1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

بين الطاعون والكوليرا - إسرائيل والمتطرفون الدينيون في سوريا

في سوريا يتقاتل أيضا متطرفون سنة وشيعة مثل القاعدة وحزب الله. ويراقب الإسرائيليون باهتمام كبير سير الأحداث والمعارك هناك، خصوصا وأن الفريقين يتفقان في موقف الكراهية تجاه الدولة العبرية.

تجذب سوريا، التي تعيش حاليا أجواء الحرب مقاتلين إرهابيين من مختلف المشارب. فهناك متطرفون سنة بعضهم تابع لتنظيم "القاعدة" وغيرهم مما يدورون في فلكها، وكلهم يقاتلون قوات الرئيس بشار الأسد بهدف إقامة دولة إسلامية. وعلى الجانب الآخر يقف حزب الله الشيعي الذي أرسل مقاتلين من لبنان للعمل على إبقاء الرئيس الأسد في السلطة، خصوصا وأن سوريا بحدودها مع العراق، الذي يهيمن عليه الشيعة، يمثلان رابطا جغرافيا وسياسيا مع إيران ولبنان. فإذا سقط الأسد، سقط الرابط بين حزب الله والقوى الداعمة له في طهران.

This undated image posted on a militant website purports to show militants in the al-Jazeera region on the Iraqi side of the Syria-Iraq border. Last month, militants inside Iraq killed 48 Syrian government troops who had sought refuge from the war in their country _ an ambush that regional officials now say is evidence of a growing cross-border alliance between two powerful Sunni jihadi groups _ Al-Qaida in Iraq and the Nusra Front in Syria. Middle Eastern intelligence officials said the jihadi groups are sharing military training compounds, logistics, intelligence and weapons as they grow in strength around the Syria-Iraq border, particularly in a sprawling region called al-Jazeera, which they are trying to turn into a border sanctuary they can both exploit.(AP Photo)

مقاتلو جبهة النصرة في تدرييب استعدادا للمعارك في سوريا

نظرا لتوتر الأوضاع في سوريا المجاورة تحاول الحكومة الإسرائيلية نهج سياسة ضبط النفس، رغم قيام سلاح الجو الإسرائيلي عدة مرات بقصف أهداف في سوريا، ولكن "فقط من أجل حماية الأمن القومي"، حسب المصادر الرسمية، أو أن إسرائيل تسعى بذلك إلى منع وصول شحنات الأسلحة إلى حزب الله، حسب مصادر أخرى.

ويجري حاليا في إسرائيل استعراض سيناريوهات مختلفة لمرحلة ما بعد توقف العنف في سوريا. إذ يجب على الدولة العبرية أن تعد نفسها للتعامل مع النتائج المحتملة لتلك الحرب هناك، خصوصا وأنها تتوقع أن أي حاكم محتمل في دمشق، سيضعها أمام تحديات خاصة.

وفي هذا الصدد، يرى إيلي بوده خبير شؤون الشرق الأوسط والمدرس بالجامعة العبرية في القدس أن عددا من الإسرائيليين يتابعون بقلق ما يحدث في سوريا من تطورات.

"معركة بين سيء وأسوأ"

غير أن الخبير بوده يوضح أيضا وجود أصوات أخرى تنطلق من أن الوضع الراهن ليس الأسوء بالنسبة لإسرائيل، ويقول: " بالنسبة للمتفائلين فإن الحرب الأهلية هناك تعني أن السوريين منشغلين بمشاكلهم الخاصة ولذلك فهم لايمثلون خطرا على إسرائيل."

لكن مما لاشك فيه هو أن مناخ الهدوء لن يدوم إلى الأبد. فالحرب سنتتهي في يوم ما، وسيبقى السيناريو بعدها مفتوحا. ولا أحد يعرف كيف سيكون البديل السياسي للأسد، كما يضيف الخبير إيلي بوده. غير أن غالبية الإسرائيليين تأمل في إقامة حكومة معتدلة في دمشق.

بالنسبة لإسرائيل يمكن أيضا تصور سيناريوهات أكثر قلقا. ويعتقد موردخاي قادر مدرس العلوم السياسية بمركز "بيغن والسادات للدراسات الاستراتيجية" أن الأوضاع ستكون صعبة في كل الأحوال، لأن إسرائيل ليست لديها علاقات جيدة مع الأسد أو مع الجهاديين، ولو كان للطرفين القدرة لعملا على محو إسرائيل. وقال قادر "من وجهة نظرنا فإن الحرب في سوريا ليست حربا بين الخير والشر، ولكن بين من هم سيئون والأسوأ منهم."

فإذا ما كسبت قوى المعارضة الحرب في النهاية، فمن غير المستبعد أن يطالب المقاتلون الجهاديون بنصيبهم السياسي في السلطة. وبذلك تكون إسرائيل أمام وضع جديد، حسب رأي الأستاذ قادر، الذي يرى أن إسرائيل ليست لديها حتى الآن خبرة في التعامل مع جماعات مثل تنظيم القاعدة، أو جبهة النصرة أو تنظيم "دولة العراق الإسلامية أو سوريا الإسلامية ، "لذلك يفضل بعضهم في إسرائيل بقاء الأسد."

"الأسد شيطان، لكننا نعرفه"

ومن بين هؤلاء الحكومة الإسرائيلية نفسها، كما يقول الأستاذ قادر، "فهي تفضل بقاء الأسد في السلطة، لأنه معروف في إسرائيل ويمكن معرفة كيفية التعامل معه." ويشاركه في هذا الموقف خبير الشرق الأوسط إيلي بوده الذي قال: "الأسد شيطان، لكننا نعرفه على الأقل، وهو أفضل من شيطان لا نعرفه".

غير أن الأستاذ قادر يرى أن بقاء الأسد في السلطة يثير مشاكل بالنسبة لإسرائيل، لأن الأسد على علاقة وثيقة بإيران، "وإيران تمثل تهديدا استراتيجيا بالنسبة لإسرائيل وبلدان أخرى."

ويتشكك الخبير إيلي بوده من قدرة الجهاديين في تحقيق انتصار في سوريا في نهاية المطاف، ويرى أنهم أضعف من ذلك. ولكن "إذا نجحت القاعدة في الوصول للسلطة فسيشكل ذلك خطرا على إسرائيل وعلى الغرب أيضا."

دعم حزب الله لسوريا أضعف المنظمة

وفيما يتعلق بأنشطة حزب الله، الذي دخل في حرب مع إسرائيل عام 2006، فإن الحكومة الإسرائيلية تقيم بتحفظ وجود بعض النتائج الإيجابية. فعلى الرغم من أن حزب الله مازال يشكل قوة كبيرة في لبنان، كما يقول إيلي بوده، فإن " مكانته في العالم العربي تراجعت بسبب دعمه لنظام الأسد."

Forces loyal to the Syrian army wave national flags as they celebrate in the main square of Qusayr in Syria's central Homs province on June 5, 2013, after government forces seized total control of the former rebel-stronghold. The United States condemned the assault by Syrian troops on Qusayr, claiming the regime had had to depend on the Lebanese militant group Hezbollah to win the battle, causing tremendous suffering during a blistering 17-day assault which ended in a major battlefield success for regime forces in a war that has killed at least 94,000 people. AFP PHOTO / STR (Photo credit should read -/AFP/Getty Images)

مقاتلو الجيش النظامي السوري يحتفلون في القصير ويقاتل إلى جانبهم جنود من حزب الله الشيعي

كما تحولت دول مذهبها سني عن دعمها لحزب الله. والأهم في الأمر هو أن تدخل حزب الله في سوريا كانت له عواقب في لبنان أيضا، حيث إن "صورة المنظمة عانت، فضعف موقفها هناك مما يدعو إسرائيل والغرب بشكل عام إلى السرور"، حسب الخبير بوده.

و يلاحظ الأستاذ موردخاي أيضا أن الانتقادات الموجهة لحزب الله داخل لبنان في تزايد، إضافة إلى ارتفاع مستوى التوترات الطائفية ، وقال: "في لبنان توجد حرب خفية بين الشيعة والسنة والمسيحيين و الدروز، يمكنها أن تشعل لبنان بأكمله"، والمسؤول عن ذلك كله هو حزب الله، حسب موردخاي. لهذا السبب فإن موردخاي لا يستطيع فهم موقف العديد من الدول الأوروبية التي لا تزال تعترف بالجناح السياسي للحزب، "و تتجاهل في الوقت نفسه إرهاب المنظمة في لبنان وإسرائيل وسوريا."