1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

بعد ثلاث سنوات: ماذا تبقى من الثورة المصرية؟

تستمر في مصر محاولات تأسيس دولة ما بعد يناير 2011، حيث تحل الذكرى الثالثة للثورة، وسط حالة من الترقب. مع تجدد المخاوف من إمكانية العودة لسياسات الدولة القديمة.. ترقب يفتح الباب للتساؤل حول ما تبقي من "يناير".

مع دخول الشباب معترك السياسة بعد ثورة يناير 2011، انضم هاشم عبد الحميد لحركة "6 أبريل"، التي تعد واحدة من أنشط الحركات المعارضة خلال السنوات الأخيرة من حكم مبارك، لكنه ما لبث أن غادرها. يقول هاشم لـDWعربية: "كل قناعاتي تغيرت خلال العام الماضي (2013). تركت الحركة، وقررت ألا أكون متواجداً داخل أي نشاط سياسي خاصة أن كافة تجارب الحراك السياسي لشباب الثورة، سواء كائتلافات أو كحركات سياسية، كانت مجرد تجارب فاشلة". ويرى هاشم أن السبب يعود لكون التجربة الثورية كانت حالمة: "كنّا نرى أن هناك جهات تمثل الخير المطلق وأخرى تمثل الشر المطلق، وهذا التصور غير صحيح، بينما أكدت خبرة السنوات التالية على الثورة أننا نحتاج لإصلاح تدريجي، ربما يستغرق سنوات قادمة، والحل لا يكمن في وضع أشخاص جدد بدلا عن القيادات القديمة، وإنما إصلاح المؤسسات بشكل يحافظ على تماسكها".

رغم ذلك يرى هاشم أن "الثورة حققت الكثير من المكاسب وخاصة زيادة وعي الناس"، ويوضح: "لن نسمح مرة أخرى بوجود رئيس ضعيف أو حاكم ديكتاتور". كما أنها ساهمت في زيادة حرية التعبير. وإن كان هناك بعض التضييق فإنه يعود إلى "عدم قبول بعض أصحاب القنوات والإعلاميين لفكرة نقد وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي" على سبيل المثال.

"أهداف الثورة لم تتحقق"

Was ist übrig von der ägyptischen Revolution

يرى هاشم عبد الحميد أن "الثورة حققت الكثير من المكاسب وخاصة زيادة وعي الناس"، ويوضح: "لن نسمح مرة أخرى بوجود رئيس ضعيف أو حاكم ديكتاتور".

بينما يقول عضو مجلس الشعب المصري المنحل محمد منيب لـDWعربية: "لم ننجز أي من أهداف الثورة"، حيث يرى أن أفضل ما تحقق هو خروج السياسة المصرية من المساحة الضيقة للصراع السياسي قبل الثورة، والذي يعتبره أنه كان صراعاً يمنع البلاد من التقدم للإمام. رغم ذلك بقيت بعض القوى، التي لا تزال تتحكم في الدولة وتحاول الارتداد بالثورة للخلف لما قبل 25 يناير/ كانون ثاني، حيث يوضح: "تستغل هذه القوى، مثلا، حرب المصريين ضد الإرهاب والتخلف لتقدمها وكأنه الصراع القديم بين دولة مبارك والجهلاء، مع تجاهل أن هذه الحرب هي نتيجة لثورة انعتاق من الاستبداد والعبودية والدولة الأمنية".

لا يعتبر منيب أن هناك صراع قائم بين يناير/كانون ثاني و30 يونيو/ حزيران، "لم تكن الأخيرة إلا موجة ثانية من الأولى.. والمرحلة الانتقالية الحالية مليئة بالعديد من الأسباب التي تدعو للتفاؤل وللقلق أيضاً، حيث تظهر بعض التحفظات من شباب الثورة على وجود أشخاص بعينهم في المشهد أو توقعات مستقبلية ومخاوف دفعت العديد منهم للعزوف عن المشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية مثلاً.. ليس نتيجة لموقف محدد ضد مواد الدستور وإنما لتسجيل احتجاجها على محاولات دفعنا للعودة للخلف، وعودة وجوه عصر مبارك السياسية". ويعلق حول الجدل المطروح حول ترشح وزير الدفاع المصري لمنصب الرئيس من عدمه وكذلك دور الجيش في السياسة المصرية بقوله: "ليس لدى الشعب المصري أي سوابق في رفض المؤسسة العسكرية، وإن كان هناك تمسك – بشكل قاطع – بأن يكون الحاكم مدنياً، حيث لا يمانع المصري أن يكون الحاكم صاحب منجز وطني داخل المؤسسة العسكرية، لكن بشرط أن يتقدم باستقالته. بهذا لا يكون ممثلاً لهذه المؤسسة كرئيس".

Verteidigungsminister Abdel Fattah al-Sisi

انقسام مصري كبير بين داعم ومعارض لترشيح وزير الدفاع السيسي لمنصب رئيس الجمهورية

من جانبه يرى الطبيب النفسي إبراهيم السيد أن الفترة الحالية تتشابه إلى حد كبير مع الأيام السابقة على الثورة المصرية، حيث يقول لـDWعربية: "أصبح الإعلام موجها، وقد قام بمهمة حشد الجماهير للموافقة على الدستور. كما تلمح التواجد الأمني المكثف في كافة الشوارع مع استمرار السياسات الأمنية القديمة التي لم تتوقف إلا لفترة محدودة نتيجة للمواجهات الشعبية مع قوات الأمن خلال الثورة وما بعدها، لكن المشكلة المزعجة الآن أن هناك قطاعا كبيرا من المواطنين يبارك هذه الممارسات".

"كأن شيئاً لم يحدث"

كما يعتبر السيد أن"الثوار "لا يزالون في المكان نفسه، ولكنهم صاروا أشخاصا جدد "هم أكثر خبرة وشراسة، وكذلك أكثر توجسا لما سيجري، حيث ينتظرون خطوة السلطة القادمة. ثوار يناير تخلوا عن البراءة، بعدما شهدوا مقتل العديد من المتظاهرين، وفشل المسار السياسي للحركات الثورية، وهذا لم يحمهم من الإصابة بإحباط كبير لأن التوقعات كانت كبيرة، والمسار السياسي لم يلب هذه الطموحات".

ويوضح السيد: "في 25 يناير 2011 كنا نرى أننا في أسوأ الأحوال سنظل مجموعة من الفاشلين، ومع حلول الذكرى الثالثة يبدو الأمر وكأن شيئا لم يحدث.. لم تتحقق العدالة، ولم يحاكم أحد بتهمة قتل المتظاهرين، الأوضاع الاقتصادية تزداد سوءا، بينما تقوم الدولة بتقوية ظهرها الأمني، وفي الوقت نفسه توجه الغضب نحو عدو جديد هو الإخوان".

"ترشح السيسي ضد مبادئ الثورة"

Was ist übrig von der ägyptischen Revolution

"مع حلول الذكرى الثالثة (للثورة) يبدو الأمر وكأن شيئا لم يحدث.. تقوم الدولة بتقوية ظهرها الأمني، وفي الوقت نفسه توجه الغضب نحو عدو جديد هو الإخوان"، كما يقول الطبيب إبراهيم السيد.

ينتظر أحمد حسام الدين، تحديد موعد لمحاكمته باختراق قانون التظاهر بسبب رفضه لإقرار الدستور المصري لمحاكمة المدنيين عسكريا، ويقول لـDWعربية: "مازال للثورة تأثير كبير في المجتمع المصري، والدليل أن القرار السياسي لم يعد فرديا، فقد شهدت تركيبة السلطة تغيرا كبيرا عما كانت عليه أيام مبارك". رغم ذلك لا يخفي تخوفه من تواجد الجيش داخل تشكيلة الحكم الحالية، "وهو ما يمثل خطرا على المؤسسة العسكرية نفسها وحيادها المفترض بابتعادها عن العمل السياسي واستقلالها عن تأثير أي رغبات سياسية..لهذا تبدو الدعوى لترشح وزير الدفاع المصري، مخالفة لمبادئ وفلسفة ثورة قامت ضد دولة شبه عسكرية، تلعب فيه هذه المؤسسة الدور الأكبر".

كما يشير حسام إلى وجود ملاحقة للثوار، سواء عن طريق القنوات الإعلامية المنحازة لـ"30 يونيو/ حزيران" على حساب "يناير/ كانون ثاني"، كما أن هذه الملاحقة تتضح أكثر مع تطبيق قانون التظاهر، الذي تم سنه مؤخراً، ضد المتظاهرين السلميين وشباب الثورة. الهدف من هذا القانون برأيي هاشم هو "إثارة حالة من الرهبة والخوف لدى المواطنين وحثهم على عدم التظاهر مرة أخرى".

مختارات