1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

انفجار سوما.. كارثة تهز الثقة بحكومة أردغان مجددا

بهذا العدد الكبير من الضحايا جاءت كارثة الانفجار في منجم سوما لتزيد من الضغط على حكومة أردوغان، إذ باتت متهمة في تحمل جزء من المسؤولية عن موت أكثر من 200 شخصاً لمحاباتها لأرباب العمل على حساب أمن العاملين.

حتى خلال عمليات البحث عن القتلى والناجين من حادثة انفجار منجم سوما، بدأ المعارضون لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الأربعاء (14 آيار/ مايو 2014) بتوجيه انتقاداتهم لحكومته، فقد دعت أحزاب المعارضة وممثلو النقابات في عشرات المدن التركية لتظاهرات ضد الحكومة الإسلامية المحافظة. ودخل الطلاب والتلاميذ في أغلب أجزاء البلاد في إضراب. ويتناقل المنتقدون كلمة "مذبحة"، التي استخدمها للمرة الأولى اتحاد النقابات اليساري "ديسك"، لوصف ما جرى للعاملين في منجم سوما.

من جانبها أعلنت حكومة أردوغان الحداد العام لثلاثة أيام وأرسلت وزير الطاقة تانر يلدز إلى سوما من أجل تنسيق عمليات الإنقاذ. لكن الوزير التركي لم يستطع فعل الكثير، إذ كان فقط يعلن ارتفاع حصيلة الضحايا باستمرار. وأعترف صباح الأربعاء بالقول: "آمالنا تخبو فيما يتعلق بجهود الإنقاذ". أما أردوغان فقد توجه هو الآخر إلى موقع المنجم، حيث كان هناك حشد كبير من العائلات، ليكتفي فقط بإعلان حصيلة جديدة للحادث بلغت 232 قتيلاً.

Türkei Explosion in Bergwerk

الآمال بالعثور عن ناجين من الحادث بدأت تتلاشى

رفض مطالب بالتحقيق

وأول الاتهامات الموجهة لحكومة أردوغان هو إهمالها لمراقبة أعمال المنجم في خضم خصخصة المنشآت الحكومية خلال الأعوام الماضية. كما أن عدد المفتشين الحكوميين لا يكفي لتغطية المناجم الموجودة في البلاد. والطامة الكبرى، هو أن حزب أردوغان "حزب العدالة والتنمية" رفض قبل أسبوعين فقط طلباً تقدمت به المعارضة للتحقيق في مسألة غياب شروط السلامة والأمان بمنجم سوما. وبحسب ما أفاد معارضون للحكومة، فإنه منذ أيلول/ سبتمبر 2012 راح 22 عاملاً جراء حرائق متكررة في هذا المنجم.

والآن بات على أردوغان وحكومته الاستماع إلى تهم تتعلق بالمخاطرة بحياة الكثير من العاملين وصحتهم في ظل سياسة تميل كفتها إلى محاباة أرباب العمل. وكان وزير الطاقة يلدز قد كشف بنفسه على المنجم المنكوب وأثنى على الاستثمارات الكبيرة في مجال أنظمة الأمان، التي تضمن سلامة العاملين فيه، لكن يبدو أن هذه الأنظمة لم تكن كافية. عن ذلك يقول الصحافي التركي موراد يتكين في النسخة الألكترونية لجريدة "راديكال" اليوم الأربعاء: "في الحقيقة، لم تأبه الحكومة بكل التحذيرات المتعلقة بمنجم سوما، وعدد الضحايا الكبير يوضح هذه الاستهتار".

مظاهرات تذكر بحديقة غيزي

من جانبه يقول النائب عن حزب الشعب الجمهوري المعارض حسن أورن إن العدد النهائي لقتلى انفجار المنجم سيتراوح بين 350 و400 شخص، ويمثل أورن المنطقة المحيطة بسوما في البرلمان التركي. وبهذا العدد تكون هذه الكارثة أكبر كارثة مناجم في تاريخ تركيا. يُذكر أنه في عام 1992 قضى 263 عاملاً في انفجار للغاز داخل منجم زونغولداك الواقع على سواحل البحر الأسود.

وفي شبكات التواصل الاجتماعي زادت حدة المطالبات باستقالة الوزير المسؤول عن هذا القطاع في حكومة أردوغان. كما تذكر بعض التظاهرات التي جاءت عفوية بحركة احتجاجات غيزي المعارضة لحكومة أردوغان، التي قمعتها بعنف وتسببت في مقتل ثمانية أشخاص وجرح أكثر من ثمانية آلاف وتوقيف حوالي خمسة آلاف شخص. واثار القمع العنيف استياء عالمياً، ولاسيما في الاتحاد الأوروبي الذي تسعى تركيا إلى الانضمام إليه.

في ليفينت، وهو حي الأعمال باسطنبول، أحتج الطلبة والكثير من الأشخاص، برفع الأعلام السوداء أمام ممثلية إدارة الشركة المشغلة سوما-هولدينغ. وكُتب على جدرانها كلمة "قتلة" بلون الدم. وفي جامعات أنقرة والمدن التركية الأخرى تجمهر الطلبة في احتجاجات مناوئة للحكومة، كما أُعلن عن مظاهرات أخرى مساء اليوم الأربعاء.

وفيما طالب حزب الشعب الجمهوري المعارض بعقد جلسة طارئة للبرلمان، دعت الكثير من النقابات إلى إضرابات واحتجاجات واسعة في كل أنحاء البلاد الخميس.

Recep Tayyip Erdogan

تزداد حدة الاتهامات الموجهة لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان

وفي سوما نفسها تم تشديد الإجراءات الأمنية تزامنا مع زيارة أردوغان ورئيس المعارضة كمال كيليتشدار اوغلو إلى موقع الكارثة، فقد تم نشر أكثر من أربعة آلاف شرطي.

"الخوف من السكان"

ويرى المعارضون لحكومة أردوغان أن كارثة سوما كشفت عن المحاباة الكبيرة التي توليها حكومة أردوغان لأرباب العمل، والتي غالباً ما تحاول التغطية عليها بنجاحات اقتصادية. الرئيس السابق لنقابات العمال ستين يوغور تحدث بدوره عن "أسوأ الوعود المقدمة إلى العاملين في تاريخ تركيا. وليس من الغريب أن تقوم الحكومة بنشر هذا العدد الهائل من قوات الأمن في سوما"، معتبراً أنها تفعل ذلك "خوفاً من رد فعل السكان هناك".

لكن بالنسبة لأغلب الأتراك فإن الحداد على الضحايا يطغى على المشهد الآن، فـ"اليوم هو يوم الألم، وليس وقت مهاجمة الحكومة"، كما تقول الصحافية أسيل أيدنتاسباس في تغريدة على تويتر. لكن الحقيقة تظهر أن مهاجمة حكومة أردوغان وتوجيه الاتهامات لها قد بدأ فعلاً.