1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

معلومات عن ألمانيا

"اليدان المبتهلتان" ـ من رمز ديني إلى موضة للوشم وبطاقة للذكريات

على الرغم من المضامين الدينية، التي تتضمنها لوحة "اليدان المبتهلتان" للفنان الألماني ألبريشت دورر، إلا أن استطلاع للرأي للمتحف الجرماني الوطني في نورنبيرغ أظهر أن غالبية عاشقي اللوحة لا يجدون فيها تلك المضامين.

default

"اليدان المبتهلتان" تحولت إلى "ايقونة"

تحولت "اليدان المبتهلتان" للرسام الألماني ألبريشت دورر (1471 – 1528) من رسم ذي طابع ديني بحت تم إنجازه قبل خمسمائة عام إلى رسم يزين القبور وجدران البيوت والبطاقات البريدية والأواني، بل وحتى بات يستخدم كموضوع للوشم. وتُعد لوحة "اليدان المبتهلتان"، وهي عبارة عن يدين مبتهلتين مرسومتان باللون الأسود على خلفية من القماش تميل إلى الزرقة، واحدة من أكثر القطع الفنية رواجا وتقليدا في تاريخ الفن على الإطلاق.

ويعود تاريخ " اليدان المبتهلتان"، التي توجد حاليا في متحف الرسوم والمخطوطات الفنية النمساوي ألبيرتينا في فيينّا، إلى عام 1508. وعلى الرغم من مرور 500 عام على ظهورها، فإنها ما تزال تلقى إقبالا كبيرا ليس من قبل الرسامين وهواة الفن فحسب، وإنما أيضا من قبل فئات وشرائح أخرى استخدمتها كلوحة لتزيين بيوتها أو كصورة مطبوعة على أوانيها أو كوشم أيضا.

Motiv der Betenden Hände von Dürer als Toilettenpapier-Halter

اليدان المبتهلتان كحمالة لورق التواليت

ومع أن دورر رسم لوحته لأغراض كنسية بحتة تتعلق بالدعاء والتقرب من الرب، إلا أنها باتت اليوم تُشاهد على الهدايا والتحف، بل وحتى على حمالة ورق التواليت. فهل فقد هذا الرمز الدال على التقرب من الرب بما يحتوي من مضامين دينية قيمته وبات مجرد صورة مبتذلة ورخيصة؟

سر نجاح قطعة فنية بلغ عمرها 500 عام

Deutschland Kunst Albrecht Duerer Selbstbildnis 1498

لم يكن الرسام الألماني ألبريشت دورر بإمكانه تصور مدى نجاح عمله "اليدان المبتهلتان" حتى عصرنا الحديث

وللإجابة عن هذا السؤال نظم المتحف الجرماني الوطني في مدينة نورنبيرغ، موطن الرسام ألبريشت دورر، معرضا فنيا تحت شعار "اليدان المبتهلتان- 500 عام والآلاف النسخ". ولمعرفة سر الإقبال والتهافت التي تلقاها هذه اللوحة نظّم المُتحف بالاشتراك مع مصلحة الشؤون الثقافية لمدينة نورنبيرغ في الربيع الماضي استفتاءً لدى مالكي لوحات أو أشياء أخرى رُسمت عليها "اليدان المبتهلتان". واستغرق الاستفتاء أسابيع وصلت خلالها أكثر من 500 إجابة من مختلف أنحاء ألمانيا، وكذلك من أوروبا والولايات المتحدة.

وعلى عكس التوقعات أظهرت الإجابات أن المشاركين في الاستفتاء لا يربطون موضوع اللوحة بأي شعور ديني، ولا يروا فيها موضوع الصلاة، كما لا يربطونها بمواضيع الموت والحزن، وإنما يروا فيها ذكريات مرتبطة بأحداث سعيدة في حياتهم كالزواج أو التعميد أو بأشخاص أعزاء عليهم.

دلالة رمزية وقدرة تعبيرية

Motiv der Betenden Hände nach Dürer auf einem Grabstein - freies Format

تعد "الأيادي المبتهلة" من ضمن الرسوم التي شاع نحتها على القبور

ويعرض المُتحف قطعا فنية ومعروضات مختلفة تحمل "اليدان المبتهلتان"، وصلته من 180 مشاركا. وتراوحت المعروضات بين لوحات فنية مائية وزيتية ومخطوطات وقطع خزفية على شكل بيض نعام مثلا أو وسائد مُطرّزة أو أطباق نحاسية منقوشة أو مراجل للماء المُقدّس أو ملابس طُبعت عليها اللوحة.

وعن شعبية هذا العمل الفني الذي مرت عليه 500 عام، يقول نائب رئيس المتحف الجرماني الوطني في نورنبيرغ دانيال هيس في لقاء له مع الدويتشه فيله إن "اليدين المبتهلتين" تحولتا إلى "أيقونة"، نظرا لدلالتها الرمزية وقدرتها التعبيرية، فقد أصبح الكل يعرفها دون أي إيضاحات أو تعليقات إضافية.

تجدر الإشارة إلى أن لوحة "اليدان المبتهلتان" كانت في الحقيقة عبارة عن رسم تمهيدي من ضمن عدد من الرسومات التخطيطية التي أنجزها الرسام ألبريشت دورر في إطار الإعداد لعمل فني كبير. ذلك أن كنيسة في مدينة فرانكفورت الألمانية كانت قد كلفته برسم لوحة فنية تتكون من ثلاثة أجزاء تم وضعها في هيكلها. وشاءت الأقدار أن تضيع لوحة ألبريشت دورر في حريق، ويبقى المخطوط الرسمي، الذي كان على مدى قرون طويلة في طي النسيان حتى تم عرضه عام 1871 في مدينة فيينا النمساوية.

وفي بداية القرن العشرين تم استخدام "اليدان المبتهلتان" كصور على البطاقات والطوابع البريدية. وعقب الحرب العالمية الثانية شاع استخدام اللوحة لتزيين جدران البيوت، وذلك في رمزية إلى "آمال الشعب الألماني في مستقبل أفضل عقب فترة النازية"، وذلك بحسب ما جاء في تقرير للمتحف الجرماني الوطني في نورنبيرغ.

مختارات