1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

شخصيات ألمانية بارزة

بيرتولت بريخت: رائد المسرح الملحمي

بيرتولت بريخت هو أحد أكثر الشخصيات تأثيراً في المسرح العالمي، فلقد تعدت شهرته حدود ألمانيا لتصل إلى كافة أنحاء العالم، حتى يمكن القول أن معظم الحركات المسرحية الحديثة خرجت من تحت عباءته.

default

الكاتب برتولد بريخت

عكست مسيرة الكاتب والشاعر الألماني بيرتولت بريخت الفكرية الأحداث المتلاطمة التي شهدها النصف الأول من القرن العشرين في أوروبا. ففي ظل الفساد السياسي وغياب الوعي الشعبي في ألمانيا أيام الحكم النازي بلور بريخت فكرته عن المسرح الملحمي كمقابل للمسرح الدرامي المعتاد. وسعى من خلال هذا اللون المسرحي أن يخلق جمهوراً يستطيع التفاعل مع الأحداث ليتحرر من دوره كمشاهد سلبي.

رحلة طويلة مع المنافي

default

عرض حديث لمسرحية اوبرا القروش الثلاثة على خشبة مسرح هامبورغ

ولد بريخت عام 1898 في أوجسبورغ جنوب ألمانيا، وانتقل إلى برلين عام 1924 ليعايش التطورات المعاصرة في مجال المسرح والأدب. شهد التاريخ الألماني عن قرب، فابنه فرانك جُند في الجيش الألماني وقُتل عام 1943 في الحرب العالمية الثانية على الجبهة الروسية، بريخت نفسه هجر ألمانيا عام 1933 بعد وصول الحكم النازي إلى السلطة وأتخذ من الدنمارك منفى اختيارياً له. وعاش فيها ست سنوات، ثم قام بنزوح طويل عبر عواصم المهجر الإسكندنافية حتى انتقل إلى روسيا ومنها إلى أقصى الشرق حيث ركب باخرة ووصل إلى كاليفورنيا على الساحل الأمريكي الغربي. هناك قضى بضع سنوات عصيبة، شعر فيها بعزلة شديدة حيث لم تعره الحياة الثقافية الأمريكية أي اهتمام يذكر. وفي خاتمة المطاف اتهمته لجنة مراقبة النشاطات المناهضة لأمريكا بالشيوعية وذلك أيام المكارثية الشهيرة.

طبعت السياسة معظم أعمال بريخت المسرحية والأدبية. وكان لكتابات ماركس وهيجل التحليلية بالغ الأثر عليه، فحاول بريخت خلال مسيرته الفنية مخاطبة أكبر عدد من الجمهور، لإقناعهم بأهمية تحرير أدوات إنتاجهم من سيطرة رأس المال. أولى مسرحياته التي لاقت نجاحاً كبيراً كانت أوبرا "القروش الثلاثة"، وتضمنت المسرحية نقداً لاذعاً لأوضاع النظام البرجوازي أيام جمهورية فايمر. وكان من الطريف أن تلقى المسرحية هذا النجاح والإعجاب من قبل من تعمد بريخت انتقادهم. مسرحية "أوبرا القروش الثلاثة" هي واحدة من أمهات الأعمال في المسرح الحديث، ويندر أن يوجد مسرح في العالم لم يقدم صياغة لها بشكل من الأشكال.

المسرح الملحمي

default

عرض حديث لمسرحية الأم في برلين

برغم الطابع السياسي لأعمال بريخت نجت هذه الأعمال من الفجاجة والمباشرة التي تعيب عادةً المسرحيات السياسية. حتى بريخت نفسه كان ينحى بنفسه جانبا عن الأيديولوجيات في أعماله الادبية ولم يعرف عنه القيام بتعليقات مباشرة صادمة، فقد كان يفضل تجنب المواجهات الانتحارية مع الأنظمة التي كان يعيش في كنفها، كما يلمح المرء عنده محاولة مستمرة لمراجعة وتنقيح أفكاره وعدم الارتكان على فكرة واحدة منتهية. مسرحياته الملحمية تسعى إلى تحفيز الجمهور على إمعان التفكير حتى يُكوّن وعياً خاصاً به تجاه ما يراه، وذلك على العكس من المسرح الدرامي أو الآرسطي حيث يكتفي الجمهور بدور المتابع السلبي. كما تمتد أفكار المسرح الملحمي إلى دور الممثل على خشبة المسرح، محاولة تغير طابع وظيفة الممثل من مؤدٍ إلى عنصر إيجابي في المسرحية، حيث كان بريخت يدعو ممثليه إلى جعل قدر من المسافة بينهم وبين النصوص واتخاذ مواقف نقدية منها أثناء أداءها وليس فقط تكرارها بشكل ميكانيكي.

عاد بريخت إلى برلين عام 1949 وشارك في تأسيس المسرح البرليني أو "برلينير انسامبل". واصطدمت بعض أعماله مع العقلية البيروقراطية لموظفي الهيئات الثقافية، حتى أن بعض أعماله رفضت. في آواخر حياته استطاع تأسيس مسرحه الخاص، وفضل استثمار معظم وقته في التركيز على كتابة أعمال جديدة وإخراجها للمسرح. وفي تلك الفترة نجح بريخت في اجتذاب عدد كبير من المواهب إلى مسرحه، فأصبح المسرح مصنعاً للأفكار الجديدة.

من هم أعمال بريخت: بال، حياة الجليلي، الأم شجاعة وأبنائها، دائرة الطباشير القوقازية، الأم، السيد بونتيلا وعبده ماتي.

توفي بريخت عام 1956 عن عمر ناهز الـ 58 عاماً ودفن في برلين.

مختارات