برلمان العراق.. صراع مدني ديني حول زواج القاصرات | سياسة واقتصاد | DW | 15.11.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

برلمان العراق.. صراع مدني ديني حول زواج القاصرات

هل يمكن لفتاة في التاسعة أن تصير زوجة؟ قد يحدث هذا وهناك سوابق تاريخية قد لا تروق للمجتمع المدني. لكنّ الحديث يدور اليوم حول تعبير "المحاكم الجعفرية" لوصف مطالب نيابية بتغيير قانون الزواج في العراق. حقائق عن هذا التعديل.

تتابع المنظمات الحقوقية ومنظمات المرأة عبر العالم تطورات ما بات يُعرف إعلامياً بـ"قانون زواج القاصرات" في العراق، حيث تتداول وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي مساعي الأحزاب الإسلامية الشيعية في مجلس النواب العراقي لإجراء تعديلات على قانون الأحوال الشخصية الرقم 188 لعام 1959 تبيح للقضاة الشرعيين إصدار عقد زواج شرعي بين رجل وبين طفلة لا يتجاوز عمرها 9 سنوات، رغم أن القانون العراقي المشار إليه والذي ما زال نافذاً قد حدد سن الفتاة التي تروم الزواج من 15 إلى 16 سنة.

النائبة في البرلمان العراقي شروق العبايجي تحدثت إلى DW عربية من مكتبها في بغداد مؤكدة أنّ "الأحزاب السياسية الإسلامية سعت إلى تعديل فقرات قانون الأحوال الشخصية لعام 1959 بما ينسجم مع توجهاته لجعل قضايا الأحوال الشخصية بأيدي رجال الدين وليس بيد القضاء العراقي"، ولفتت النائبة عن الحركة المدنية الوطنية الأنظار إلى أن تعديل القانون يحتاج إلى تغيير الدستور.

من جانبها، أعلنت رئيس لجنة المرأة النيابية لمى الحلفي يوم أمس عن رفع مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية من التصويت وإعادته إلى لجنتها من أجل التباحث حول تعديله بالاتفاق مع لجنة الأوقاف كما نقل عنها موقع الأخبار العراقي.

"تعديل الدستورليناسب الزواج حسب المذهب يلقى معارضة شديدة"

وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ مجموعة أحزاب سبق أن تقدمت في أيلول/ سبتمبر الماضي بمقترح لتعديل قانون الأحوال الشخصية، وقد صوّت مجلس النواب بالموافقة من حيث المبدأ، في جلسته التي عُقدت في مطلع الشهر الجاري على إجراء قراءة أولى للمقترح، وهذا لا يعني اقرار القانون.

وإلى ذلك أشار الصحفي باسم الشرع في حديث مع DW عربية مؤكداً أنّ "ما يجري الآن هو مجرد نقاط قدمها حزب الفضيلة الإسلامي وحازت على موافقة القراءة من ناحية المبدأ، هناك رفض لها من تحالف القوى (سني) ومن الجانب الكردي وحتى من نواب شيعة تابعين لرئيس الوزراء حيدر العبادي". ومضى الصحفي الشرع إلى القول "تتعلق هذه التعديلات بالمادة 41 من الدستور العراقي المتعلقة بالزواج حسب المذهب (تشريعات جعفرية وتشريعات سنية) وهي تلاقي معارضة شديدة الآن حتى قبل القراءة الأولى لها". ولفت الصحفي والإعلامي العراقي الأنظار إلى أن طرح فكرة هذا التعديل واثارته بهذا الشكل فيه "جانب انتخابي لبعض الأحزاب الإسلامية التي فقدت القدرة على جذب الناخبين، فلم يبق لها سوى دغدغة بعض مشاعر المتطرفين، ولذا هي مصرّة على هذه القضية".

تراجع عن قيم المجتمع المدني وتشريعاته

التعديل القانوني والدستوري الذي يدور الحديث عنه يبني على ظاهرة عرفية شائعة في عموم المناطق العربية في العراق وغيره بالزواج من فتيات صغيرات السن، وفي التاريخ الإسلامي شواهد على زيجات مبكرة وقعت، وأشهرها ما نُقل عن زواج الرسول الأكرم من السيدة عائشة وهي في التاسعة. وعلقت النائبة العبايجي على هذا الموضوع بالقول: "كان زواج القاصرات وحرق الساحرات موجوداً في أوروبا أيضاً حتى قبل 500 سنة، لكنّ القوانين والتشريعات المدنية قضت عليه، هل نعود إلى الخلف أم نتقدم إلى أمام؟".

والخطير الذي يتخوف منه الناشطون المدنيون في المجتمع العراقي أن يتيح التعديل الدستوري والقانوني لاتباع المذهبين ترويج زيجات القاصرات بما يمثل تراجعاً عن قيم المجتمع المدني وتشريعاته التي سادت العراق منذ قيام الدولة الحديثة عام 1921.

وفي هذا السياق أشارت النائبة العبايجي بالقول: "زواج القاصرات بحد ذاته هو جريمة، وجريمة وفقاً لقانون الأحوال الشخصية القائم اليوم في العراق، وانتشار زواج القاصرات في المجتمع العراقي الذي يتحدث عنه البعض مشروط بظروف خاصة، فهو لم يكن منتشراً بهذا الشكل قبل الحصار وقبل الحروب وقبل انعدام سياسة الدولة التي شاعت في السنوات الأخيرة، لقد انتشرت هذه الظاهرة بسبب الفقر والجهل وبسبب سيادة العقلية الذكورية دون وجود قوة تحد منها".

ويلقى مقترح التعديل معارضة شديدة من أوساط عدة، بل إن بعض رجال الدين ومنهم السيد علي الطالقاني قد اعترض على ذلك بالقول: "إن هذا قد يسبب كارثة وفي مشاكل اجتماعية كثيرة" .

"رسائل بين رئيس الوزراء ورئيس البرلمان لتعطيل التعديل"

ويعاني مجلس النواب العراقي منذ أشهر من ظاهرة تدني المشاركة في التصويت، حيث يتعذر اكتمال الناصب بشكل متكرر، وهكذا فإن دورات التصويت على القراءة وما قد يتبعها لا تثبت حجم المشاركة الفعلية للنواب الموافقين ولا للنواب الرافضين، كما بيّن الصحفي باسم الشرع، مؤكداً: "دون نصاب حقيقي لا يمكن تمرير أي قانون".

وفيما يرجّح كثيرون أنَ التعديل لن يمرر ولن يحظى بأصوات كافية لإقراره، فإنَ مخاوف تنتاب الرأي العام من إمكانية قبوله وتمريره، وهو ما نفاه الصحفي باسم الشرع، القريب من المصادر الإعلامية داخل مجلس النواب، مؤكداً بالقول: "حتى لو مُرر القانون من قبل رئيس مجلس النواب (النائب السني سليم الجبوري، نائب الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي، الذي يمثل تنظيم الإخوان المسلمين في العراق) فإنّ رئيس الجمهورية لن يصادق عليه، وهناك حديث عن رسائل بين رئيس مجلس الوزراء (حيدر العبادي) ورئيس البرلمان حول تعطيل هذا التوجه، لأنه سيسبب مشاكل كثيرة للمجتمع العراقي".

ملهم الملائكة

مختارات