1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

بعد استقالة ميقاتي..هل يصمد لبنان أمام تداعيات الأزمة السورية؟

رغم تشابك وتداخل العلاقات السورية اللبنانية تجنب لبنان انتقال شرارة الصراع إلى أراضيه بفضل "سياسة النأي بالنفس" التي انتهجتها حكومة نجيب ميقاتي لكن استقالة الأخير تثير المخاوف من إقحام بلاد الأرز في الأزمة السورية مباشرة

بعد استقالة رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي الجمعة (22 مارس/آذار) عبرت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم السبت (23 مارس/آذار) عن تخوفها من إقحام لبنان في أزمة سياسية طويلة وتوترات أمنية مرتبطة بالأزمة السورية. وتوقفت صحيفة "الإخبار" القريبة من حزب الله عند تأثير الاستقالة على سياسة "النأي بالنفس" التي أرساها ميقاتي بالنسبة إلى الأزمة السورية التي ينقسم حولها اللبنانيون. واعتبرت أن "خطوة استقالة الحكومة تعني إقحام لبنان مباشرة (في هذه الأزمة) ما يعني توقع توترات أمنية ليس فقط على الحدود مع سوريا، بل ربما داخل الأراضي اللبنانية". ورأت أن "الفوضى السياسية سوف تطول والانتخابات في حكم المؤجلة".

وتساءلت صحيفة "المستقبل" التي تملكها عائلة سعد الحريري، رئيس الحكومة السابق وابرز أركان المعارضة، "لماذا آثر حزب الله إسقاط حكومته"؟ مضيفة "هل هناك أجندة أمنية عند هذا الحزب يريد تنفيذها؟". وتتهم المعارضة اللبنانية حزب الله بالتورط عسكريا في النزاع السوري. واعتبرت "المستقبل" في الوقت ذاته أن سقوط الحكومة "يفتح باب الأمل أمام اللبنانيين" لإجراء حوار.

تطورات خطيرة

Lebanon's Prime Minister Najib Mikati talks during an interview with Reuters at the Grand Serail, the government headquarters in Beirut March 12, 2013. Mikati urged Arab states to help Lebanon cope with a flood of Syrian refugees who are stretching its scarce resources and will need at least $370 million in support this year. Picture taken March 12, 2013. To match Interview SYRIA-CRISIS/LEBANON REUTERS/Jamal Saidi (LEBANON - Tags: POLITICS PROFILE)

ميقاتي حاول مسك العصا من الوسط فيما يتعلق بالعلاقة مع سوريا

على الرغم من الحرب المستعرة في سوريا منذ عامين، فقد ظل لبنان في حقيقة الأمر في مأمن من تداعياتها المباشرة إلى حد كبير، لكن أحداث الأيام القليلة الماضية أثارت المخاوف في هذا البلد الصغير على البحر الأبيض المتوسط، فقد شهد البلد مؤخرا أحداثا ومواجهات ذات خلفية طائفية. فقد شهدت بيروت اعتداءات على علماء من السنة أعقبها احتجاجات عنيفة. وفي طرابلس، اكبر مدن شمال لبنان ومسقط رأس ميقاتي،حدثت خلال الأيام الماضية اشتباكات بين سنة وعلويين تسببت منذ الأربعاء بمقتل ستة أشخاص وجرح العشرات.

أما التطور الأخطر فكان عندما سقطت الأسبوع المنصرم قذيفتان وصاروخ على الأقل، مصدرها سوريا، في الأراضي اللبنانية. وقبل ذلك بيومين كانت مصادر أمنية وإعلامية لبنانية قد ذكرت أن الطيران الحربي السوري قصف مدينة جرود عرسال، التي يدعم سكانها مقاتلي المعارضة السورية. الخارجية الأمريكية، التي أكدت أن "طائرات ومروحيات للنظام السوري أطلقت صواريخ على لبنان" اعتبرت هذه الأمر "تصعيدا ملحوظا" للنزاع السوري، و"انتهاكا لسيادة الأراضي اللبنانية تتحمل سوريا مسؤوليته"، حسب المتحدثة باسم الوزارة، فيكتوريا نولاند.

مخاوف من مزيد من التصعيد

هذه الأحداث كانت بمثابة نذير شؤم للبنان. فقد وصفها وزير الداخلية، مروان شربل، بأنها "سحابة سوداء تلوح في الأفق"، فيما قال قائد الجيش اللبناني، العماد جان قهوجي، إن لبنان مر خلال الساعات الماضية "بأخطر استحقاق امني منذ ثماني سنوات"، في إشارة على الأرجح إلى اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في عام 2005.

Libanon Syrien Flagge Grenze

الحدود السورية اللبنانية شهد إشتباكات وتبادل لإطلاق النار أكثر من مرة

ومنذ بداية الأزمة السورية يتخوف اللبنانيون من انتقال المعركة إلى داخل أراضيهم، و تكررت الاشتباكات وتبادل لإطلاق النار عبر الحدود بين البلدين من وقت لأخر، لكنها المرة الأولى التي تسقط فيها صواريخ على الأراضي اللبنانية.

ومن المعرف أن البلدين، سوريا ولبنان، يرتبطان بعلاقات متشعبة، فمئات آلاف السوريين يعيشون ويعملون في لبنان منذ ما قبل الحرب السورية، كما أن الأزمة دفعت بمئات الآلاف من اللاجئين السوريين إلى بلاد الأرز. وتقدر الحكومة اللبنانية عدد السوريين في لبنان بنحو مليون. وسجلت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، سجلت حتى الآن أكثر من ثلاثمائة وستين لاجئ سوري هناك.

انقسام لبناني ـ لبناني إزاء الوضع في سوريا

قبل أيام أكد رئيس الحكومة اللبنانية المستقيل عدم وجود أي مشكلة بين بلاده وسوريا، لكن الحقيقة هي أن الانقسام واضح بين السياسيين في البلد الصغير وداخل المجتمع اللبناني عموما فيما يتعلق بسوريا، وهذا الانقسام يرجع في جذوره على الأقل إلى عام 2005، عقب مقتل رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري وانسحاب القوات السورية من لبنان. فقد تشكلت حينها حركة "14 آذار/مارس" بزعامة سعد الحريري، المناوئة للنظام السوري، وعلى الجانب الأخر برزت حركة "8 آذار/مارس" التي يتزعمها حزب الله والموالية للنظام السوري، وينتمي إليها نجيب ميقاتي.

Syrische Flüchtlinge

لجوء مئات آلاف السوريين إلى لبنان

ومنذ نشوب الأزمة السورية حاول ميقاتي أن يكون محايداً، ففي الوقت الذي أرسل فيه وزير خارجيته مؤخرا إلى دمشق، لمحاولة احتواء عدم وصول شرارة النزاع إلى بلاده، في نفس الوقت أعترض لبنان في الجامعة العربية على قرار تسليم مقعد سوريا للمعارضة السورية. لكن ومن ناحية أخرى استمرت الحكومة اللبنانية في دفع حصتها من تمويل اللجنة الدولية للتحقيق في قضية اغتيال رفيق الحريري، المتهم فيها أعضاء من حزب الله. في هذا السياق يقول الخبير في شؤون الشرق الأوسط، فولكر بيرتيس، رئيس المؤسسة الألمانية للعلوم والسياسة، إن ميقاتي عمل بقدر المستطاع على الحفاظ على الاستقرار في بلاده والصمود حتى تنتهي الحرب في سوريا. ويضيف "الحكومة اللبنانية استطاعت حتى الآن تقريبا السيطرة على الوضع في البلاد بنجاح". لكن الأحداث الأخيرة واستقالة ميقاتي تفتح باب التكهنات والشكوك حول قدرة بلاد الأرز على تجنب تداعيات ما يحدث في سوريا.

محاولات احتواء تداعيات الأزمة السورية

وفي حقيقة الأمر فإن حزب الله يتحكم إلى حد كبير بمسار السياسة في بلاد الأرز، وهو الحزب الذي يحتفظ حتى اليوم بعلاقات جيدة مع كل من إيران والنظام السوري، ويُتهم بإرسال مقاتلين إلى سوريا لمساعدة النظام السوري. وعلى الرغم من أن لا إيران ولا النظام السوري ينتظران من حزب الله مساعدة كبيرة، كما يقول بيرتيس، فإنه ـ أي حزب الله ـ يقدم الحد الأدنى من التضامن، لأنه منتظر منه أيضا أن يحافظ على استقرار لبنان، إضافة إلى أنه ـ كحزب يقود الحكومة ـ قد يخسر كثيرا في حالة انتقال الصراع إلى الأراضي اللبنانية. في هذا السياق يقول بيرتيس قد يكون "من سخرية الأقدار أن يكون وجود حزب الله في الحكومة اللبنانية هو عامل استقرار" للبنان".

في المحصلة النهائية وجدت الحكومة اللبنانية نفسها تتحرك في وضع صعب، فهي من جهة كانت تحاول الحفاظ على علاقات جيدة مع النظام السوري، ومن جهة أخرى وجدت نفسها مضطرة لتوفير المأوى لمعارضي هذا النظام. وقد حاولت هذه الحكومة بذل كل ما من شأنه الحفاظ على استقرار لبنان، وهذا لم يكن بالأمر السهل عليها، ذلك أن الانقسامات الأثنية والطائفية الموجودة في لبنان هي نفسها تقريبا الموجودة في سوريا أوتشبهها. وهذا ما أظهرته الأحداث الأخيرة ذات البعد الطائفي.