1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

معلومات عن ألمانيا

"تاريخ الألمان": الألمان ليسوا من أصول جرمانية فقط

الألمان مزيج من أعراق متعددة، وليس هناك طراز ألماني، هذا ما جاء في كتاب "تاريخ الألمان" للكاتب فايت فالنتين، هذا الكتاب الذي تُرجم إلى العربية يستعرض تاريخ ألمانيا بشكل موثق ودقيق حتى إعادة توحيدها عام 1990.

default

الألمان من عدة أعراق حسبما جاء في كتاب تاريخ الألمان

كتاب في غاية المتعة يصعب على قارئه التوقف عن قراءته رغم ضخامته، إنه كتاب "تاريخ الألمان: للمؤلف فايت فالنتين Veit Valentin. ولعل أكثر ما يثير الانتباه في صفحات هذا المترجم إلى العربية كشفه بشكل جرئ عن حقائق تاريخية كانت في الماضي عرضة للتسييس والتزوير من قبل النازيين، مثل حقيقة أن الألمان ليسوا آريين، لأن الآريين طيقا للحقائق العلمية هم الفرس والهنود. كما يكشف الكتاب عن أن الألمان ليسوا جرمانا، إذ لا تتعدى نسبة العرق الجرماني 30 بالمائة منهم.


"الألمان مزيج من أعراق مختلفة "


ويكشف الكتاب عن أن التاريخ الألماني لم يبدأ مع قبائل "التسمبر والتويتون"، ولا مع هيرمان الشيروسكي. لقد وجد آنذاك جرمان وكلتيون Kelten ورومان، ومما يعنيه ذلك إن الألمان ليسوا من أصول جرمانية فقط، بمعنى آخر إن تركيبة الشعب الألماني نشأت من بقايا السكان الأوائل من أصل قبل- إندوأوربي- كليتون – جرمان – سلافيون. بالإضافة إلى مكونات فرعية مثل الرومان والسكندنافيين واللتاويين. وتشير وقائع تاريخية إلى إنه أثناء الحقبة الرومانية استوطن في غرب ألمانيا وجنوبها عدد من السوريين والأسبان والأفارقة والإليريين، وهؤلاء شكلوا المكونات العرقية الأولى لسكان المدن الألمانية هناك.


" الألمان افتقدوا إلى الموهبة لإيقاظ مشاعر الحب تجاههم"


ويذكر الكتاب أن الألمان ككل البشر يتحلون بصفات القوة والإبداع، إضافة إلى نقاط ضعف عديدة. ومما يعينه ذلك ان ألمانيا التي أنجبت أينشتاين وبيتهوفن وغوته وغيرهم من العباقرة الأفذاذ، أنجبت في الوقت ذاته مجموعة من الغوغائيين ممن جروا عليها الحروب والكوارث. من الناحية الفيزيولوجية لا يوجد نموذج ألماني بملامح خاصة بالألمان، بل هناك قسمات ومصائر مشتركة. ولعل من أبرز ما يتحلى به الألمان عموما يتمثل في الجد وحب العمل والقيام بالواجب والإبداع الفكري والفني.


وجاء في الكتاب أن الألمان لم يكونوا في يوم من الأيام مريحين لجيرانهم، ولم يرغبوا في أن يحبهم الآخرون، كما افتقروا إلى الموهبة التي من شأنها إيقاظ مشاعر الحب تجاههم. وكان يحلو لهم أن يكونوا دوما على صواب. ولم يستطيعوا مقاومة ما كان يدفعهم إلى تعليم الناس أفضل الطرق لمعالجة الأمور. ومن الملفت هنا حبهم نقل العلم والخبرة إلى غيرهم من شعوب العالم. ويذكر الكتاب أن الألمان تعلموا من تجاربهم المريرة. وهكذا تمكنوا بعد الحرب العالمية الثانية من بناء دولة ديمقراطية حققت لهم ازدهارا لم يعرفوه في تاريخهم، كما أعادوا توحيد بلادهم بشكل سلمي أواخر تسعينات القرن الماضي.


سرد مفصل للأحداث دون هوامش توضيحية


Arabische Version des Buchs Geschichte der Deutschen von Veit Valentin

غلاف النسخة العربية للكتاب

رغم الحقائق التي قدمها كتاب "تاريخ الألمان" في ترجمته العربية، فإنه يوقع القارئ غير المتخصص أحيانا في الرتابة والملل في سرد الأحداث، مع الافتقار إلى تقنية الربط فيما بينها. على سبيل المثال، في الباب الثاني عشر الذي يحمل عنوان "فريدريش الكبير وماريا تيريزيا" لم يخلو الأمر من تكرار أحداث تصعب متابعتها بسبب كثرة الأسماء والتفاصيل. ولا يختلف الأمر في الباب السادس عشر عما سبقه من الأبواب التي تثير الملل، رغم أن الفصل يحتوي على معلومات غنية عن الثورتين الألمانيتين الأولى 1848 والثانية 1918، إلا أن طريقة عرض الأحداث لم تكن موفقة بسبب دخول الكثير من الشخصيات دون إعطاء القارئ تمهيدا لفهم دورها. وكان بإمكان الجهة المترجمة القيام بذلك من خلال هوامش توضيحية موسعة أسفل الصفحات مثلا. كما كان بالإمكان التركيز على أهم الشخصيات فقط، واستخدام لغة مبسطة وسهلة الفهم، كي يتمكن القارئ من متابعة سرد الأحداث بشكل أسهل.


يتناول كتاب "تاريخ الألمان" للكاتب فايت فالنتين بشكل موثق ومفصل تطور التاريخ الألماني بدءا بالإمبراطورية الفرنكية أو الأفرنجية في القرن التاسع الميلادي. ويتضمن الكتاب عرضا موجزا للتاريخ الألماني المعاصر منذ الحرب العالمية الثانية وحتى إعادة توحيد ألمانيا عام 1990 كتبه كتبه ايرهارد كلوس. وقد ترجم هذا المؤلف إلى العربية بجهد استمر تسع سنوات الدكتور أحمد حيدر بدعم من مؤسسة "انترناسيونز الألمانية" ومعهد غوته دمشق، وقد طُبعت هذه الترجمة عدة مرات. وعلى الرغم من صدور الطبعة الأولى منها عن "دار الأبجدية" للنشر في دمشق عام 1994، إلا إن هذا العمل لا يزال مجهولا لدى العرب المهتمين بتاريخ ألمانيا. وعلى ضوء ذلك تأتي أهمية إلقاء الضوء عليه.



ولد فايت فانتين عام 1885 في مدينة فرانكفورت على نهر الماين وتوفي عام 1947 في الولايات المتحدة الأمريكية. منذ عام 1916 عمل استاذاً في جامعتي فرايبورغ/ برايسغاو وبرلين. من ثم منذ عام 1920 عمل مديراً لقسم البحوث في أرشيف الرايخ بمدينة بوتسدام. من ابرز مؤلفاته التاريخية العديدة كتابه المشهور" تاريخ الثورة الألمانية" عامي 1849-1848. في عام 1933 عزله النظام النازي من منصبه لأسباب سياسية ومنعته من التدريس في الجامعات. وإثر ذلك غادر إلى انكلترا من ثم إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث تمكن من متابعة بحوثه التاريخية وألف كتاب"تاريخ العالم" الذي ترجم إلى عدة لغات. وقبيل وفاته في عام 1947 أنهى كتابه" تاريخ ألمانيا" الصادر عن دار نشر كناور.


راجعت الكتاب: عفراء محمد - دمشق

تحرير: ابراهيم محمد

مختارات