1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

اندماج ذوي الاحتياجات الخاصة – هدف لم يتحقق بعد في ألمانيا

يعد الثالث من ديسمبر/ كانون الأول اليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة. في ألمانيا يجري التركيز كثيرا على ضرورة ادماج هذه الفئة في المجتمع، بيد أن المعنيين يؤكدون أن هذا الهدف لم يطل بعد سوق العمل.

للوهلة الأولى، تبدو الورشة وكأنها مدرسة، في الوسط توجد طاولات كبيرة، وعلى الحيطان رصت رفوف ملونة، ودواليب ضخمة، وقطع من الخشب وآلات. وعلى الرفوف وضعت صناديق مزركشة، بها أشكال خشبية نقشت وزيّنت باليد. وبين الصفوف، هناك من يقطع ويقلم الخشب، وهناك من يلونه وآخرون منشغلون في أعمال يدوية أخرى.

"إنه يوم هادئ نسبيا، على خلاف العادة"، يقول كريستيان بوسنيش ذو الرابعة والعشرين ربيعا. وهو يعمل في هذه الورشة الخيرية للنجارة في كولونيا. إنها ورشة من بين سبعمائة أخرى في ألمانيا، يعمل بها حرفيون من ذوي الاحتياجات الخاصة. ومنذ أن التحق هذا الشاب بورشة النجارة، وهو يستمتع على حد قوله بكل يوم عمل. ويعاني هذا الشاب من اعوجاج الساق نحو اليمين، وقد لا تبدو إعاقته واضحة، حين يكون جالسا. بحث الأخير في السابق عن عمل، لكنه في هذه الورشة شعر بالأمان والألفة، وهو ما لم يشعر به من قبل في أي مكان آخر.

الفقر رغم العمل

GWK Behindertenwerkstatt Köln-Rodenkirchen

مدير الورشة إنغلبيرت بيكر

يتقاضى بوسنيش 5,11 يورو على عمله ليس للساعة الواحدة، ولا لليوم الواحد، وإنما لشهر كامل. وعندما تنتهي مدة التأهيل، سيتقاضى أكثر كما وعده المسؤولون. وفي هذا الصدد يوضح مدير الورشة الحرفية، إنغلبيرت بيكر بأن "الرواتب الشهرية تبدأ عند 75 يورو إلى حدود ما بين 800 و900 يورو؛ في ما يصل المتوسط العام على مستوى ألمانيا إلى 230 يورو". ولأن لا أحد يستطيع العيش من هذا المبلغ فإن الحكومة تقدم دعما إضافيا، حتى يحصل المعني بالأمر على راتب يزيد بقليل عن حدود الدخل الأدنى للعيش الكريم.

ويضيف بيكر أنه يرغب في الرفع من الرواتب، لكن وبحكم "أنه يدير شركة تعتمد على الربح، فلا يمكنه أن يدفع أكثر من مستوى المداخيل"، مضيفا، أن "شركته تنافس الشركات الخاصة الأخرى، وهي الأخرى تسعى إلى الظفر بعقود تجارية، لعرض خدماتها وفق الأسعار المتعارف عليها في السوق".

وفي هذه الورشة الخيرية يتم إنتاج السلع التي تباع في أسواق أعياد الميلاد، والتي تفتح في ربوع أنحاء ألمانيا خمس أسابيع تقريبا قبل ليلة الميلاد التي توافق الرابع والعشرين من ديسمبر/ كانون الأول. كما يتم إنتاج قطع الغيار للسيارات، إضافة إلى إطارات النوافذ وقطع تستخدم في أنظمة الطاقة الشمسية. أما المراد من هذه الورشة فهو أن تقدم إطارا تحضيريا، يساعد ذوي الاحتياجات الخاصة على الاندماج في سوق العمل. لكن الواقع يشير إلى حقيقة أخرى، مفادها أن الورشة لم تنجح في التوسط لإيجاد عمل لهؤلاء، إلا بنسبة تقل عن عشرة بالمائة.

أمراض بسبب ظروف العمل

في المقابل، يتوجب على الشركات الخاصة في ألمانيا، توظيف نحو خمسة بالمائة من نسبة العاملين من ذوي الاحتياجات الخاصة. بيد أن العديد منها لا تلتزم بهذا القانون، وتفضل دفع ضريبة مقابل ذلك. وهذا ما يستنكره رئيس الإتحاد الألماني لذوي الاحتياجات الخاصة إيليا زايفرت بقوله "من لا يخالف القانون، يعاقب. ولا يعقل أن يتهرب الإنسان من القانون عبر دفع المال".

ويطالب زايفرت بتغيير جوهري على مستوى نظام العمل، فهناك "من أصبح معاقا بسبب العمل. (...) ولا يعقل أن يرتفع عدد المرضى النفسيين كل سنة بسبب ظروف العمل، وعندها لا يجدون عملا إلا في مثل هذه الورشة". ويحدث هذا بدعوى أن حجم الضغوطات ضئيل جدا. وهو ما يؤدي إلى تغيير في نمط حياة الفرد وفي منظموته الاجتماعية، كما يؤكد إيليا زايفرت.

GWK Behindertenwerkstatt Köln-Rodenkirchen

الورشة الخيرية في كولونيا

وفضلا عن المشاكل ذوي الاحتياجات الخاصة في ألمانيا لإيجاد عمل، يواجه هؤلاء أيضا خطر السقوط في براثين الفقر. فمن لا يستطيع انجاز عمله بمفرده بسبب إعاقة بدنية أو نفسية، فهو بحاجة إلى مساعد. وهذا مكلف. وحسب القانون، فالأسرة مسؤولة عن مصاريف الشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، وفي حال عجز الأقرباء عن ذلك، فإن الدولة تتدخل. ومن يتزوج من شخص يعاني إعاقة بدنية أو نفسية، فهو مسؤول أيضا عن كل واجبات شريكه المالية من ديون ومصاريف إلى غير ذلك، ولا يحصل على إعانة من قبل الدولة إلا إذا لم يتبق لديه 2600 يورو في حسابه البنكي. وهناك من يعتبر أن هذا القانون يخالف ميثاق الأمم المتحدة لحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة والذي ينص على حقهم في الاندماج داخل المجتمع.

مقومات الاندماج

ومفهوم الاندماج هنا مقترن بأربعة مبادئ، على رأسها الحق في العمل وفي راتب يضمن العيش الكريم، كما يقول زايفرت، مؤكدا أن ألمانيا قطعت أشواطا هامة في هذا المجال في العقدين الأخيرين "قبل خمسة وعشرين عاما، لم يكن أحد يتوقع رؤية الكراسي المتحركة في كل مكان، واليوم نرى كيف أن الباص يميل لكي يصعد إليه شخص بمقعد متحرك، وذلك بشكل متواصل، حتى أن الأمر بات عاديا جدا".

ويرى رئيس اتحاد ذوي الاحتياجات الخاصة الألماني أن بلاده تحتل مرتبة متوسطة عالميا، "وإذا ما قارنها بدول أوروبا الشرقية، فنجد أن وضع ذوي الاحتياجات الخاصة هناك سيء جدا". أما في الدول الاسكندينافية فالأمر "مختلف تماما، وهو أفضل بكثير". ويختم زايفرت بالقول: "نلمس تقدما بطيئا في ألمانيا. بالنسبة لي هو تقدم بطيء، يتم خطوة بخطوة، لكنه تقدم إلى الأمام".

مختارات