزيل في ولاية شمال الراين ويستفاليا مقراً لها، بمساعدة نجله. لكن العراق لم يترك تراب، الذي يتولى اليوم أيضاً منصب نائب رئيس الجمعية العربية-الألمانية.

بعد فترة انقطاع طويلة تجرأ صاحب الشركة على اتخاذ خطوة العودة إلى العراق من جديد. "يتعلق الأمر بتوسيع مصنع للأسمدة الزراعية"، فقد شيد تراب هذا المصنع في ثمانينات القرن الماضي بالتعاون مع شركة هوخ تيف الألمانية. ومن المقرر الآن إقامة حوض جديد لتجميع ملاط الجبس الناتج خلال عملية تصنيع الأسمدة.

Öl-Raffinerie in Basra

جزء كبير من ثروات العراق النفطية لم يتم استغلاله بعد.

حاجة للتعويض

"إمكانات العراق كموقع عمل كبيرة جداً"، كما يوضح شتيفن بيم، خبير العراق في غرفة التجارة والصناعة، ويضيف بالقول: "إنه الاقتصاد الأسرع نمواً في شمال إفريقيا والشرقين الأدنى والأوسط"، فالبلد بحاجة كبيرة إلى تعويض تأخره في كثير من المجالات بسبب سنوات الحصار الاقتصادي وحربين مدمرتين. وتوجد حركة إعادة إعمار وتجديد كبيرة في قطاعات عدة كالنفط والغاز والبنى التحتية وتقنيات الحفاظ على البيئة. ويضيف بيم بالقول: "توجد إمكانيات كبيرة في كل المجالات، بدءا بالسلع الاستهلاكية وانتهاء بالبناء، مروراً بالأجهزة الكهربائية والطبية".

الشركات الألمانية هي الأخرى بدأت تعود ببطء وبحذر إلى السوق العراقية. عن ذلك يقول بيم: "في السنوات الست المنصرمة بدأنا نلحظ توجهاً إيجابياً". في العالم الماضي صدر الاقتصاد الألماني إلى العراق بضائع وخدمات بقيمة 1.3 مليار يورو تقريباً. بعيد دخول القوات الأمريكية إلى العراق قبل عشر سنوات "لم يتجاوز حجم الصادرات المائة مليون يورو"، لكن حجم التبادل هذا قابل للزيادة. وهذا ما توضحه مقارنة بحجمه في فترة ما قبل الحرب. آنذاك في بداية ثمانينات القرن الماضي بلغت الصادرات الألمانية أربعة مليارات تقريباً.

ولا يعتقد بيم أن هناك تفضيلاً للشركات الأمريكية والبريطانية بسبب مشاركة الولايات المتحدة وبريطانيا في إسقاط نظام صدام حسين، فبريطانيا مثلاً صدرت بضائع إلى العراق عام 2012 بقيمة 350 مليون يورو، أي أقل بكثير من حجم التبادلات بين ألمانيا والعراق.

سوق صعب

يوضح خبير العراق في غرفة التجارة والصناعة أن "اهتمام الشركات الألمانية بالعراق كبير للغاية. لكن توجد أيضاً الكثير من العوائق"، فالوضع الأمني المتردي يعيق كثير من الشركات من الاستثمار في العراق. ولهذا السبب تركز الكثير من الشركات عملها في المنطقة الكردية من شمال العراق، فالوضع الأمني هناك أهدأ قليلاً.

عدم الاستقرار السياسي يمثل مشكلة إضافية، فمنذ الانتخابات التشريعية عام 2010 يتصارع الشيعة والأكراد والسنة فيما بينهم. الصراع السياسي المستمر على السلطة، في رأي بيم، يقف حائلاً أمام النشاط التجاري الخاص القادم من الخارج، كما يعوق أيضاً المصادقة على مشاريع القوانين والإصلاحات. ومن أهم الأمثلة على ذلك قانون النفط، الذي يجب بموجبه تنظيم تسويق الصادرات النفطية، والذي تُعاق المصادقة عليه منذ سنوات.

Irak Serie von Bombenanschlägen Bagdad

مازال العنف يحصد حياة المئات في العراق

حاجة للنفس الطويل

وكما يؤكد رجل الأعمال الألماني فإن العراق ما يزال "مركزياً" في الكثير من القطاعات، فقرابة تسعين بالمائة من الاقتصاد العراقي في تقدير بيم، ما يزال خاضعاً لسيطرة الدولة. وبسبب ذلك فإن مسارات اتخاذ القرار ما تزال طويلة.

شركة إيرنست-يؤاخيم تراب للبناء تعاني هي الأخرى من جراء "القصور الإداري. فالإجراءات تأخذ وقتاً طويلاً من ناحية، كما أنه يجب إعادتها لأكثر من مرة". المفاوضات حول أحدث صفقة لشركة تراب في العراق بدأت عام 2011، ولم يتم الاتفاق إلا بعد عام ونصف العام، في سبتمبر/ أيلول 2012، ورغم ذلك لم يبدأ العمل بإقامة الحوض بعد.والسبب هو أن تراب ما يزال بانتظار الضمان المالي الضروري للصفقة عن طريق السلطات العراقية ومصرف محلي. "ويبدو أن طول هذه العملية ليس أمراً غربياً في العراق"، كما يقول تراب، فزملاؤه في الشركات الأخرى يعانون من الأمر ذاته أيضاً.

مرحلة جديدة

في الماضي كان الأمر مختلفاً، "لكنه تغير كثيراً الآن، وعلى وجه التحديد هذه المماطلات وعدم توفير الضمانات. في الماضي كان العراق يدعى "بروسيا الشرق"، إذ كانت الضمانات كبيرة والفساد أقل بكثير، وكل شيء كان منظماً ودقيقاً. لكن كل هذا اختفى الآن وبات الوضع صعباً للغاية".

كذلك يمثل الوضع الأمني مشكلة كبيرة، "فالشركات لا تتجرأ على إرسال مندوبيها وعامليها إلى المناطق الخطرة خوفاً من اختطافهم"، ولحسن الحظ فإن مشروع شركة تراب الحالي في منطقة آمنة نسبياً، كما أن تراب يتولى التخطيط والإشراف فقط، أما أعمال البناء فيتولاها شركاء عراقيون. لكن على الرغم من ذلك فإن تراب ما يزال يؤمن بإمكانيات العراق موضحاً: "حين تعود الأوضاع السياسية إلى طبيعتها من جديد، ستكون هناك طفرة كبيرة"، وهو يتمنى أن تشارك الشركات الألمانية فيها.

مواضيع ذات صلة