1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

مواضيع العراق اليوم

بغداد تودع "العالم"

كان لصحيفة "العالم" البغدادية موقع خاص في قلوب العراقيين، وصفها بعضهم بالحلم، واعتبرها آخرون ملاذا للأقلام الضالة. فجأة توارت الجريدة واحتجبت صفحتها الالكترونية، والأخطر أن كل كادرها بات على قارعة الطريق دون عمل.

هذا الأسبوع في بغداد كارثة صحفية، فقد أغلقت جريدة "العالم" الورقية وتوارى موقعها الالكتروني فجأة ولم يصدر حتى عدد الوداع الخاص بها. المهم في هذا الحدث نقطتان:

"العالم" كانت منبرا حرا لكل الأصوات الصحفية، بمعنى أنها لم تكن منتمية حزبية ولا طائفيا ما جعلها ناتجا صحيا للتغير الذي جرى في العراق عام 2003، وغيابها ترك فراغا كبيرا لدى القراء ولدى كتابها.

النقطة المهمة الأخرى أن كادر هذه الصحيفة من الصحفيين والفنيين والعاملين وجدوا أنفسهم فجأة في الشارع، بلا ضمان وبلا مستقبل، وهذا يطرح أسئلة حول مستقبل الصحفيين ومستقبل عائلاتهم. هل أصبحت الصحافة مثل مهنة عمال الأجرة اليومية، غير مضمونة وغير مأمونة.

Firas Sadoon

الصحفي فراس سعدون، آخر رئيس تحرير لجريدة "العالم".

آخررئيس تحرير لجريدة "العالم" الصحفي فراس سعدون تحدث إلى DW عربية وروى من بغداد قصة نهاية " العالم " مفصّلا ما جرى بالقول" في الأول من أيار وهو عيد العمال العالمي ، ابلغني رئيس مجلس إدارة الجريدة السيد مهدي الهاشمي بأن عدد الغد ( الخميس 2 أيار) سيكون العدد الأخير، مشيرا إلى أنه قد أفلس ( وهو صاحب الامتياز) ولم يعد بإمكانه أن يستمر في تمويل الصحيفة ".

وعرض فريق العمل المكون من عشرين صحفيا على صاحب الامتياز أن يستمروا بإصدار الصحيفة الالكترونية تطوعا ولمدة شهر من خلال عملهم على حاسباتهم الشخصية في بيوتهم، لكنه رفض، وألمح الصحفي فراس سعدون إلى أن وراء ذلك صحفي آخر كان يرأس تحرير الصحيفة.

ونوه آخر رئيس تحرير لصحيفة "العالم" إلى أن 16 وزارة ودائرة حكومية عراقية قد امتنعت خلال الشهرين الأخيرين عن منح إعلاناتها إلى الصحفية التي كانت تحصل من عائدات الإعلانات على مبلغ وصل إلى 120 ألف دولار سنويا، مبينا أن هذا المنع قد أصاب التمويل في الصميم وادي إلى انهيار الصحيفة، ومعتبرا أن أسبابا سياسية تتعلق بالخطابي الإعلامي للجريدة تقف وراء امتناع وزارت الدولة عن منح إعلاناتها إلى الصحيفة.

التمويل وتراجع الصحافة الورقية

Kiosk Zeitungskiosk Erbil Medien Presse

عشرات الصحف الورقية في العراق

الصحافة الورقية في عموم العالم تتراجع بشكل سريع في ظل انتشار الصحافة الالكترونية ووصولها مجانا إلى القراء في كل مكان بسهولة ودون رقيب. كما أن الإعلام في عموم العالم يواجه منذ أعوام صعوبات مالية كبيرة، وهناك عمليات تقليص تطال مؤسسات إعلامية عملاقة بسبب الأزمة. ويمكن للمراقب أن يفسر احتجاب صحيفة "العالم" البغدادية في ظل هذه الحقائق. والى ذلك أشار الصحفي هادي جلّو مرعي رئيس مرصد الحريات الصحفية، وهي منظمة مستقلة غير نفعية وغير حكومية تعنى بحماية حرية الصحافة والذي شارك في الحوار من بغداد كاشفا لـ DW عربية أن الصعوبات المالية هي السبب الحقيقي وراء إغلاق الصحيفة، لا سيما وأنها قد انطلقت قبل " نحو 3 سنوات برأسمال كبير، وبدأت تدفع رواتب خيالية للعاملين فيها ، وسرعان ما تلاشى المبلغ المالي الكبير الذي بدأت به، فأصبح الإفلاس مصيرها، وصار لزاما على صاحب امتيازها أن يغلقها".

وفي معرض حديثه عن وجود أسباب أخرى وراء هذا الغلق، نفى مرعي بشكل قاطع أن تكون هناك أسباب سياسية، واعتبر أن ما أشار إليه الصحفي فراس، يعتبر مأخذا على الصحيفة، إذا كيف بوسعها أن تحافظ على استقلالها إذا نشرت إعلانات من وزارة حكومية ؟ " وكيف بوسع الصحيفة أن تكشف مظاهر الفساد والخلل في وزارة الصناعة أو الكهرباء أو الصحة إذا كانت تنشر إعلاناتها وتعتمد على قيمة هذه الإعلانات لدعم تمويلها".

لا مكان للصحافة الالكترونية

Presse Irak Presseausweis

بطاقة صحفية عراقية

عرف العراق الصحافة الالكترونية ( وحتى الحاسبات والانترنيت والفضائيات والهواتف النقالة والالكترونيات) بعد إسقاط نظام صدام حسين عام 2003 والذي كان يمنع كل وسائل الاتصال منعا باتا ( أسوة بالأنظمة الشمولية والديكتاتورية الأخرى في العالم). وقد بقيت الصحافة الالكترونية فيه تتطور بشكل خجول، فيما حافظت الصحافة الورقية إلى حد كبير على قرائها، لاسيما الجيل الأكبر من القراء الذي لا يعرف بوضوح كيفية التعامل مع الانترنيت والكومبيوتر ويشعر أن الصحيفة الورقية هي أكثر صدقية. واعتبر فراس سعدون أن مثقفي وقراء العراق يتعاملون مع الصحيفة الورقية (الجريدة ) باعتبارها شيئا ملموسا أكيدا يمكن الاعتماد عليه والوثوق به، وهم لا ينظرون إلى الصحيفة الالكترونية بنفس الجدية.

في نفس السياق اعتبر هادي جلو مرعي أن استمرار صدور الصحف الورقية مرتبط ببعض السياسيين الذين يروجون لها ويقولون لمن يعملون فيها إن عليهم أن يحصلوا على إعلانات مدفوعة الثمن من دوائر الدولة، " وهذا يفسر إلى حد كبير استمرار صدور الصحف الورقية في البلد وضعف أداء الصحف الالكترونية".

مهنة المتاعب: مغامرة دون ضمانات

Irak Bagdad Pressefreiheit Hadi Jalu

رئيس مرصد الحريات الصحفية هادي جلو مرعي

تمتاز مهنة المتاعب بأنها قريبة دائما من المجازفات، ويتعرض العاملون في الصحافة إلى تقلبات ظروف العمل التي تختلف عن أي مهنة أخرى، فأي تغيير سياسي في بلد معين، قد يؤدي إلى إغلاق عشرات المنافذ الإعلامية وافتتاح غيرها، وهذا يجبر الصحفيين دائما على تنويع المنافذ التي يعملون فيها، وقد يعتبر البعض هذا مأخذا عليهم، لكن ضرورات الحياة والمعيشة تجبر الصحفيين على أن يكونوا واقعيين على حساب اعتبارات أخرى.

العاملون في صحيفة "العالم" وجدوا أنفسهم بين عشية وضحاها دون عمل ودون دخل. رئيس تحرير الصحيفة أكد أن أي مهلة أو إنذار لم يمنح للعاملين، كما أن أي بديل لا يتوفر لديهم، فيما أكد رئيس مرصد الحريات الصحفية أن منظمته لا تستطيع أن تفعل شيئا حيال هذا، مشيرا إلى أن سمة العمل الصحفي في العراق هو غياب الضمانات، بسبب عدم وجود قوانين عمل واضحة تكفل للصحفيين معيشتهم وحتى حياتهم.

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

مواضيع ذات صلة