1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

بقايا اللحوم الأوروبية على الموائد الإفريقية

يعتزم المفوض الأوروبي داسيان سيولوس وقف الدعم الأوروبي للمنتجات الزراعية التي تورد إلى إفريقيا، لكن هذا الإجراء لن يفيد الفلاح الإفريقي الذي يعاني ويلات المنافسة غير العادلة مع المنتجات الرخيصة القادمة من أوروبا.

تفوق درجة الحرارة 30 درجة مئوية، اللحوم المجمدة بدأت بالذوبان وقطرات المياه تتساقط على الأرض لتشكل بقعا صغيرة على أرض سوق كانيشي في العاصمة الغينية أكرا. وبسبب درجات الحرارة المرتفعة والنقص الهائل في الكهرباء من الصعب تخزين اللحوم المستوردة بشكل صحي في غانا، شأنها في ذلك شأن باقي الدول الإفريقية الأخرى.

ورغم ذلك، تستورد غانا نحو 165 ألف طن من اللحوم من البرازيل والولايات المتحدة وأوروبا سنويا، لكنها لحوم من النوع الرخيص التي لا يريد أحد تناولها في البلدان المنتجة. ومن ثمانينيات إلى تسعينيات القرن الماضي، كانت غانا تنتج نحو ثمانين بالمائة من الاستهلاك المحلي للدواجن، كما يوضح غوام كوكرو، رئيس جمعية مربي الدواجن، بيد أن الأمور "تغيرت تماما بعد أن اكتسحت اللحوم الرخيصة السوق، ولم تعد نسبة الفلاحين تتجاوز العشرة بالمائة، وهناك خشية من أن تتقلص هي الأخرى مستقبلا".

صدور الدجاج للأوروبيين، وبقاياها للأفارقة

يستهلك المواطن الألماني نحو 19 كيلوغراما من لحم الدواجن سنويا، خاصة من صدور الدجاج التي تتمتع بطعم لذيذ وتحتوي على أقل نسبة من الدهون. ولهذا يفضل الألمان استهلاكها على باقي قطع الدجاج الأخرى. وينتج الفلاحون الألمان أزيد مما يتم استهلاكه محليا بنسبة 25% بالمائة. والكميات التي لا تستهلك في ألمانيا يتم توريدها إلى إفريقيا مقابل ثمن بسيط. وهنا يتعلق الأمر ببقايا لحم الدواجن، كالأحشاء والأجنحة والعنق، أي انتزاع صدور الدجاج المفضلة لدى الأوروبيين.

وبين عامي 2011 و2012 ارتفعت الصادرات الألمانية من بقايا الدواجن بنسبة 120% بالمائة. فيما استوردت الدول الأفريقية 42 مليون كيلوغراما من الدواجن في عام 2012، 10% بالمائة منها من ألمانيا حسب مكتب الإحصاء الأوروبي. أما الباقي فمن الولايات المتحدة وهولندا والبرازيل.

Vogelgrippe in Nigeria

بقايا الدواجن المستوردة من الخارج قضت على الصناعة المحلية في الدول الإفريقية.

لا تشكل كمية الصادرات المشكلة الأكبر حسب رأي فرانسيسكو ماري الخبير في التجارة الزراعية لدى المنظمة التنموية "الخبز للجميع"، وإنما المعضلة الحقيقية تكمن في الأسعار، لأن المنتجين عرضوا في تسعينيات القرن الماضي اللحوم بأسعار زهيدة جدا، لا تتعدى ملاليم لكي يطردوا المنافسين المحليين ويستولوا على السوق، وبعدها قاموا برفع الأسعار"، يقول الخبير.

أما أحشاء الدجاج وبقايا اللحوم فهي تباع في غانا بما يعادل 2 يورو، فيما تصل كلفة الدجاجة الواحدة عند الفلاح البسيط أربعة يورو، في مقارنة تبيّن بوضوح ما الذي سيختاره المواطن الغاني. وينتقد ماري الدول الأوروبية متسائلا "كيف يمكننا الترويج لسياسية الدعم التنموي ونحن نمنع الناس من الاعتماد على أنفسهم، ونطردهم من أسواقهم بسبب المنتجات الرخيصة".

تجدر الإشارة إلى أن المفوض الأوروبي للشؤون الفلاحية داسيان كيوليوس قد أعلن عن عزمه وقف دعم الاتحاد الأوروبي بالكامل للمنتجات الزراعية التي يتم توريدها إلى إفريقيا، لكن هذا الإجراء لن يحسن كثيرا من الوضع. ويعلل ماري موقفه بالقول "هذا الإجراء بدأ العمل به منذ عام 2008، وهو ليس بالجديد ورغم ذلك لم نشهد حتى اليوم أي تحسن، لأن لحوم الدواجن يتم إنتاجها بكميات هائلة، بعد أن تتم الإستفادة من الدعم المقدم على الأراضي الأوروبية لهذا الغرض. فضلا عن ذلك، تتم تغطية التكاليف بعائدات قطع صدور الدجاج داخل أوروبا، أي أن سحب الدعم لن يضر الفلاحين في شيء".

جهود الدول الإفريقية

في الوقت الذي فشلت فيه غانا التصدي لاكتساح الدواجن الأوروبية لسوقها عبر قوانين جبائية لم تدم طويلا، استطاعت دول مثل الكاميرون وساحل العاج والسنغال تحقيق ذلك. "لا يمكننا الوقوف صامتين أمام تدمير سوقنا المحلية، لمجرد أننا أعضاء في منظمة التجارة العالمية"، يقول مدير المكتب الفلاحي الحكومي مختار ضيوف.

ومنذ عام 2005 اختفت لحوم الدواجن الأوروبية من رفوف المتاجر بالسنغال على سبيل المثال، ومنذ ذلك الحين أيضا نمت صناعة لحوم الدواجن المحلية، ونمت معها أعداد العاملين. بل، وبدأت البلاد تصدر اللحوم إلى الدول المجاورة كمالي وغينيا "وهذا يدر علينا حوالي 150 مليون يورو" يقول ضيوف، ما دفع الحكومة السنغالية إلى تمديد الحظر المفروض على توريد الدواجن الأوروبية حتى عام 2020.

مختارات