1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

بين العراق وبين مصر: لعبة المرضى

يعلق علي الإبراهيمي على تطور العلاقات بين مصر والعراق ليصل الى أن اللعبة في البلدين تكررت ، فجماعات من ذوي اللحى الفوضوية ، والتي تعيش في الماضي وتقف عليه و تثير الفوضى في البلدين.

الإسلام دين الله، ولا يوجد مسلم - يعتز بإسلامه - يريد خلاف دين الله . إننا لا نستطيع ان نجعل الإسلام هوية قومية ، ولا يمكن ان ندعو كل من عاش تحت شعار الإسلام مسلما ، فالدين سلوك لا انتماء نسبي .

والإسلام - كباقي الديانات السماوية وحتى الأرضية - ابتلي بنوع من المنتمين اليه نسبا الخارجين عليه سببا ، ذلك النوع من الناس الذين يعيشون بوجوه متعددة ، يتناسب كل وجه فيهم مع مصلحة ونفع معين ، وهم لذلك لا وجه لهم ولا يمكن تشخيص هويتهم .

كذلك ابتلي هذا الدين بنوع آخر من البشر عقولهم غلف ، لكنهم يحسبون انهم يحسنون صنعا ، بلغوا من السذاجة حد السماجة ، لو ربطناهم الى جنب بهيمة لن نجد اختلافا في العقل ، لكننا سنجد عند بعضهم او أكثرهم حبا للدين ، دونما فهم ولا وعي . وأمثال هؤلاء حق على أصحاب العقول العمل استنقاذهم من وحل عقولهم.

وعلى وفق القياسات المتداولة اليوم نستطيع تقسيم الجهتين السابقتين الى مصطلحين : جهة إسلام الأعلام ، وتيار إسلام العوام . ووجه تسمية إحداهما بالجهة والأخرى بالتيار : إن الأولى نخبوية ، لكنها أكثر قدرة على المراوغة ، واقرب للتسلط . اما الثانية فأنفذ شعبيا ، لان تساير رغبات وأهواء المجموع العام من الناس ، على اختلاف رغباتهم ودونما ضابطة ، لكنها اقل قدرة على المراوغة ، وأبطأ في التفكير ، وأكثر مجازفة ، وأحمق تهورا .

في العراق ومصر تختلط المجتمعات

ومثل هذه الجهات تكون متحركة دائما الى جنب حركة القيادات والجماعات والمؤسسات الحقة الواقعية الممثلة للدين بصورة حقيقية ، لكن الأخيرة تكون حركتها الاجتماعية متوقفة على استيعاب المجتمع لها ، وبالتالي فتحديد سرعتها ونجاحها والقدرة على تنفيذ مشاريعها يفرضها التقبل الاجتماعي لها .

وجميع هذه الحركات المختلفة لا تظهر الا في المجتمعات الحية ، وذات البعد الحضاري والمدني ، كالعراق ومصر ، حيث تختلط المجتمعات ، من ريف وحضر وبدو ، من مجموعات ذات موروث ، واخرى مبتورة ، ومن الصعب وجودها او ظهورها في مجتمعات ميتة ، كالمجتمع الخليجي مثلا .

لذلك، لا أجد نفسي مفاجأ بالعلاقات المصرية العراقية ، بل لا استبعد تطور العلاقة مستقبلا ، فالبلدان متشابهان إلى حد كبير في ظروفهما وبيئتهما ، وكلاهما يقودان طرفي العالم الإسلامي . لكن طريف ان اللعبة في البلدين تكررت ، فجماعات من ذوي اللحى الفوضوية ، والتي تعيش في الماضي وتقف عليه ، وترفض الخضوع لمعادلات الحاضر - نظريا لأنها في الواقع تعمل بلا معادلات - ، تثير الفوضى في البلاد ، وتخلق الاضطراب للعباد ، لها في كل صباح عدو جديد وصديق جديد ، وربما كان العدو الصديق السابق وبالعكس ، تعبد النص ، لا تتعبد به ، تختلف فيه وعليه ، لتتمزق وتفرخ جماعات وتيارات جديدة اغرب منها . وهي متشابهة في البلدين حد التطابق، لكنها في مصر سنية وفي العراق شيعية.

وفي المقابل هناك الجهة النفعية النخبوية ، التي تشعر أنها بنت السماء ، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ، تراوغ وتبيع وتشتري ، دون ان يهتم لخداعها احد ، لأنها تعطي الناس ما يريدون ، لا في الواقع بل على الشاشات والمنابر الإعلامية ، أما على الأرض فهي تأخذ ما تريد .

يعيش جميع هؤلاء تحت غطاء رجال دين كبار - مستقلين داخل اللعبة - أشباه لآبي موسى الأشعري و شبث بن ربعي وكعب الأحبار ، وكل وعاظ السلاطين .

الجميع تربطه بالآخرين المرونة، وامتطاء النصوص، وعبادة الأوثان النفسية.

"سلاح الجميع لعبة التجهيل"

كل هؤلاء يراهنون على سذاجة الناس، وسلاح الجميع لعبة التجهيل. فجهة تستغل الحماسة البدوية لعامة الناس ، والتي تكون عادة منفلتة وغير منتجة عند غياب العقل ، لتحقق مآربها الزعاماتية البسيطة ، التي تهدأ عندما تحس أنها وحدها تمثل جيل الصحابة والتابعين ، او انها تمثل خالصة أنصار العلماء . لتأتي الجهة النخبوية ، التي فتحت خطوطها التعاملية مع الغريب والقريب وتقتطف ثمار جهل وحماسة التيار السابق ! .

هذه الجهات قد تتقاتل ليلا ، لكنها تتحالف صباحا ، ثم تتصارع ليلة أخرى ، بسبب اللا مبدأ ، وبسبب الجهل المركب الخديعة وحب التسلط ووفرة العبيد من غثاء الناس . فيما تكون حصة رجال الدين الكبار والمؤسسات العريقة علميا ان تحظى باعتراف من الجميع ان الملك الديني منها ، وتخضع له المؤسسات التي ترمز للإسلام الصنمي ، الذي تم إنشائه بعد دخول الاستعمار .

الرابح الأكبر دائما هو من يدير اللعبة من خارجها ، وهو ذاته من يحمي الجميع ، وهو كذلك من يهيأ الأدوات ، والاهم انه من يغيّب العقول . في العراق ومصر هناك من يصل للسلطة، لكنه ليس داخل الجماهير، وهناك من هو وسط الجماهير، لكنه خارج الدين، وهناك من لا خلاق له.

سنجد في البلدين رجالا مؤهلين لقيادة الناس، لكننا سنواجه صعوبة كبيرة في إيجاد الناس الذين يعون ماهية القيادة الواعية.

شباب أوصياء الأنبياء وأمناء الرسل

هناك دائما شباب متحمس و حلقات وسطية لشباب يظنون أنهم أوصياء الأنبياء وأمناء الرسل، فيما هم لا يفقهون حديثا، يقعون في المحذور، وهم يدعون الناس لتجنبه ، ويشاركون في أمر ، كانوا يقاتلون سابقا ضده ، بداعي خروجه عن شرع الله ، فيما هم أنفسهم لا يعرفون حدود شرع الله .

أمثال هؤلاء يتبعهم الكثير من شبيبة العوام ، لأنهم يوفرون جو الحماسة ويرفعون صوت نعيقهم ، ولديهم شجاعة الاستعراض ، وفن عرض العضلات .

وهناك أيضا العصابة التي أضرت البشرية منذ الأزل ، النفعيون الانتهازيون البراغماتيون ، الذين يتحدثون بلغة يتصورها العوام انها لغة العلم والنخبة ، والطبقات المتعلمة المتنورة ، فيما تدري المنظمات الدولية الماصة للدماء انها اللغة ذات الوجوه المتعددة والتعابير المترددة ، أنها لغة الكذب ، فتباركهم تلك المنظمات كهنة في السلطة . لأنهم يمتلكون أدوات السلطة والخضوع في نفس الوقت ، الكذب والقتل والهروب واتهام الآخرين وتسقيطهم . لهذا نجدهم بين ليلة وضحاها من سجناء الى سجانين ، ومن عبيد إلى قادة ، لكنهم عبيد في ذات الوقت ؟ .

في مصر والعراق يتعب المصلحون، لكنهم يقطفون ثمار تعبهم لاحقا، لان البلدان الأخرى ميتة، وتكون الجهود الإصلاحية فيها أضيع.

ذكرت سابقا ان بين العراق وبين مصر تشابه حركي ، ولولا التحرك العالمي الطائفي والعدواني ، الممهد للمرحلة القادمة من اللعبة الدولية ، لرأينا تقارب المنحرفين في البلدين من بعضهما وكذلك تقارب المصلحين . اننا اليوم نشهد تقارب من في قلبه مرض فقط بصورة أوضح ، لظروف موضوعية .