1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

براقش على من جنت ؟

نظير الساعدي

اثارتني قصة الكلبة ( او ربما الكلب ) براقش والتي سار المثل (جنت على اهلها براقش ) ليخلدها , حيث يحكى ان بيتاً في البادية يملك كلبة , وفي ليلة ظلماء غارت نجومها فضلا عن قمرها علم اصحاب البيت ان اللصوص يجوبون المنطقة بحثا عنهم ( في الحقيقة لم تقع يدي على مصدر يبين لنا كيفية حصول ذلك العلم لديهم ) فاسرع صاحب البيت حيث افترش مئزراً ليلملم اغراضه فيه ( اود الاشارة هنا الى ان هذا المثل قد يرتبط في هذه المرحلة بالمثل الشعبي القائل : العرب وين وطنبورة وين ) وما ان اتم جمع الاغراض حتى مال باهله ومتاعه الى جانب آخر من المنطقة مراعيا للهدؤ التام تجنبا للموت الزؤام , وبالفعل نجحت خطته العسكرية في صفحة الانسحاب والتي تعلمها من الواقع العملي للعرب العاربة والمستعربة (لامتناع الاكاديميات العسكرية في الاوطان العربية عن تدريسها نظرياً -اقصد صفحة الانسحاب - مراعاة للكرامة والإباء ) عندما وصل اللصوص الى مكان البيت والذي قد حددوا مكانه مسبقاً عن طريق الـ ( GPS ) لم يجدوا شيئاً , التفتوا يميناً ثم استداروا شمالاً مستعينين بمصابيحهم المثبته على خوذهم لا شيء سوى اثار اوتاد واطناب ( الغريب في الامر ان قائد اللصوص لم تفارقه حالة الاطمئنان برغم حيرة اتباعه ) , هنا يتدخل القدر والذي له دور البطولة في اغلب قصصنا حيث ينتاب الكلبة المأمورة بالصمت موجة من السعال الشديد والذي ترجمته براقش الى نباح متواصل في كل الاتجاهات والى حيث التقطت تردداته اذن قائد اللصوص الذي سارع في اثر الصوت حتى وصل طريدته التي لم يراع فيها إلّاً ولا ذمة حيث اشبعها قتلا ونهبا ...الى هنا تنتهي القصة , ولكن ما لم ينته هو ما يجول بخاطري من تساؤلات , هل ياترى تستحق براقش ان تكون رمزاً للخيبة والانتكاسة وفشل التدبير العربي في مقابل اللصوص ؟! هل ان صاحب البيت أجرم بالانسحاب بدل المواجهة ؟ , هل قتلت براقش في حملة اللصوص ؟ ام ان السكوت عن مصيرها في القصة له مداليل قد نهينا عن الخوض فيها ؟ , هل معرفة اللصوص بالمنطقة دليل على انهم منها ؟ , هل متاع البيت يستحق عناء هذه الصولة , ام ان للامر غايات اخرى ؟ هل هناك كلاب أخر اشتركوا في النباح وقد ألبسوا الأمر برأس براقش بينما اختبئوا هم في بيوتهم المنتظرة لصولة اللصوص ؟ , لماذا انتهى الأمر بتخليد اسم براقش في حين لم يذكر كاتب او مؤلف اسم صاحب البيت المظلوم ؟

تساؤلات ارهقتني وربما الخوض فيها مضيعة للوقت واستنزاف لما تبقى من اعصاب , فلا فائدة ترجى الان من معرفة كون براقش قد خلعت ثوب الوفاء الذي عرفت به الكلاب وانها كانت تعلم بان نباحها سيكون المرشد لخطوات اللصوص, أم لا , بل الادهى والامر ان بعض المصادر تؤكد بأن اصحاب براقش الاصليين هم اللصوص وان عملها هذا كان من باب الوفاء وليس الخيانة .

على كل حال , الواقع المنظور هو بيت منهوب , وأهل مقتّلين , ومثل يدور على كل لسان وفضائية .

مواضيع ذات صلة